أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الطائفية: قناع براغماتي هدفه المال والسلطة.














المزيد.....

الطائفية: قناع براغماتي هدفه المال والسلطة.


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 5139 - 2016 / 4 / 21 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الأزمة العراقية باختلاف صورها تعود إلى جذر واحد، هو البحث عن المال والسلطة، وهذا يتمظهر بسببين أولهما : حضاري يتعلق بأزمة الوعي والآخر أخلاقي يتعلق بأزمة القيم (الأخلاق)، وقد سَهُل على أقطاب التأزّم اتخاذ حجاباً عازلاً عن حقيقة الوجه الأصلي، والظهور بمكياج رجالات الطوائف المدافعين عن مظلومياتها التاريخية وحقوقها المضيعة.
أدى العقل الخارجي (الأمريكي) دوراً حاسماً في تحريك النوازع الباطنية في نفس الطبقات السياسية، و لعب دهائه على بساطة وسطحية المستوى المعرفي للعقل المحلي، والمستوى القيمي للنفس المحلية، فأبرق فكرة المحاصصة كفضاء للانتظام السياسي والاجتماعي، الذي يضمن تدفق المصالح والمغانم له عبر وكلاء محليين تنام في دواخلهم ذئاب جائعة للمال والسلطة، فاختبر العقل الأمريكي "جرذان" السياسة العراقية (كائنات التجربة) بأن وضع أمامهم سلتين للاختيار، وضع في الأولى (وحدة العراق ، الديمقراطية ،المدنية ، حقوق الإنسان) ووضع في الأخرى ( المحاصصة ، السلطات ، المنافع) وملأ فضاء التجربة بعوامل مساعدة للتفاعل تخدم رغبته وتنشط اختيار السلة الثانية، فهي خيار المنفعة والقوموسيون والفوضى وعدم المساءلة، أما الخيار الأول ، فإنما وضع لإرضاء الرأي العام الأمريكي والأوروبي لتبريرما جدوى أن يقطع الجيش الأمريكي كل هذه المسافات لتغيير نظام دكتاتوري في منطقة الشرق الأوسط ؟
ألغى المردّة المحرومون سلّة الخيار الأول، فهي تنطوي على خيارات عقلية وثقافية وحضارية، تجد وسائط الحس والإدراك المحلية صعوبة في الاقتناع بيقينياتها ، كما إنها لا ريب تنطوي على تحديات لمنظومة الاستقرار والسكونية فهي قد تنسف منظومة القناعات وتشقق قشرتها، فإن رفض تلك الفرصة أشبه بتلك التي تورد في المثل العامي ( ينطي الجوز للما عنده سنون) فالنفس أقرب إلى البقاء والتمتع بروائح البئر القديم.
الغريزة البايلوجية المندفعة نحو آفاق لا تحدها ضوابط الرعب، والاستبداد، والخوف اختارت السلة الثانية، واندفع العقل الكلاسيكي الموائم لذلك بترتيب أولياته تحت يافطة الحقوق التاريخية المضيعة، ومن الطبيعي أن يكون وراء كل مظلومية تاريخية هناك فاعل (ظالم)، وليس أسهل من تلبيس الدولة رمزية العدو التاريخي ، العقل العراقي ( السياسي والاجتماعي) وقتئذ وحتى الآن ، لم يدرك أن الديمقراطية تشكل مستوىً بنائياً رفيعاً في تأسيس دولة ما ، هنا تتجلى سيمياء أزمة الوعي الحضاري والفكري، فالعراقيون تخلوا عن موجة الديمقراطية وثقافتها، حقوق الانسان، والمجتمع المدني لمجرد أن الأمريكان كفّوا عنها تداولها وتسويق إعلامها وبهذا تميزت أزمة الوعي بعدم استثمار فرصة تاريخية لبناء أسس الدولة المدنية ،والديمقراطية، والتخلص من شراك المؤسسة الشرقية القديمة.
تضافر مع هذه الأزمة حركة قطار الاكسيولوجيا ( القيم) المحمّل بركام القيم المتهدمة والبالية، فانطلقت سهام اللصوصية، والغزو الباطني لمؤسسة الدولة في كرنفالٍ فريدٍ للعار، دعي (بالحواسم)، كتأسيس جذري لما لحق به من أزمات عالية للفساد، لقد كان دافع البحث عن المال وإشباع الجوع الغريزي له ،وللذة الحصول على ارتواء العطش التاريخي للغنى والتبغدد والترف هو الجذر الوحيد الباعث لا نطلاق كل ذلك الفساد.
وان جميع مظاهر الاصطفاف الاجتماعي- السياسي أنما هي وسائط لتحقيق ذلكم الهدف، كالطائفية والعرقية وتأسيس التحالفات والأئتلافات والقوى، هؤلاء هم عبدة الدولار.
استثمرت المؤسسة الهرمية الاجتماعية (الدينية، القبلية ، العسكرية ،السياسية ، التعليمية) الفرصة بأقصى درجة وجعلت من خيار الطائفية والمحاصصة أفضل برقع للوصول إلى غاياتها في البقاء والتواصل والاحتكام على أسباب البقاء ( المال والسلطة) فتحول العراقيون على ضوء مشيئتها إلى شيعة، وسنة، وكورد، وتركمان، ووو مكونات.
و أعطت التفويض التام لسلاحها المركزي (السياسي) بأن ينهب ما يشاء ، وكيفما يشاء ، من دون أن تحسب حساب تلك الساعة التي تهبط فيها أسعار النفط إلى ما دون 30 دولاراً ، ليبدأ طور جديد في دهائها يتناسب مع أزمتها المالية والأخلاقية ، هو طأطأة الرأس أمام العاصفة، ورفع يافطة الإصلاح والخروج بأبنائها المتصارعين بالحد الأدنى من التوافق والقبول بما يتيسر من سلطات، وثروات، وامتيازات، خوفاً أن ينهض الشعب المخدّرمن مهجعه ،
مسكين ابن آدم حين يكون أذناً لما يقول ابن آوى.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة صراع الفاسدين ترسيخ لقبضة الخارج على الإرادة العراقية
- جدل الفراغ الفكري ..تجربة الصراع الديني -الشيوعي
- 9نيسان من إعلان للحرية إلى إعلان الحرب العالمية الثالثة
- عذرا ايها الرفيق فلاديمير لينين كلمات في مثل هذا اليوم ... م ...
- فهد
- ماذا لو انسحب حزب الله من خيار المقاومة؟
- مظفر النواب و مشهد التجلي الصوفي لموت البطل
- يا طير البرق تأخرت كلمات في مظفر النواب .
- حرب ما وراء داعش
- العراق ليس استثناء
- أخي الكوردي
- نحو ثورة الفنون الجميلة في العراق
- بطاقة حزن شخصية / الى روح الدكتور أحمد الجلبي صديقا
- التفكك
- التفكك الاخير
- يوميات ساخنة لقبر يمشي
- الدكتور العبادي لمسات من حرير لا يد من حديد..
- منهج الاحزاب الشيعية قلب الطاولة على رأسها..
- التظاهرات الشعبية في العراق ليس صراعا بين الدين و العلمانية.
- احجيات الحرية ....أحجية حيدر العبادي !


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الطائفية: قناع براغماتي هدفه المال والسلطة.