أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح عسكر - السعادة وعلاقتها بالسياسة














المزيد.....

السعادة وعلاقتها بالسياسة


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 5090 - 2016 / 3 / 1 - 22:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إذا كان المقصود بالسياسة هي فن التواصل فالمقصود من السعادة هي فن المصلحة، فالإنسان الطبيعي يشعر بسعادته ولذته حين تتحقق منفعته...أما إذا كان المقصود بالسياسة هي الرؤية فالسعادة حينها تصبح مؤقتة أو مستحيلة، لأن شعور السعادة نفسه مؤقت مرهون بتحقق اللذة لساعات أو أيام-كما عرفها ستيوارت مل

شرح ما سبق

من يعرف السياسة بالرؤية هم الأيدلوجيون أو أصحاب النماذج الذين يمتلكون (رؤية) فكرية بحاجة للتطبيق كالإسلام السياسي –مثلا- والشيوعية والليبرالية واليسار، وقتها يصطدمون بالمتغير البدهي الذي يحكم شتى مناحي الحياه، أو مع تكوين الإنسان الرافض لأي امتثال خطي لا يتطابق مع رؤيته الفردية التي حتما ستختلف عن رؤية الجمهور أو القادة، أو مع المصالح التي تتعلق بأشياء لم يحسب الأيدلوجيون كيفية التعامل معها، كما حدث مع تيار الإخوان في مصر حين رأوا الانفتاح الإعلامي خطرا يهدد وجودهم فعاملوه كما يعاملون المعارضة بالإقصاء، فاشتدت رغبة الانفتاح من القاع حتى انتهت على شكل تمرد لكل مؤسسات الدولة.

هؤلاء يضعون تصورا للسعادة لا يتحقق إلا بتحقق أهدافهم أو قُرب اكتمال النموذج في مخيلهم، وما دام تحقق الهدف صعب لا يمكنهم الشعور بسعادة حقيقية، بل هي مؤقتة تتعلق بمبدأ اللذة ، أو ما أصفه بشهوة السلطة وقوة الدفاع عنها التي تقوى بقدسية أهدافهم، فكلما كان الهدف مقدس كلما كان الدفاع عنه –وعن السلطة-مقدس، وهذا يفسر صعوبة إقصاء الأيدلوجيين من السلطة، وإذا حدث تصبح الخسائر كبيرة.

أما من يعرف السياسة بفن التواصل فهو يضح شرط تحقق الهدف بصحة مبدأ التعامل مع الجمهور أو الأفراد، وإذا ما أخفق في تحقيق أهدافه يلوم غالبا طريقة تواصله أو يعترف بقصوره وعُزلته، وهنا لا أتحدث عن فئة المنافقين الذين يزيحون أخطائهم على الآخرين، ولا يرون وجاهة الاعتراف بالخطأ كونه يصبح دافعا لاغتيالهم معنويا ، ومن ثم ضياع برامجهم ومشاريعهم وربما مصالحهم، بل أتحدث عن المتصالحين مع أنفسهم والمنفتحون على الآخر وهما صفتين يجب توفرهما في السياسي قبل أن يشرع بفهم السياسة على أنها فن التواصل فحسب.

هؤلاء لا يضعون تصورا للسعادة بالأجل كما يراه الأيدلوجيون، بل يرون في تواصلهم سعادة حقيقية تقربهم من الجميع، وهو المفهوم الأصيل من السياسة والسعادة معا، الذي أرى –من خلاله-كل سياسي هو سعيد ما دام يتواصل بشكل جيد، وكلما أبدع في التعامل مع الآخرين كلما زاد لديه معدل السعادة، وفي تقديري أن ازدياد معدل السعادة يؤثر بشكل إيجابي على صفاء النفس ويجعلها أكثر قربا للتسامح، ومن هنا أرى المتطرفين -الذين هم أكثر الناس عُزلة وكراهية- هم أتعس الناس وإن بدا منهم غير ذلك.

فالمتطرفون لا يملكون عقلاً سياسيا باردا بل شعورا عاطفيا يحكم كل توجهاتهم مع الآخر، وهم في ذلك أقرب للحيوانات التي تدفعها غرائزها للقتال من أجل الطعام..بينما لا تملك غريزة التفاوض، وهنا المتطرف يحقق نفس الشئ لا يملك (حس التفاوض) الذي يملكه من يُحسن التواصل بالأساس، وبالتالي حين يشعر بالخطر على مصالحه لا يجد سوى القتال للذود عنها، وهذا يفسر كثرة حروب المتطرفين الذين لا يفهمون أن المصالح ليست ثابتة بل متغيرة حسب عاملي الانفتاح والمعلومة قبل التفكير في المعتقدات والماديات.

كذلك فالمتطرف-كونه لا يجيد علاقاته العامة-فيرى كل مخالف عدو، وكل محايد خائن، لا يدرك أن خصومه بالمجمل ربما يرونه بنفس الصورة، أو لو كانوا من ذوي نزعة التواصل يرونه متمردا ضالا يجب أن يُقوّم إما بالسيف أو باللسان، والأصل في السياسة -كما أراها فن التواصل- تؤمن بالتوقف عن كسب الأرباح والإيمان بحقوق الغير في ملكية أفكاره ومشروعية تطبيقها تحت إطار مشترك ومتفق عليه كما يسميه البعض بالقانون أو الدستور.

هنا تحقيق السعادة متوقف على شرط اللذة وهو التواصل، وليست صورة اللذة التي يُجمع الكل على حُسنها، فليس شرطا أن ترى السعادة بصورة ما أن تتحقق بل يجب التفكير في شرائطها، وهو ما يعني أن السعادة الحقيقية مع من يملك فن التواصل، ويفسر الأشياء على أنها مكونات لهذا الفن بالأساس وليست أدوات استهلاكية، كمن يرى في الفقير مكوّن للتحفيز والنهوض بالمجتمع لتحسين معيشته..ليس كمن يراه أداه لخدمة ذوي النفوذ أو علّة يقع فيها أو يمرض بها كل قاصر.

إن السعادة الحقيقة وارتباطها بالسياسة هي عمق وجود الإنسان، فحتى السلبيون الذين يعزلون أنفسهم عن مصالح الناس يرون السياسة هي السعادة، والأغلبية العظمى من البشر يرون الرؤساء والقادة أسعد الناس، وأن استيقنوا في أنفسهم مشقة وظائفهم، إلا أن صورة السعادة لديهم قلبت هذه المشقة إلى شعور لذة تهون بها المصاعب مع الغِنى والكفاية من الأمن والمال



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها اللبنانيون..كونوا كرماء
- رسالة من حضرموت
- تنظيم القاعدة يسيطر على 80% من جنوب اليمن
- الغطرسة السعودية وحرب فيتنام
- المشهد اليمني (حوار مع الأصدقاء على الفيس بوك)
- تحديات العلاقات العربية الإيرانية
- الوضع الميداني في اليمن
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (8)
- التقارب مع إيران ضرورة لتفادي أي فتنة مذهبية
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (7)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (6)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (5)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (4)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (3)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية (2)
- رحلتي من الإخوان إلى العلمانية
- ياعزيزي كلنا دواعش (2)
- ياعزيزي كلنا دواعش
- الفرق بين رجل الدين ورجل الأعمال..
- ذات الصواري..معركة الانتصار الزائف


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح عسكر - السعادة وعلاقتها بالسياسة