أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بنهمور - ظاهرة التخلف في المجتمعات العربية














المزيد.....

ظاهرة التخلف في المجتمعات العربية


محمد بنهمور

الحوار المتمدن-العدد: 5177 - 2016 / 5 / 29 - 21:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


التخلف الاجتماعي
التخلف هو ظاهرة كلية ذات جوانب متعددة تتفاعل بينها بشكل جدلي ، تتبادل التحديد و التعزيز مما يعطي الظاهرة قوة و تماسكا كبيرين، و يمدهما بصلابة ذات خطر كبير في مقاومة عمليات التغير.
تكمن بنية التخلف الاجتماعي في البلدان المتخلفة و اقصد هنا العربية بصفة عامة و المغرب على وجه الخصوص ، في تحكم العادات و التقاليد الذي تجاوزهما الزمان و قصور مفاهيمها، يحكمها نظام اجتماعي مبني على تراتبية جامدة ، تحدد المكانة الاجتماعية للافراد منذ الولادة أكثر مما تتحدد من خلال الكفائة ، تتحكم الاسطورة و الخرافة و القوى الماورائية في بنية العقل عند الانسان العربي و تجعل منه انسان رضوخي ينتظر ان تجود عليه السماء و تمطر ذهبا و فضة ..، ينضاف الى هذه المكونات ، بنى اجتماعية ذات نمط تسلطي بطريركي ابوي، تنشأ في الظل معه شخصية ذات بنية تسلطية ، مما يخلق و يعمم نظاما من العلاقات يتصف بالسيطرة ، مقاوم لكل تغير ، يعرقل كل ما من شأنه ظهور قوة جديدة طامحة الى التغيير.
تحالف القوى الداخلية و الخارجية ضد القطاع الاكبر من السكان في شكل سياسي يتسلط به على رقاب الشعوب.
و من خصائص هذه البلدان المتخلفة التعارض المفرط بين الاغنياء و هم قلة ، وبؤس الغالبية الساحقة ، هذا التفاوت العنيف يميز كل البلدان المتخلفة ، و تتسم هذه الاخيرة بعلاقات اقطاعية او شبه اقطاعية تتضح على المستوى الاقتصادي بين المستخدم و رب العمل ، لا تقوم العلاقة على التعاقد بل تتصف بالتبعية، يرتبط الفلاح بمالك الارض و العامل بصاحب راس المال في علاقات شيه عبودية تفرض عليه الرضوخ اذا اراد ضمان قوته اليومي و الاطمئنان ليومه وغده، مالك الارض هو السيد بالنسبة للفلاح ، يجد هذا الاخير عنده الرضوخ و الاستسلام من بعض تقلبات الزمان و الطبيعة .
في مثل هذه العلاقات مصير الفلاح او العامل مرهون برب العمل ليس له حرية في عمله او حياته ، اتفاقه انه رهن اعتباط قانون السيد ولا بد له ان تجنب التشرد او الاضطهاد .
ان مجمل العلاقات الانسانية في الدول المتخلفة تحكمها علاقات تسلطية نفسها في كل مكان و ترسخ السلطة الرسمية علاقات التبعية هذه من خلال انظمة الحكم ذات مكان و ترسخ السلطة الرسمية علاقات التبعية هذه من خلال انظمة الحكم ذان الطابع الاستبدادي ، اجماليا ديكتاتورية تسلط فردي ، عبر اجهزة امنية قمعية ..الخ، ليست هناك ديمقراطية او علاقات مساوات و تكافئ.
كما ترسخ هذه العلاقة الاستبدادية ادارة فاسدة تقوم على خدمة اغراض و الاستعمار القديم منه والحديث ، و قد ادى هذا التحالف الى توليد انظمة اجتماعية اقتصادية هجينة ذان سطوة كبيرة، تحالفت قوى الراسمال و التكنولوجيا مع قوة الاقطاع المستمدة من استعباد الفلاح و العامل ، هذه القوة المهيمنة على الانسان و الانتاج هي لب البنية الاجتماعية و هي المعطى الاول لنموا البلدان المتخلفة ، وهنا تلتقي النظرة الاجنماعية مع النظرة الاقتصادية ، كما تلتقي كلتهما مع النظرة التقنية و حتى السطحية، حيث ان لب المسالة في التخلف هو بنية تتصف بالقمع والقهر ، بالتسلط و الرضوخ اي بحرمان الانسان من انسانيته.
ينعكس هذا الامر بشكل جلي في التخلف النفسي عند الفرد المقهور داخل الدول المتخلفة ،يحكم سلوكات الافراد اساطير و معايير تحدد موقعه و نظرته الى نفسه و الى الهدف من الحياة ، و حياته بالضبط ، يبرز هذا التخلف كهدم لقيمة الانسان.
ان الانسان الذي فقد كرامة الانسانية قدسيته و الاحترام الجدير به يبرز لنا انسان كأداة و وسيلة ، قيمته مبخسة يتحول الى شئ من الاشياء، هذا الهدر لقيمة الانسان تتلخص في صورتين عالم الضرورة و القهر التسلطي ، ان الانسان العربي في الوطن العربي يحس بالغربة و الوحشة في بلاد ، انه يعيش في حالة تجريد من ادميته، في البلاد العربية هناك لغة السوط القمعي و الاخضاع بدل الاقناع.



#محمد_بنهمور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين بين الانتربولوجيا و السوسيولوجيا
- الجنس والدين في المجتمع


المزيد.....




- ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با ...
- تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ ...
- دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط ...
- الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا ‏الذخ ...
- الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ ...
- تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف ...
- رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في ...
- الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى ...
- موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال ...
- حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بنهمور - ظاهرة التخلف في المجتمعات العربية