أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - النزوع العرباني و عشق النكوص نحو المستنقعات














المزيد.....

النزوع العرباني و عشق النكوص نحو المستنقعات


محمد محسن عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5078 - 2016 / 2 / 18 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مثل هذا اليوم , في عالم عربي يرزح تحت الاضطهاد السياسي المدعوم و المبارك من الرأسمالية المسيطرة على الكون . و بينما كانت تطحن عظام الفقراء تحت أقدام الاستغلال المافيوي للعائلات الحاكمة , تجرأت شرذمة قليلة على كسر طوق الصمت الرسمي و الاستبداد الرسمي و التعذيب الرسمي و الجوع الرسمي و تفجر صرخة حرة سمعت أصدائها في جنبات الخيمة العربية المتخمة بالنفط و القمع و الاستبداد . و ما فتئ أن ازداد الصراخ من هنا و هناك حتى تحول إلى ريح أسقطت الخيمات واحدة تلو الأخرى و ظهر كم هو سهل التجرأ على النظام و لكم هو جبان ضعيف و بلا حيلة .
يقول الروائي الليبي عمر ككلي صاحب كتاب "سجنيات" و أحد سجناء الرأي في عهد النظام الليبي "شاهدت في فيلم وثائقي عن الغزو الأمريكي لفيتنام كيف كان الفيتناميون_رجال ونساء، كبارا وصغارا، وهم في الملاجئ تحت قصف الطائرات وطائلة الأذى والموت_ يلجأون إلى الغناء الجماعي. لم يكن غناؤهم بالطبع يوقف سقوط الصواريخ أو يحول دون الإصابات الجسدية. لكنه كان يحفظ تماسك الروح ويحفز العزيمة وشهوة الحياة. فما الذي يتحتم على السجين فعله لحماية كيانه؟ لا ينبغي الصدام مع حالة السجن، لأن ذلك سيؤدي إما إلى الجنون وإما إلى الانتحار. كما لا ينبغي،بالمثل السماح له باستبطان الذات والتسليم بأن الساجنين محقون في فعلتهم هذه، لأن هذا امتساخ للذات وخراب للروح يمثل انتحارا معنويا قد يؤدي هو الآخر إلى نوع من الجنون".
بعد سنوات من سقوط أعتى الأنظمة الاستبدادية قهرا و نجاة بعضها لا لشرعية مزعومة و لكن لأن عمود خيمتها الذي نخرها السوس دعّمت بدعامات من الإسمنت المسلح روسي أو أمريكي او إيراني الصنع . هكذا بعد أن غامت السماء العربية بطائرات السوخوي و الأف 16 و الصواريخ العابرة للقارات لتصحح مسارا لا يرضي الفاعلين الدوليين الكبار أونتيجة ما وصلت إليه سياسات الشد و الجذب بين عمالقة العالم في إطار اقتسام مصالح المهوسين بالوصول للبحر المتوسط و المدافعين عن مصالح مشائخ الظلام لينشأ وفاق مبني على جماجم الشعوب العربية التي تجلد منذ سنوات حدا مقدسا على جريمة الانتفاض.
المحزن في كل ما يحدث في هذا العالم العربي ليس أنهار الدم " الديمقراطي" الذي يسل و لا موجات الشر الشيطاني الذي يكتسح الرقة و الموصل و درنة و جبال المغرب العربي و لا كل هذه الرائحة المليئة بالموت. المحزن هو هذا الوعي النكوصي نحو مستنقعات الماضي , وعي النخبة الذي الذي لا يحاول تأول هذا الواقع الغائم على أرض نظرية رخوة و سماء مسخمة بدخان طائرات الغرب فيعجز , أو لنقل يجبن على أن يتحلى بالشجاعة الأخلاقية و السياسية ليقول أن الحاضر في كل الحالات و إن كان شكلا أسوء و مأساويا قياسا بالماضي الإستبدادي هو حالة تقدمية في سياق حركات تحرر الشعوب من الإستبداد . ذلك الوعي المخصي الذي يرى في طريق التحرر مسارا واحدا أوحدا يحتاج لمفاتيح نظرية في أغلبها شعارات أيديولوجية جوفاء هي طريق خلاص أمن نحو الحرية و حقوق الإنسان و الديمقراطية و العدل . يرتد كما يرتد أي وعي عاجز على مجارات التاريخ للماضي ليعتد ب زعامات الماضي الكاريزيمة التي لا يفوته أن يلبسها جلابيبا و سحنا وطنية باعتبار إجابة عاجزة عن الأمس.
النخبة العربية "التقدمية" مضت في مسارين كلاهما عاجز على المراكمة نحو المستقبل كبرميل بلا قعر. خط ليبيرالي يرى في الواقع إجابة ديمقراطية عن أسألة الماضي المستبد و نخبة ضالة اخرى ترى أن ما حدث مؤامرة و _إن كان في جانب منه صحيح_ بالتالي فالماضي بما فيه من استنقاع حالة تقدمية و ملاذ امام سيل الهزائم المتكررة.
علينا ان نتحلى بالشجاعة السياسية و الأخلاقية و نقول , أن كل الأنظمة التي حكمت هي أنظمة كابتة للتحرر بل و أكثر من ذلك هي دعامة المحافظية الاجتماعية التي خرج من جانب منها الإسلام السياسي الذي ما يلبث أن يكشر عن أنيابه الدموية متى عنّ للفاعليين الدوليين استغلاله . و أن موازين القوى الدولية و الداخلية دفعت حالة الانتفاض الشعبي لا نحو تحقيق المهام الديمقراطية بمعناها السياسي و القانوني و الاجتماعي بل نحو الفوضى و القتل هي طريق موضوعي نحو التحرر و رج هذه البنية الاجتماعية حتى تتشكل المواجهات السياسية مع الأعداء التاريخيين للتحرر في الضوء لا أن تبقى في قمقمها و لا تتحرك إلا داخل وضع مختار سلفا من القوى المعادية للتحرر في العالم العربي.
بالتالي على النخب السياسية و هي تقف اليوم في ذكرى بداية الإنتفاضة الليبية التي حولها الغرب إلى مستنقع قتل و سجال سياسي لا مواطني يتحدد بقوة السلاح و الوزن القبلي ان تفكر داخل اللحظة لا خارجها . بمعنى أن تفكر في المهام السياسية التاريخية الراهنة لا ان تخرج جوقة البكائيات و تزيد من عزلتها السياسية عزلة أيديولوجية جديدة تنزع القوة عن التاريخ و تلبسه للزعامات الكاريزمية التي حكمت قوة ميتا تاريخية تستدعيها كل ما عجزت على التفكير في رهانات الواقع . إن التفكير في الإنحطاط من داخل منظومة الانحطاط و ميكانيزماتها المتحجرة لن ينتج في أحسن الأحوال إلا مواقف سياسية و فكرية هي تدعشن فكري و محافظة لا نماري القول أنها لا تختلف كثيرا عن الدعشنة الدينية.. بالتالي في ذكرى سقوط أي طاغية علينا ان نتوقع على البكاء عن الإستبداد بل أن نزيد في الإلحاح في البحث عن الأسباب الحقيقية للانحطاط و طرح حلول تاريخية للتحرر..



#محمد_محسن_عامر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوهابية تأكل نفسها من جديد: التحالف الدولي في مواجهة داعش ا ...
- موسيقى الشارع في تونس : نحو تنظّمات ثقافية مقاومة
- من إبن المفروزة محسن عامر إلى كبير فارزي جمهورية الواي أوف ل ...
- التراجيديا الندائية : محسن مرزوق زعيما لخوارج نداء تونس
- في صناعة المظلومية الامازيغية : من الظالم و من المظلوم
- أطياف أسامة من بن لادن : حول الانبعاث الجديد -للاممية الإسلا ...
- محمد محسن عامر: اليعقوبية الفرنسية في مواجهة سؤال تهرم حداثت ...
- ليسوا عليا و ليسوا معاوية : آليات الإنهاك في صراع النهضة و ن ...
- داعش ما بعد الإستشراقية
- إدارة التوحش و إدارة البكاء
- السقوط قبل البداية:المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب في تونس
- عن ال سعود و احترام حقوق الانسان
- لقاء بوتين و أوباما اليوم ومخاطر خسارة داعش :
- قانون المصالحة الإقتصادية مع رجال الأعمال في تونس :المآلات
- تضامنا مع مناضلي النهج القاعدي في المغرب
- بورقيبة و نظرية الحلول في فكر سبسي الله الثوري : أنا بورقيبة ...
- الجنّ هو المسؤول عن الإرهاب في تونس
- العولمة و الأصولية الإسلامية الجزأ الأوّل
- ملاحظات سريعة حول مسألة المثلية الجنسية
- المأزق التونسي :الإنتفاضة و الإرهاب و الحرب الأهلية


المزيد.....




- هبوط حاد لأسهم الأسواق.. الصين تواجه ترامب
- محمد نبيل بنعبد الله ضيف بودكاست “Talks21”
- زيلينسكي: تركيا بوسعها لعب دور مهم للغاية في توفير ضمانات أم ...
- إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية ...
- المستشارة القضائية الإسرائيلية: إقالة رئيس -الشاباك- يشوبها ...
- الحكومة السورية: فلول النظام السابق ارتكبت انتهاكات بحق الأه ...
- تركيا تفقدت ثلاث قواعد جوية في سوريا قبل قصفها من قبل إسرائي ...
- الموفدة الأمريكية أورتاغوس تبدأ زيارة إلى بيروت
- إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكران ...
- رئيس الوزراء الكندي يدلي بتصريح جريء بشأن الولايات المتحدة


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - النزوع العرباني و عشق النكوص نحو المستنقعات