أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - النوايا السياسية السيئة














المزيد.....

النوايا السياسية السيئة


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5139 - 2016 / 4 / 21 - 08:00
المحور: الادب والفن
    


ليس فـقـط مهـووسا بالتـكـنولوجيا بل بنـفـسه، و بالعمل على ايجاد الادلة الدامغة بواسطة التـكنولوجيا التي يعتبرها الحقيقة المطلـقة و مولدة الحقائق التي لا ريب فيها. كان مؤخرا في تـدريب أمني في الولايات المتحدة الامريكية. احد الاساتـذة لم يخفي اعجابه بالذكاء الخارق لصاحبنا التونسي. في آخر يوم طلب الاستاذ المدرب من صاحبنا "ج" الذي نـتحفـظ عن ذكر اسمه بمقابلته منـفـردا في مكـتبه. خرج صاحبنا من المقابلة مشرق الوجه بل الارض كأنها تـقـفـز به الى الاجواء كتـلك الحاشية المطاطية التي تجدها في حدائق فيلات الاثرياء ليلعبوا هم و ابنائهم عـليها. تلك الدغـدغة الرهيـبة لا تـقـدر بثمن. انها دغـدغة الهبوط و الصعود من و الى السماء..
من الآن فصاعـدا سيـبحث المحقـق الشاب عن مثيري الشغب من ذوي النوايا السيئة. مضى عهد "ارمي بوه على خوه". الآن ديمقراطية و تعـددية حزبـية و شباب شرس لا يهاب و حقوق انسان و فيسبوك منفـلت و اعلام منـفلت و حقوق انسان.. المهم ان المدرب الامريكي مكنه من اتـقان كيفية استعمال الآلة الرهيـبة لكـشف النوايا السيئة. كـلف صاحبنا نـفـسه بشرائها على حسابه الخاص بعـدما أخبره المدرب ان هذه التكـنولوجيا خاصة بالأمن الامريكي فقط، و ان دولته حرمت الكـشف عنها او بـيعها. المهم ان صاحبنا اقـتـنع ان الامريكان اناس طيـبون جدا و ان الرأي العام العربي جاهل و متخلف و حاقـد على التطور الأمريكي.
الجهاز شبـيه بالرادار. يشتـغـل بالأشعة البنفـسجية. ليومين متـتاليـين مضى الجهاز دون ان يصمت بين الشوارع الرديئة و الجميلة. بين الوجوه البائسة و المشرقة. بين الجميلات و القبيحات. بين الفتيان و الكهول و الشيوخ. بين المنقبات و المحجبات و السافرات. كان الجهاز يؤشر باستمرار بعلامة قاطع و مقطوع إلا فيما ندر من الاشخاص.
كانت فرحته عـظيمة عـنـدما تجاوز العدد الالف شخص. في ليلته تـلك لم يعـطف عليه النعاس بالنوم الا مع اقـتراب الفجر. أخـذتـه الاحلام في كل صوب. هذا الجهاز سيجعل منه اكبر كفاءة امنية في التحقيق سواء من حيث صوابـية تأشيراته او من حيث الاعـداد الهامة من الاشخاص اللذين يمكن له الضغط عليهم في التحقيق للإدلاء بالاعترافات المطلوبة بما ان الجهاز لا يكذب. ارتـقى في احلامه في السلم الوظيفي بسرعة البرق.. ارتـقى و ارتـقى حتى نهض مفجوعا نتيجة الصوت الحاد المزعج و الضوء البنفسجي للجهاز الذي ملأ الغرفة التي كانت مظلمة. كان الجهاز يتابع احلامه. الجهاز الامريكي أشار اليه.
أذهـله الامر. أرعـبته نـفـسه. تسائل حائرا مفجوعا بفرائص تـرتعـد و صوت كالنواح أقـرب منه الى الزعيق:
ـ هل أنــــا ذو نوايا سياسية سيئة؟



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -القصة الخفية للثورة التونسية-
- كيف نكون الله؟
- البعث العراقي الى اين؟
- يسارية الاحرف الاربع
- رد على مقال يتهافت على الرسول محمد
- هل مازالت فلسطين القضية المركزية؟
- للأرض أنثى الأنوار
- النفاق الاوربي في التعاطي مع الارهاب
- الشعور الديني بين الإغتراب و الإنسجام
- عبثية إرادة قتل الله
- سقوط البعث
- سوريا الى اين ؟
- المرأة التونسية تقدم الجديد لليوم العالمي للمرأة
- قتل -الاسلام او القتل- في تونس
- بين الإهانة للمقاومة و مقاومة الإهانة
- -ميشيل عفلق- و الثورة العربية
- الله و الإيروس
- فقدان المناعة السياسية في تونس
- أي نار لأدخنة تونس
- مجتمع الاصنام


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - النوايا السياسية السيئة