أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عبد العزيز العطي.. القائد الإنسان














المزيد.....

عبد العزيز العطي.. القائد الإنسان


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 5121 - 2016 / 4 / 2 - 17:59
المحور: الادب والفن
    


عبد العزيز العطي واحد من جيل العمالقة الذين سطروا بالتضحية والجد والمثابرة والوفاء سيرة كفاح مجيدة في زمن صعب، فلم تثنهم الصعاب عن مواصلة النضال من أجل الأهداف السامية التي نذروا أنفسهم لها وضحوا في سبيلها.
هو واحد من القادة التاريخيين لعصبة التحرر الوطني في فلسطين، العصبة الماركسية التي كانت الأفضل تنظيمًا والأكثر مثابرة على النضال من بين الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية في أربعينيات القرن العشرين، وذلك حين كانت فصول المؤامرة على فلسطين على وشك أن تكتمل. كانت العصبة آنذاك مدركة للمخاطر التي تتهدد شعب فلسطين وأرضها، فلم تتوان عن بذل الجهود لدحر المؤامرة، أو على الأقل للتخفيف من وقعها الفادح. لكن موازين القوى في تلك الفترة العصيبة لم تكن تسمح لصوت العقل أن يعلو على سواه، فكان أن وقعت المأساة.
ولم يتراجع أبو الوليد عن مواصلة النضال في أصعب الظروف. خاض نضالات شتى من أجل أن تبقى الفكرة التي آمن بها هو ورفاقه حية على الدوام. ظل يتنقل من مدينة في فلسطين إلى مدينة أخرى، ومن بيت سري في فلسطين والأردن إلى بيت سري آخر. دخل المعتقلات والسجون واحتجز فيها سنوات، وواصل من موقعه في قيادة الحزب الشيوعي الأردني نضاله ضد الأحلاف الاستعمارية ومن أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية للطبقة العاملة وفقراء الفلاحين وللكادحين الأردنيين، ومن أجل العودة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
كنت أسمع باسمه وبالقصص الكفاحية التي تروى عنه قبل أن أتعرف إليه شخصيًّا. وحين أقمت في عمان بعد أن تعرضت للنفي والإبعاد على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تعرفت إلى أبي الوليد، الرجل المتواضع المهذب الخلوق، الوفي لرفاقه ولابناء شعبه، المتفاني في النضال الذي لا يصرفه متاع الحياة الدنيا عن الولاء للمثل النبيلة التي سارت حياته على هديها، والأفكار والمبادئ التي ظلت تسم سلوكه وترشده إلى الطريق القويم في الحياة.
عملنا معًا سنوات غير قليلة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني، كنت ألاحظ خلالها كم كان هذا الرفيق عفّ اللسان، مؤثرًا رفاقه على نفسه، موضوعيًّا في الحكم على الظواهر وعلى الأشخاص وعلى السياسات.
وقد تجلي ذلك كله حين قام بمجهودات مثابرة للتقريب بين الرفاق الذين لم يكونوا على وفاق في قضايا السياسة وتفاصيلها المؤرقة، فظل يبذل الجهد تلو الجهد، والمبادرة تلو المبادرة إلى أن تحقق له النجاح في توحيد الشيوعيين الأردنيين في حزبهم ذي التاريخ العريق، الحزب الذي أمضى أبو الوليد أبهى سنوات العمر في رفع اسمه عاليًا في سماء النضال، بحيث لم يعد ممكنًا التحدث عن تاريخ الحركة الوطنية الأردنية من دون أن يكون للحزب موقع مرموق فيها.
ولم يتوقف أبو الوليد، حتى وهو يعاني من المرض العضال، عن بذل كل ما في وسعه من أجل الدفاع عن أفكاره ومبادئه، فبادر إلى كتابة سيرته التي حفلت بتفاصيل مؤثرة عن وقائع النضال السري ومن ثم العلني من أجل الدفاع عن مصالح الكادحين الأردنيين وعن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في وطنه، بحيث يصح اعتبار تجربته العريقة التي عبر عنها في كتابه "رحلة العمر.. من شاطئ غزة إلى صحراء الجفر" مثالاً ملهمًا للرفيقات وللرفاق الشباب، ولكل الأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك التجربة، لكنها تستطيع بفضل هذا الكتاب أن تلم بها وبالتفاصيل الجديرة بأن تبقى في الذاكرة، وبأن تتعلم منها أجيال الشباب كل ما هو نيّر وعقلاني ونافع للمستقبل الذي يرنو إليه كل الطامحين إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الرجل والمرأة سواء بسواء.
للرفيق الكبير المناضل الإنسان عبد العزيز العطي، أبي الوليد المجد والخلود، ولحزبه الشيوعي الأردني الظفر في نضاله العادل من أجل أفق وطني ديمقراطي وحدوي تقدمي إنساني منشود.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نارجيلة/ قصة قصيرة جدًّا
- جانيت/ قصة قصيرة جدًّا
- نقصان/ قصة قصيرة جدًّا
- حبيبها مصطفى/ قصة قصيرة جدا
- ست قصص قصيرة جدًّا
- زقاق/ قصة قصيرة جدًّا
- صورتها/ قصة قصيرة جدًّا
- سلطانة/ قصة قصيرة جدًّا
- شاهناز/ قصة قصيرة جدًّا
- لقاء/ قصة قصيرة جدًّا
- زيارتها الأولى/ قصة قصيرة جدًّا
- حنان/ قصة قصيرة جدًّا
- عشب/ قصة قصيرة جدا
- ابنها البكر/ قصة قصيرة جدًّا
- بعد ساعة/ قصة قصيرة جدًّا
- ارتباك/ قصة قصيرة جدًا
- مزاج رباب/ قصة قصيرة جداً
- ترتيب الأشياء/ قصة قصيرة جدا
- زحف/ قصة قصيرة جداً
- بحيرة من صمت/ قصة قصيرة جداً


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عبد العزيز العطي.. القائد الإنسان