أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال














المزيد.....

فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 5211 - 2016 / 7 / 2 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال
-

الذين بايعوا الجنرال البشير اماما لهم فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى كانوا على وعى تام بان الامر لا يعدوا ان يكون خدعة يتسترون بها حتى لا ينكشف زيفهم وزيف نظامهم. وقد اعترف عراب النظام الدكتور حسن الترابى فيما بعد بانه قد عمد الى خداع الشعب السودانى فاتفق مع قائد الانقلاب البشير على ان يزج به فى السجن ابان شهور الانقلاب الاولى على سبيل التمويه. لكن النسبة العالية من الاميين ونظام التعليم السودانى الذى طاله التخريب والاعلام المضلل ساهمت كلها فى ان تنطلى على الكثيرين خدع عصابة كيزان السودان التى البست لباس الدين


والمجموعة الانتهازية التى استولت على السلطة بقوة السلاح والخداع كانت تدرك تماما ان المحافظة على هذه السلطة امر فى غاية الصعوبة. ومنذ بواكير عهد الحكم العسكرى البغيض لجأ ذوى النفوذ الى اتخاذ عدة تدابير لكى يحافظوا على السلطة. ولعل مفاتيح الدكتور محمد عابد الجابرى, الغنيمة والعقيدة والقبيلة, تعيننا على فهم تلك التدابير. فهم اشاعوا العنصرية والاستعلاء وفضلوا بعض القبائل والعشائر والاصقاع على غيرها وقربوا بعضها, وقطفوا لبعضها وعسفوا باخرى. وهم استغلوا السلطة لكى يكنزوا الذهب والفضة والاموال والاراضى فى بلد شاسع وغنى بموارد فى باطن الارض وموارد فى ظاهرها. وفى الوقت الذى تجمعت لديهم ثروات هائلة اصبحوا يستخدمون هذه الاموال للحفاظ على السلطة وذلك عن طريق شراء الذمم والصرف الكثير على الاجهزة المتعددة للامن والمخابرات. وما دامت هذه السلطة تضمن لهم المال فان الحفاظ عليها اصبح امرا مقدسا

كل من يتدبر الدين الاسلامى ويتفحصه مصادره الرئيسىة يجد انه دين يدعوا الى مبادئ عالمية سامية مثل العدل والاحسان والمحافظة على روابط الاسرة والتعامل الحسن مع الجيران واداء الامانات الى اهلها والمحافظة على العهود وينهى عن البغى والعدوان واكل اموال الناس بالباطل. والاسلام علمنا بان الذى يكذب بدين الله هو الذى يرفض تقديم يد العون ولا يساعد الايتام والمساكين. وكذلك علمنا الرسول محمد (ص) بان المسلم قد يقترف الكبائر لكنه لا يكذب ابدا. والكذب فى الاسلام مرتبط بالنفاق, والكاذب والمنافق والمرائى موعودون بالعذاب يوم القيامة. وحكام السودان يعلمون هذه الحقائق وهى موجودة فى مناهج التربية الاسلامية التى تدرس لتلاميذ المدارس الابتدائية فى هذا القطر. وهم يامرون الناس بالبر وينسون انفسهم

والسرقة جريمة لا يعفو عنها الله. والمخرج الوحيد لمقترف السرقة هو ان يرد الحق لاهله. لكن الطغمة الحاكمة فى السودان اخترعت قانونا يسمح لسارق المال العام بان يفلت من العقوبة. وقد سمى ذلك بقانون التحلل ومضمونه هو ان يخلى سبيل اللص اذا تمكن من ارجاع ما سرقه. وبرغم النصوص الواضحة فان علماء السلطة سكتوا عن الامر. واذا شعرت زمرة العلماء المنافقين بان الاصوات كثرت وهدرت مطالبة بالغاء قانون النظام العام, فانها تنبرى للامر وتدبج المرافعات الطويلة التى تنافح بها المعارضين. وقانون النظام العام هو الذى بموجبه اعتبر امر لبس البنطال جريمة تخول لاى شرطى ان يجلد النساء

والمسلم يدرك بالبداهة ان ليس هنالك اى اساس دينى لذلك القانون. وعلاوة على ذلك فان الناس يعلمون بان الهدف الاساسى من القانون هو اذلال الناس. والاذلال يسهل على الحاكم اخضاع المحكومين. والاذلال تكون وطأته شديدة على المرء حين يرى امه تجلد امام ناظريه وهو ثابت فى مكانه لا يستطيع الحركة ولا يقوى على فعل شئ. ولكى لا يجد قانون النظام العام اعتراضا كبيرا, نسج له غطاء دينيا حتى يتقبله الناس. والناس يشاهدون الفضائيات ويسافرون فيعلمون ان البنطال ترتدية النساء المسلمات فى كل انحاء العالم والبلاد الاسلامية ومنهن من تقلد مناصب الادارة والوزارة والرئاسة

والجنرال البشير يذهب كذلك الى الخارج ويذهب كل عام الى الكعبة لكى يدعوا الله ان يحميه من ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية التى تتهمه بجرائم حرب وجرائم ابادة جماعية. وزيارته الى الكعبة هى مساة تمويه لانه يعلم انه قاتل وظالم ولص. وفى كل لحظة يختلى فيها بنفسه, يستحضر صورة داره القديمة فى القرية والتى شيدت من اللبن، وفى نفس الوقت يستحضر صوره قصره الحالى الذى انفق فى بناءه ملايين الدولارات. وهى دولارات اتت بلا شك من خزينة الدولة. وهو يعلم كل هذه الحقائق ويعلم كذلك ان المسافة بينه وبين الله هى نفسها لو ذهب الى الكعبة او جلس على الاريكة الوثيرة الموجودة فى صالون قصره الاسطورى. ومجمل القصة يتمثل فى انه يحاول جاهدا ان يخدع الشعب

-



#محمد_مهاجر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رئيس افريقيا .... قصة قصيرة
- صباحي ..... قصة قصيرة
- ميت ....... قصة قصيرة
- التغيير ...... ... قصة قصيرة
- سلحفاة ... قصة قصيرة
- إجراءات جديدة للتضييق على الاقليات في السودان
- وعل وبجعة
- كشف القناع .... قصة قصيرة
- حروبات القبائل ..... مأساة أخرى للحرب الأهلية في السودان
- شهاب ..... قصة قصيرة
- ليس لدى البشير ما يفتخر به
- لمياء .... قصة قصيرة
- صداقة ..... قصة قصيرة
- لا إنتخابات ولا تفاوض يقوي النظام
- أم أيمن ... قصة قصيرة
- بعض مشاكل تطبيق البنائية
- كرسى
- ارهاب من يحارب الفساد
- حول عدم جدية الحكومة السودانية فى محاربة الفساد
- عهد ... قصة قصيرة


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال