شريف مانجستو
الحوار المتمدن-العدد: 5168 - 2016 / 5 / 20 - 18:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دائماً تأتى المصائب تترى على مصر من كُل جانب . من عمليات إرهابية و سقوط طائرات و ذبح لبعض العاملين فى ليبيا و ضرب للاقتصاد القائم على السياحة و اختفاء لبعض الناس فى إيطاليا.. ..إلخ . فكُل هذه الأمور تدفعنا إلى معرفة السبب وراء هذه الكوارث . فالسبب فى تقديرى هو عدم رضاء الغرب عن إسقاط جماعة الإخوان المُسلمين ، لأنهم يسعون دوماً لإدماج التطرف والرجعية فى إطار منظومة الحُكم لدينا ، يقيناً منهم أن جماعات التطرف ستُحدِث انشقاقات جذرية داخل المجتمع . ومن ثم لن يتم تصدير العُنف والإرهاب لأوروبا وأمريكا .ولكن ما حدث كان العكس ، حيث أسقطت مصر شعباً وجيشاً مُخطط الغرب الخبيث ، وأطاحت به إلى غير رجعة . وهذا ما دفع المُعسكر الإمبريالى للإنقضاض على مصر ، وتحالف بشكل ضمنى مع جماعات الموت والخراب، و قام هذا المُعسكر باحتضان الجماعة الإرهابية وقام بدعمها إعلامياً . ولكنه على الجانب الآخر استمر فى علاقته بالدولة المصرية على مضض . ساعياً لتفتيتها و احتوائها ومنعها من الحصول على موقع استراتيجى أكبر ، وقام هذا المُعسكر بفتح الجبهة الشرقية بسيناء لحصد أرواح الجنود المصريون فى رفح والعريش ، ولكن القوات المُسلحة المصرية قدّمت التضحيات الحقيقية من أجل منع الإرهاب من السيطرة على تلك المناطق الرخوة فى سيناء . حيث كانت هُناك شبكات إعلامية معروفة فى انتظار سيطرة تلك الجماعات على مناطق بسيناء ، وذلك من أجل وصم الجيش المصرى بالهزيمة و الانكسار . وبالطبع سيتم تأليب الجماهير على الجيش وتحدُت الفوضى المطلوبة ، وهذا انتقاماً من الجيش وللمصريين الذين رفضوا مشروع الإخوان المسلمين الطائفى فى ثورة 30 يونية- حُزيران .بالإضافة إلى اشتعال الموقف فى الأراضى الليبية ، حيث الإرهاب والقتل و حكومة السراج و فجر ليبيا وداعش الخونة ، الذين ذبحوا العمال المصريين فى مشهد عبثى ، أرادوا بهذا المشهد تركيع المصريين و الاستهزاء بالدولة المصرية ، و كان رد الجيش حاسماً و قوياً ، ثم جاء اتفاق الدولة المصرية مع شركة إيطالية لاستخراج الغاز من المياه الإقليمية المصرية ، ثم ظهرت قضية الشاب الإيطالى ( جوليو ريجينى ) ، والذى قُتِل فى ظروف غامضة بالقاهرة ، ورغم أن هذا الحادث أليم جداً ، ويدُل على سادية القاتل ، إلا أنه تم توظيفه سياسياً ، ولجأ البعض برسائله الإليكترونية للغرب ،ناصحاً إياهم بعدم القدوم لمصر ، لأنهما بلدُُ غير آمن . و لقد رأى الجميع التظاهُرة التضامنية مع الشاب الإيطالى المقتول ، وذلك أمام السفارة الإيطالية بالقاهرة ، وكان فى تلك التظاهرة من يحمل لافتات عدائية ضد الدولة المصرية ، مضمونها يشمل اتهامات لوزارة الداخلية بقتل الشاب الإيطالى بدون أى تحقيق رسمى . بالتأكيد لم نرى تلك التظاهرة أمام سفارة بريطانيا لمقتل الشاب المصرى - شريف عادل حبيب . بل مرّ الأمر كأنه لم يكُن. وبالطبع لم يتحرك السادة الأفاضل لاتهام الحكومة الإيطالية بالتقصير أو القتل العمد للمصرى - محمد باهر ، لاسيما وأن مكان سفارة إيطاليا بالقاهرة معروف. فالمؤامرات على مصر مازالت مُستمرة ، وهذا ماشاهدناه فى قضية الطائرة الروسية فى سيناء ، حيث تم اتهام مصر بالإهمال ، وذلك لإظهارها فى شكل مُحرج ، وبالتأكيد الهدف من هذا الامر هو ضرب العلاقات الروسية - المصرية ، لاسيما بعدما تم الإعلان عن صفقات للأسلحة الهجومية لمصر ، وبدأ عهد من التعاون المُشترك بين البلدين . وهذا يؤكد أن الدولة المصرية تبتعد تدريجياً عن الوصاية الأمريكية الخانقة .وهذا يؤكد أن الدولة المصرية تلعب دوراً متوازن جداً فى العلاقات الخارجية . ولكن من حُسن الطالع أن الضربة القاسية للسياحة المصرية بعد سقوط الطائرة الروسية جائت بنتائج عكسية ، حيث تم الاتفاق على بناء مُفاعل الضبعة النووى ، الذى سيكون صرحاً نووياً شامخاً ، والجميع يعلم مدى الاستفادة التى ستعود على مصر من بناء هكذا مشروع . ثم انتقل الامر للعلاقات المصرية - الفرنسية ، حيث أرى أن هُناك من يُريد أن يستغل الحادث الأليم للطائرة المصرية ، لدق أسفين سام بين مصر وفرنسا ، فالاصطياد فى الماء العَكِر من سمات السُفهاء . و على الرغم من أن فرنسا عضو أساس فى حلف شمال الأطلنطى ، إلا أنها تتعامل مع الدولة المصرية بطريقة استقلالية نسبياً ، و أرى أن حمالة الطائرات الفرنسية ، والتى حملت إسم الرئيس الأسبق - جمال عبدالناصر ، والتى تعبُر البحر المتوسط ، وتحمل إشارة مُعينة للأمريكان أن مصر تلجأ للقوة لدحر مُخططاتكم الساذجة .وفى هذه الآونة خرج علينا الرئيس السيسى بدعوة الأطراف الفلسطينية للمُصالحة ، ثُم إقرار السلام الدافىء مع الكيان الصهيونى ، فأنا أؤيد بشدة المُصالحة بين الفُرقاء الفلسطينين ، لأن تلك المُصالحة تُعطى إشارة جيدة لحل القضية الفلسطينية ، والتى تُعتبر من أهم القضايا الهامة فى العصر الحديث . و إن كان عندى شك فى نوايا حركة حماس ، لأنها لا تسعى للمُصالحة ، لأن الصراع والانقسام يجعلها تُتاجر بالقضية الفلسطينية و تُزايد على مصر ، وبالتأكيد تحصُل على الثمن المُناسب جراء هذا الانقسام . وهذا أيضاً ينسحب على حركة فتح فى الضفة الغربية بنسبة أقل . ولكننى أرفض مقولة ( السلام الدافىء مع الصهاينة ) . لأنه لا دفء مع القتلة والخونة والمُستعمرين . فمصر فى تقديرى لابد لها أن تتخلص من عبأ معاهدة كامب ديفيد ، خصوصاً بعد القضاء عليها فعلياً بانتشار الجيش المصرى فى كُل أراضى سيناء .فالحديث عن تلك المُعاهدة بهذا الفخر أمر غير مقبول من رئيس الجمهورية ، ولا يليق بمُقام الدولة المصرية التى بدأت طريق التعميير والتشييد و الاستقلال السياسى النسبى . فمصر ُ أصبحت دولة مُحورية فى الشرق الأوسط ، وأصبحت فاعلة جداً ، و لاشك أن تواجد الوفود الليبية فى مصر يؤكد ما أقوله ، حيث دائماً يلجأ الجميع للدولة الراعية والقوية . ولكن فى المُقابل هُناك بعض الندبات فى الوجه المُشرق ، فمن هذه الندبات وجود عصابات رأسمالية تنهب الاقتصاد المصرى بالتحالف مع البيروقراطية الفاسدة ، و وجود قوانين مُكبّلة للحريات العامة والنقابية ، مع تزايد وتيرة القمع الأمنى للمعارضة ولأصحاب الرأى ، وهذا أيضاً يطرح إشكالية انتشار التيارات السلفية فى المجتمع ودورها البائس فى تعكير السلام النفسى والاجتماعى ، وبالتأكيد الأزهر الشريف مازال يلعب الدور الأكبر فى تغييب الجماهير وعدم تطوير خطاباته الدينية للأفضل . ففى النهاية مصرُ ستتقدم رغم أنف الإرهاب وحلفائه و رغم أنف الرأسمالية الفاسدة و البيروقراطية ورغم أنف المشروع الإمبريالى ذو الوجه القبيح .
#شريف_مانجستو (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟