قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا
الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 13:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ذكرى الهولوكوست ..
" مُخيف أن يُشخّص عندنا بعض من المسارات كتلك التي سبقت الكارثة " . جملةٌ قالها نائب قائد الأركان في الجيش الاسرائيلي، أثناء القاءه خطاباً عشية يوم ذكرى الهولوكوست ، الذي يُصادفُ اليوم ، الخميس .
أثارت هذه الجملة ردود أفعال غاضبة جدا، وخاصة في اوساط اليمين ، والذي طالبَ بعض قادته بإقالة نائب قائد الاركان ، الذي وضّح موقفه ، بأن مقولته هذه لا تعني مقارنة بين الجيش الاسرائيلي والفرماخت.
والكارثة (الهولوكوست) ، وهذه وجهة نظري ،هي الحضيض الذي وصلت اليه البشرية ، وأعتقد بأنها لن تتكرر بهذه البشاعة وبهذا الشكل . مع معرفتي بأن كوارث كثيرة حلّت بشعوب وأُمم على أيدي أنظمة فاشية عنصرية في كل بقاع الكرة الأرضية .
لقد تحلى نائب قائد الأركان بالجرأة الاخلاقية ، ليُحّذر من مغبة الانزلاق نحو عنصرية ممنهجة (قولا وفعلا) تجاه الفلسطينيين ، من قِبل الذين ذاقوا ويلات النازية .. وقد سبقه الى ذلك ، الفيلسوف اليهودي الكبير ، يشعياهو ليبوفبتش ، وأكد على هذا التحذير البروفسور تسيمرمان المختص بالتاريخ الالماني الحديث ، في مقابلة مع القناة العاشرة صبيحة هذا اليوم . والذي قال ، بأن نزع صفة الانسانية عن الانسان هي الخطوة الاولى ، نحو الانزلاق الى هاوية " أجواء ما قبل الكارثة في المانيا " ، مشيرا الى حرق الفتى "أبو خضير" .
هذه الاصوات الجريئة وعدا أنها تستحق الاحترام، ومثلها كثير أُخَر ، فهي انما تبغي للحفاظ على إنسانية الانسان، يهوديا كان أم عربيا فلسطينيا.
والمُغيظُ في التعاطي مع الهولوكوست ، هو استغلال هذه الكارثة لأهداف سياسية .. فالذي يقول بأن هتلر كان صديق الصهيونية ، عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال ، وجد دعما لموقفه هذا ،في اقوال نتانياهو الذي قال على رؤوس الأشهاد ، بأن هتلر وقع تحت تأثير الحاج أمين الحسيني ، والذي اقنعه بإبادة اليهود ، فلم تكن لدى هتلر نية للإبادة بل للترحيل ..!!
يجب أن يبقى التعامل مع الهولوكوست، تعاملاً حذرا، وأن لا يُستغل لتحقيق أهداف سياسية .
الهولوكوست هو درسٌ للبشرية جمعاء ، درسٌ يُعلمها بأن التغاضي عن ممارسات ، سلوكيات ومواقف عنصرية تجاه الآخر والمخالف ، قد يؤدي الى معسكرات اعتقال وأفران غاز ..
#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟