احمد الحمد المندلاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5132 - 2016 / 4 / 13 - 22:57
المحور:
الادب والفن
رجلٌ يتمدّد..
قصة قصيرة جداً..
بقلم / احمد الحمد المندلاوي
** فجأة رأى نفسه كبيراً نوعمّا ؛و مرتفعاً على ما حوله من الناس ..فقال متبختراً في نفسه:
- لم لا أتمدد أكثر نحو الأعلى لأكون أكثر قدرة،و أكثر إهابة،بل أكثر جاذبية في أعين الناس ، إستحسن الفكرة مع نفسه المشجعة له.. و أقدم على تنفيذها فوراً؛ فأخذ يتمدد نحو الأعلى قليلاً قليلاً بفكره الواهي؛ استلذ الأمر و أحسّ بسرورٍ منقطع النظير.. و لم يتوقف عن التمدد،حتى أنَّه على سرير رقاده يخطط كيف أنّه صباحاً سيتمدد أكثر صباحاً و بذا يسابق الزمن ..و نسي أنه كلما يتمدد يكون أرفع و أهزل،بل سيكون أكثر تعرضاً للإنهيار والتمزق،و التلاشي بل أسرع ما يكون قريباً من الهاوية،ولكن حبَّ التسلط والاستعلاء على جماعته و اهله أفقده الرشد والتفكير بآفة هذا الأمر الخطير..بل السرطان الذي ينخر عظامه ؛والمهم لديه الآن أن يشمخ على أقرانه مهما كلفه الأمر ، و لو لأيام معدودات من عمره ،و هو مستمتع بهذا العلو المزيف ،و ليس في داخله ما يمنعه من هذا السبيل،و لا يتقبل النصح من الآخرين..
و خاطب نفسه الجموح ثانية:
- المهم عليَّ أن أتمدد أكثر و أكثر نحو الأعلى لأكون أكثر شهرة ، و استمر بالتمدد بلا مهلة ؛ناسياً و متناسياً مع تمدّده سيكون قريباً من جرف الردى ..و لكن حب الاستعلاء على الآخرين جعله يتغافل الموقف لإشباع غريزته في التكبر ..و لم تمرّ سنون قليلة حتى أصبحت أوصاله تتقطع إربا إرباً، و تتساقط كأوراق الخريف بمهب الريح،أو كالهشيم المحتضر تحت أقدام الناس الذين كان يستهزأ بهم لما رأى قامته الشامخة المزيفة واليوم تلك الكبرياء بين مطبات الأحذية القديمة منها و الجديدة ..هكذا حكم الحقيقة و خذلان الزيف .. و لله في خلقه شؤون ..
احمد الحمد المندلاوي/
بغداد - 13/4/2016م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟