أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - دكتاتورية الأعراف الاجتماعية















المزيد.....

دكتاتورية الأعراف الاجتماعية


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 5139 - 2016 / 4 / 21 - 23:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    




لعل أكثر تمظهرات الثقافة المجتمعية دلالة هو تلك الطقوس الاجتماعية المكررة هنا والآن داخل مجتمع ما ,والتي تفرض سلطتها القهرية على كل الفئات الاجتماعية خارج منطق التفاوض أو التغيير , وإن حدث تجديد ما فإنه يصب في اتجاه تقوية هذه السلطة وتعقيد مساطرها بجبروت يفرض سلطة المحاكمة والتصنيف وحتى بعض أنواع العقاب المجتمعي للمارقين والمارقات ,
من خلال النميمة التي تسري سريان النار في الهشيم محطمة صورة المعنيين الاجتماعية ومعرضة إياهم لقسوة المحاكمات غير العادلة لمجتمعات مريضة
لا تقبل غير الاستبداد خيارا في مختلف الواجهات ,
ضمن هكذا أعراف هناك طقوس تأثيت البيوت وترتيبها ، وطقوس استقبال الضيوف من أكل وما يصاحبه من طقوس استعراضية تعكس تلك الواجهة الاجتماعية من الطقوس اليومية والمكررة و التي تتربع على عرشها بشكل حصري "النساء " ,
وما وراء الوظائف العملية لهذه الأمور التي تجيب عن حاجتنا إلى الراحة
والدفء الأسري والعائلي ,,الخ هناك وظيفة جد أساسية يتم الحرص عليها بالكثير من الجهد والاهتمام وحتى المكابرة ألا وهي وظيفة التعبير عن مكانة اجتماعية يرجى أن تحظى بالقبول لدى الزائرين ومن خلالها إرسال وتكريس صورة عن مركز اجتماعي "موهوم " يتم التعبير عنه من خلال نوع التمظهرات الخارجية : السكن واللباس والأثاث و كل الأكسسوارات المادية أو الرمزية التي يتم الحرص على التباهي بها للتأكيد على نوعية الانتماء الاجتماعي ,
هناك عبارة مكررة تخرج من أفواه الكثيرين بدون التفكير فيها وفي كل المناسبات للتأكيد على هذا النزوع الاجتماعي نحو التفوق على الآخرين ,او على الاقل عدم الخروج عن "النمطية " ولو تطلب الأمر الاقتراض والمعاناة
"فلان يسكن حي نقي" ،"دراري نقيين " "سيارة نقية ,,,,حيث يتم الحرص على نفي "العفن " , و"الوسخ" ,,
يفترض من خلال هذه العبارة أن العفن بكل أنواعه يرتبط بالفقر والفقراء ,لذلك يسعى الجميع لإعلان الانتماء لعالم "النقاء " البورجوازي والتمسك بتمظهراته الخارجية ,
والغريب أن الكل ينسى بأن جزءا مهما من الأغنياء وصلوا بطرق غير نقية
وبيضوا حياتهم بتلك الأكسسوارات البراقة التي تضفي عليهم وقار الثروة و تبهر المحرومين بهبتها القوية ,
من ثمت يتم تصنيف أهمية الناس" ليس بما يتصفون به من مقومات في ذواتهم
الغنية أصلا بالصفات الإنسانية الباذخة ولكن بما يملكون من أشياء مادية ,
"إنها الحكرة " الطبقية التي يتم تصريفها من خلال الأعراف الاجتماعية ,
وبما ان النساء هن الحارسات الأمينات على الأعراف فيحرصن بكثير من
الجهد على "العناية بصورة المركز الاجتماعي العائلي من خلال نوعية أثاث البيت وترتيبه و إعادة إنتاج الطقوس المرتبطة به " لعلهن يكسبن الحظوة الاجتماعية من خلال ذلك ,
و الأكثر طرافة في الامر هو تلك السلطة الرقابية التي تمارسها النساء على بعضهن البعض ضمانا لاحترام "الأعراف "القديمة منها و"الجديدة التي أصبحت تعمم عبر اليوتوب من خلال مصطلحات تسمى "الروتين اليومي أو الأسبوعي أو ,,,, في اقتناء مستلزمات البيت وترتيبه والطبخ والعناية بالجمال ,,,,واستقبال الضيوف ,,,,الخ ,
المصيبة العظمى أنهن لم يبتكرن "روتينا "للقراءة أو الإبداع ضمن سلسلة الروتينات داخل الثقافة النسوية المرتبطة بمهام البيت و الاهتمام بالأطفال والزوج والرشاقة و الجمال ,,,

والتي يبدو أنها ستحملهن في اتجاه المزيد من التنميط على أهميتها في تعميم أساليب جديدة و مبتكرة ,

ما يهمنا هنا ليست الأساليب التنظيمية ولكن الطابع شبه الإكراهي , ذلك ان نوعا من النساء لهن ثقافة مجيدة في هذا الاتجاه , حيث يمارسن باسمها "رقابة صارمة " على بعضهن البعض , مهما كانت المناسبات ,
فزيارات بعض النساء لبعضهن البعض غالبا ما تتخللها تلك العين الناقدة التي تتفحص البيت بكل مرافقه وتخضعه للمساءلة القاسية حتى وإن كانت المناسبة
وفاة عزيز ،فأن هذا النوع يحرص على استغلال مناسبة "زيارة مريض "أو حتى "العزاء " لإجراء الفحص ثم تعميم ملاحظاته داخل الوسط المهني أو داخل الحي ,,,,
معرضا سمعة المعنية بالأمر لنميمة قاسية قد لا ترحم ظروف الألم أو المرض
أو غيرها من الشروط التي لم تسمح لربة البيت من احترام "السقف النمطي"
المطلوب في نوعية الفراش أو التنظيم أو التنظيف أو اللباس أو ,,,,,,,
ولا تنجو المارقات اللواتي لا يخضعن لنمطيتهن من العقاب الاجتماعي عبر النميمة ,القاسية فسنتقمن منهن شر انتقام ,,,,
لذلك نجد تقهقرا في العلاقات الاجتماعية لأن الكثير من النساء لا تكن مستعدات للزيارات المفاجئة وتبعاتها داخل ضغوط برنامج يومي جد مكدس وحالة صحية قد لا تسمح دائما يتحقيق المطلوب من واجبات ضيافة تبدو جد ثقيلة وغير متناغمة مع حياة عصرية لها مقومات وإكراهات جديدة ,
و نظرا لهذا الضغط الجديد من أعراف أضحت أكثر هجانة مع ما جد في نمطها الإكراهي من الملاحظ أنه أصبح لا يتم إعلان وفاة أحد أعضاء الأسرة قبل إعداد البيت وتنظيمه ،
وحتى شراء بعض الاكسسوارات وربما لباس خاص باستقبال المعزين وفي موازاة ذلك تهييء شروط وليمة الاستقبال المسماة عشاء الميت " وإكرام المعزين بما لذ وطاب من لحوم وفواكه ومشروبات وابتلاع الحزن والألم ومعاناة فراق عزيز أو عزيزة بكل حيثياتها النفسية والوجدانية لفائدة " أعراف مجتمع يفرض عليه "القيام بالواجب .
هذا الواجب الذي لا يرحم ألمك ووجعك ومرضك وتعبك وإمكانياتك البشرية والمادية في تقديم "وليمة لبشر مفروض أنهم جاءوا لمواساتك ,,,لا لاعتصارك إلى أبعد مدى ,,,,
وعلى مدى أيام ينضاف التعب المتراكم لركامات الأحزان وأوجاع القلب و الذاكرة وهي تسرد احداثا مع الراحل أو الراحلة ,,,,,
قالت محدثتي التي صادفتها تبكي في المطار فسألتها عن السبب :
أتيت من فرنسا لجنازة أمي ,,,,تكرفسوا عليا العائلة ,,,,,بعض النساء ,كن يتظاهرن بالذهاب للوضوء فيتنقلن بين طوابق البيت و يقتحمن الغرف كي يعرفن ما فيها ,,,,ويتناولن مواضيع الإرث في ظرف كنا نلملم فيه شدة الألم والفراق ,,,,
لن أرجع أبدا للمغرب ،دفنت تلك التي كنت أذهب عندها ,,,,
قد يمتزج العزاء بالوليمة ’وتتحول هذه الأخيرة فرصة للقهقهة وتبادل الأحاديث
وكل التفاعلات الإنسانية المحتملة داخل تجمع بشري يكون المشرفون عليه
في قمة الحزن والألم والمعاناة والإرهاق ,
قد يمتزج العزاء بالسياحة المقنعة فهو فرصة للاستفادة من استقبال يمنح بعضهم فرصة زيارة مكان كانوا يرغبون فيه بدون مصاريف ,فقط تظاهر بالمواساة والحزن ومجاملات اجتماعية قد تخلو من الشحنة الانفعالية اللازمة ,
قد يمتزج العزاء بشفقة تخفي اقتحاما لمواضيع جد خاصة وقد تثير قلاقل في غير موعدها ,,,كالخوض في التركة والإرث ووو ,
قمة المفارقة أن يتحول العزاء لوليمة تزداد طقوسها تعقيدا مع تطور الأعراف الاستهلاكية ويبقى الرافد هو : ثقافة الاستبداد , التي تغير فقط مساحيقها من مجال لآخر ,
فهل نحن أرحم من حكامنا ؟؟؟؟

‏21‏-04‏-2016 عائشة التاج ,



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما أروعك لغتي
- أصل الكون أنثى
- زمن العراء
- قلادة من نبض
- احتفاء بالذكرى الخمسينية لمجلة أنفاس المغربية بالرباط
- أيا زنابق الربيع انبثقي تباعا ،تباعا ,
- هشاشات كبار المختلسين
- هل مهربو الأموال حقا أقوياء ؟؟؟؟
- الحكومة والمجتمع :ذلك الجذع من تلك الشجرة ,
- حب بطولي في زمن عابث
- تأملات في سسيولوجيا الحب ,
- الحب المهرب ،أية مسارات ؟؟؟؟
- دفاعا عن مربيات الدجاج
- التعليم حكمة ومحبة ورسالة .
- الشيخوخة ،تلك الفترة الباذخة بالحكم ,
- النصح العشوائي المتدفق على حياتنا الاجتماعية
- عندما نغرد بصمت
- سلطة الوقاحة
- قراءة في رواية واحة الغروب ,لبهاء طاهر ,
- التواصل الإنساني على محك الأجهزة الإلكترونية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - دكتاتورية الأعراف الاجتماعية