|
مصنع السعادة (الحلقة السادسة)
ماجدة منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5098 - 2016 / 3 / 9 - 07:59
المحور:
الادب والفن
أتحدث دائما عن السعادة لأني أطلبها لنفسي و للبشر أجمعين لأنه بالسعادة نرتقي و نسمو و نصبح حضاريين فنحن لن نرتقي مالم نكن سعداء بكل معنى الكلمة فالسعادة هي غايتنا والإنسان هو مبتغانا فنحن هنا،،على هذه الأرض البديعة،، كي نحقق هدف وجودنا الأصلي و أقصد به السعادة. فتًشوا دائما عن سعادتكم بأنفسكم..ليت السعادة كانت هدية..كي أهديكم إياها بعلبة ملفوفة بورق الذهب الخالص. السعادة هي إجتهاد شخصي محض و طالما هي كانت حلما سعت إليه البشرية منذ فجر التكوين. ما يجعلني أصًر على طلب السعادة هو أنني عشت في بيئة جافة..قاسية..ميتة..وتتعبد الله كثيرا..و تحج الى بيته الحرام..و تصلي الفرائض و السنن..رجالها يحملون المسابح في اياديهم ولكنهم كانوا أتعس خلق الله على الإطلاق..فوجوههم متجهمة و أعصابهم مشدودة و قلوبهم قاسية و عواطفهم ميتة،،وحق الله،، و نساؤهم كطيور البوم..تتغطى بالاسود و يركعن ليلا و نهارا..و يتمتعن بالظلم و يدعون اليه_شيئ يجنن ،الله وكيلكن،_ نساء شبقات للجنس و الطعام، هوايتهن النميمة السوداء وشوي اللحوم الحيوانية..أحاديثهم فاسقة منحطة بذيئة و لا تخرج عن نطاق الجنس و الليالي الحمراء ،،و يلعن أبو هالعيشة مع هيك بشر!!! شي بيقَرف. كنت صغيرة و شقية جدا و كنت أتلصص على أحاديث أمي و جاراتها التقيات...العابدات...القانتات...الحافظات لفروجهن (يعني مو شايلات فروجهن على أكتافهن ) و كم كنت أصاب بالقرف و الغثيان و المرض حين اسمع هؤلاء النسوة القانتات المتعبدات و الحافظات لفروجهن...حين لم يكن يتعدى حديثهن..نطاق الجنس و الشهوة و كأنهن حيوانات شبقة..و قظ القرد ع هيك حكي و علاك مصدَي. في مجتمعي الذي كبرت به و الذي كان يتعبد الله كثيرا، رأيت الكذب و رذائله و كل كذبة كانوا يرفقونها بحلفان على اسم الله و كل كذبة كان يلزمها حلفان كثير..كي تستقر تلك الكذبة في قلوبهم المظلمة. نحن مجتمعات تحلف كثيرا...لأننا نكذب كثيرا...شي بيحط العقل..بالكف الله وكيلكن. من هذه المجتمعات الغارقة في الظلمة و العتمة و عرش الله...اكتشفت قيمة الصدق...نعم الصدق...فبدون الصدق لن نرتقي و نتحضر..و الحقني كي نتحدث قليلا عن الصدق. تضطرب كل المنظومة الخلقية و العقلية و النفسية إذا غاب الصدق لأن الصدق هو أُس الأخلاق كلها و هو -أعني الصدق- الشريان الذي يغذي جميع القيًم و الذي يعني ، فيما يعنيه، مطابقة القول للعمل و الفعل و للفكر و الإعتقاد و مطابقة الظاهر للباطن و الباطن للظاهر. لا بد للسعادة،كي تتحقق ، أن تقترن بالصدق فقد وجدت أن الصدق شرطا اساسيا من شروط السعادة و التي أحاول جاهدة،، أن أجعل لها شروطا لتحققها. __________________________________________________ الصدق_______________________________________________ إذا غاب الصدق و هو غائب (و الحمد ل الله على نعمة الإسلام ) تضطرب حياتنا و تختل قيًمنا و تنحل أخلاقنا-التي انحلت- و الحمد ل الله الذي لا يحمد على مكروه سواه. الصدق هو أن نصدق القول بالفعل و النية بالعمل ..الصدق هو مطابقة الضمير مع كل قيم الحق و الخير و الجمال..و كل ما عدا ذلك هو باطل الأباطيل و قبض الريح..يا اصحابي. أحيان كثيرة أعاتب الصدق و اقول له بحب و صبر..ايها الصدق: أنت لم تترك لي اصدقاء و تركتني أعاني من وحدة روحية فظيعة و قاتلة في بلاد الواق واق. يجاوبني الصدق ببهاء و صفاء ونور قائلا: ولكني جعلتك تحسين بالسعادة و راحة الضمير و هذا هو المطلوب منكي كي تحققي إنسانيتك التي كانت تتعذب بسياط الجهل و التخلف و التبعية...لقد جعلت منك إنسانة حرة..ترقص للفرح و الحياة و تنثر النور اينما ذهبت و تنادي بالحب حتى لو كان في صحراء الربع الخالي. يتابع الصدق حديثه معي قائلا: الصدق يجعل الإنسان يحس بإحترامه لإنسانيته و نفسه و يقودكي، من حيث لا تدرين ، الى نبع الرضا و السعادة و راحة الضمير. دعوني اقص لكم قصة حقيقية..ها أنا أخبركم الآن..أجمل القصص الحقيقية. كان لي جارة إسمها مونيكا و لم يكن لديها رخصة قيادة لسيارتها الفخمة لأن البوليس كان قد منعها من القيادة لمدة سنة..و لاسباب ما زلت أجهلها. مونيكا لم تكن تتورع عن إزعاجي و سؤالي كي أوصلها الى عيادة طبيبها ..فقد كانت تعاني من آلام مزمنة في معدتها ..و السبب في آلامها..كان مجهولا!! في نهاية رحلة علاجها...و الذي كان دون نتيجة...نصحها طبيبها بأن تذهب الى عيادة الطب النفسي، و قد وصف لها عيادة راقية للطب النفسي، فهو لم يجد سببا عضويا لآلام معدتها. إنصاعت مونيكا لأوامر طبيبها و ذهبت مرغمة الى عيادة الطيب النفسي علًها تتخلص من أوجاعها. بعد عشرة جلسات اكتشف الطبيب أن مونيكا ...كاذبة و تعشق الكذب... ولم يكتب لها أي وصفة طبية...فقط إكتفى بنصيحتها قائلا: إبتعدي عن الكذب..و سوف تشفين من تلقاء نفسك!! أقسم لكم بالغرانيق العلى..و التي شفاعتها تُرتجى..أن هذه قصة حقيقية و أن مونيكا لم تعد تعاني من آلام المعدة..و ذلك لأنها توقفت عن الكذب!! في ليلة رأس السنة الفائتة..دعوت مونيكا للإحتفال معنا..في منزلي السعيد..لأني أحب أن استمع الى أكاذيبها،، فطالما كذبت عليً..و كنت أعلم أنها تكذب..وكنت أود أن أعرف أخبارها و أخبار كذبها و التي كانت تصدقه دائما هههههه إن مونيكا تصدق كذبها و الله. سألتها و قد ارتسمت على وجهي إبتسامة كبيرة...مونيكا حبيبتي قولي لي ما أخبار معدتك العنيدة؟؟ ردت و قد علت الحمرة وجهها الخمسيني...توقفي (ماغي ) عن السخرية و العبث---إنها تدعوني ماغي دائما--- إن معدتي بخير...لقد شفيت!!! قلت لها مازحة: ذلك يعني أنك توقفتي عن الكذب...أليس كذلك؟؟ ردت..نعم يا ماغي...لقد توقفت عن الكذب نهائيا...و الى الابد. الكذب هو عكس الصدق و هو دليل على خسة في الطبع و تدني في الخلق و هو دليل صارخ على رداءة المنشأ و المحيط لأنه مطمورة الرذائل و حصَالة الشر ما دفع بأحدهم للقول: عوَد لسانك قول الصدق تحظ ....إن اللسان لما عودت معتاد. الكاذب هو كاذب في كل شيئ..كاذب في حديثه..في علاقاته..في أخلاقه..في عواطفه لأن الكذب يُلزمه أن يكون مرائيا و متملقا و متزلفا و متذللا و متمسكنا و مراوغا و محتالا و متكلفا و وضيعا...الكذب يمنعه أن يكون حقيقيا و متكاملا و مستقيما لأن الصدق هو جوهر متكامل من من القيم النفسية و الأخلاقية و العقلية و الروحية فلنجعل الصدق، و مهما كانت كلفته عالية، نبراسا لنا و منارة هادية لظلمات النفس في درب حياتنا القصيرة تلك. لقد إخترعت عبارات بسيطة ..أدعو بها ربي المتكامل و أقول له: ربي لا تجعل الصدق يموت على لساني و يذوي من ضميري و يضمحل في قلبي. ربي..أعلم أني جرحت أشخاصا كثيرون بالصدق و لكني أرجوك...و بليز... أن تفتح قلوبهم على قيمة الصدق و الحق و الجمال....منشان يصالحوني و ما يزعلوا مني للأبد. الصدق منظومة خلقية متكاملة...و الله العظيم حصلًتها بطلوع الروح. أعلم جيدا أن الصدق عريان عريان عريان...يا ولدي ! و لكن الكذب يحتاج الى ملايين الستارات كي تستره..مو هيك؟؟ أعتقد جازمة...و إن بعض الإعتقاد إثم ..أن الصدق هو شعاع الله و ضميره و مبتغاه الذي يطلبه من الإنسانية جمعاء. قد لا تحبون كلماتي و قد يستهجنها بعضكم،،، عادي ما في مشكلة،،، لكني أعلم جيدا أنكم تحسون بصدقها لأنها قد أصابت بعضا منكم,أليس كذلك؟؟ كي تكون سعيدا...كن صادقا و قل كلماتك و إمشي فكلماتك قد سُجلت في اللوح المحفوظ...لوح الله الأزلي و سوف يأتي يوما تجد فيه كلماتك و هي حاضرة أمامك..فهي إما تشقيك و إما أن تسعدك..فهاهي كلماتك تلاحقك الى ابد الآبدين...و من كلماتكم أدينكم و على صدقكم سوف تُسالون. الصدق يجعل المرء يحس بالإحترام لذاته مهما كان وقعه مؤلما...الصدق يحرر ضمائرنا و يُنعش أرواحنا العطشى الى قيم الحق و الحرية و الحب و الجمال. هنا أقف و من هناك أمشي..و للحديث بقية..
#ماجدة_منصور (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مصنع السعادة (الحلقة الخامسة)
-
مصنع السعادة (الحلقة الرابعة)
-
مصنع السعادة (الحلقة الثالثة)
-
مصنع السعادة (الحلقة الثانية)
-
مصنع السعادة (الحلقة الأولى)
-
لا تنصحوا فاطمة ناعوت
-
الأستاذ المحامي كميل فنيانوس
-
كيف نقضي على الإرهاب؟ 2
-
كيف نقضي على الإرهاب؟
-
عاجل وهام..الى سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي المحترم
-
لما لا أتعامل مع نصف الفرائض فقط ؟؟؟
-
معالي وزير التنوير المحترم
-
رد على مقالة الأستاذ سامي لبيب..لما نعيش؟؟
-
هكذا أفهم الله 4
-
هكذا أفهم الله3
-
هكذا أفهم الله 2
-
هكذا أفهم الله
-
ماجدة منصور
-
ابتسم..أنت في مصر
-
تنويه...عودة ثانية الى صفحات الحوار المتمدن
المزيد.....
-
RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|