وصفي أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5193 - 2016 / 6 / 14 - 02:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ومن المفارقات المدهشة أن عبد السلام عارف وانقلابيي 8 شباط 1963 تفضلوا على عبد الكريم قاسم وفاضل عباس المهداوي وطه الشيخ أحمد وكنعان خليل حداد , بالحديث لدقائق معدودة وسط الصخب والضوضاء والمهاترات , وسموها محكمة , ثم بعدها رمي الأربعة بالرصاص .
ويضاف إلى ذلك أن عبد السلام عارف , يعد نجاح حركة 14 تموز , طرح نفسه وحدوياً متحمساً لإقامة الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة , فلماذا لم يذكر هذا الهدف ولو بإشارة خفية في البيان ؟
(( كذلك لو كان عارف هو صاحب البيان الأول , كما يدعي , فلماذا أزاله من ساحة التحرير حين استلامه السلطة , إذ كان البيان مكتوباً بأحرف معدنية كبيرة ومنصوباً في ساحة التحرير ( الباب الشرقي في بغداد ) وقد أزيل من الساحة بعد أيام قلائل من انقلاب 8 شباط 1963 , وذلك كمحاولة منهم لإزالة أي أثر من الآثار التي تذكر بقاسم )) .
النقاط الهامة المتقدمة , أوضحت بما لا يقبل الشك أن عبد الكريم قاسم هو واضع البيان الأول للحركة , واحبطت محاولات عارف المستمرة في نسبته إلى نفسه , ولم يكتب النجاح لهذه المحاولات المحممومة لتزوير الحقائق التاريخية .
وبعد ان اذاع عبد السلام عارف البيان الأول والنداءات التي تلته , ركبه الغرور وتصور أنه صار خطيباً مفوهاً , وانفتحت شهيته على الكلام والخطابة , وظل يجوب محافظات العراق في الأيام الأولى للثورة , ويلتقي الجماهير المنفعلة بالحدث , فيسهب بالكلام المسف والخطب الارتجالية الخالية من المحتوى والمضمون و وتندر بها رجال السياسة والمثقفون حتى نصحه مخلصون له , ومن هؤلاء صبحي عبد الحميد الذي يقول : (( لقد نبهنا نحن أعضاء الحلقة الوسطية عبد السلام عارف ونصحناه بالكف عن إلقاء الخطب الإرتجالية البتي لا معنى ولا مضمون لها , بل كانت محل تندر المثقفين لما احتوته من عبارات ومفاهيم غير اضحة : ( لا قصور ولا ثلاجات , جمهورية خاكية , سماوية إلاهية ) .
#وصفي_أحمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟