أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - قصص قصيرة بحجم راحة اليد 3














المزيد.....

قصص قصيرة بحجم راحة اليد 3


منير ابراهيم تايه

الحوار المتمدن-العدد: 5068 - 2016 / 2 / 7 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


للمرة الاولى في حياته يغادر القرية الى المدينة... طوال الطريق لم يسأل شيئا.. كان صامتا ينظر فقط الى السيارات والمارة الذين يعبرون الشوارع، تيبست عنقه من كثرة التحديق إلى أعلى.. البنايات العالية الشاهقة الارتفاع؟
وحين موعد العودة إلى القرية تجرأ وسأل: كيف استطعتم أن تسكنوا فوق بعضكم البعض؟ وأين تزرعون القمح والشعير؟

رسموا الوان العلم على وجوههم.. تظاهروا طلبا للخبز.. ولما وجدت انا على وجهي اثار احمر شفاه لفم امرأة جائعة.. ادركت لماذا هم يسيرون خلفي؟؟!..

الحكمة تقول انك حينما تحاول ان تكون شخصا آخر فانك ستختفي.. كن أنت بدلا من أن تكون لا شيء!
قرية في اقصى الارض ، وادعة هادئة، تاريخها قديم، هي قرية كبيرة او مدينة صغيرة هادئة وجميلة، يمر بها سيل يخترق البساتين، بساتين تملأها اشجار الفاكهة والخضراوات تمتد من اول المدينة الى اخرها، فيها اقدم اثار شاهدة على حضارة عظيمة سادت ثم بادت.
الناس كانت تميل الى الفقر منه الى الغنى ، طبقات كادحة.. في الصباح يذهب الفلاح الى ارضه، وكما يخرج الفلاح يخرج العامل الى ورشته والتاجر الى دكانه والموظف الى مكان عمله.
البلدة هادئة والناس قنوعون بما رزقهم الله، ونساء ذلك العصر مجندات لخدمة ازواجهن ورعاية اولادهن والحفاظ على بيوتهن .حلت عليها اللعنة بسبب محاولة الناس فيها تقليد بعضهم البعض حتى أصبح الوضع مملا للغاية، فغضب ساحر القرية وألقى برماد على تراب البلدة وغادرها.
في اليوم التالي لمغادرة الساحر اختفى رجلان ... وفي اليوم الذي يليه اختفى عشرة رجال وامرأتان .. ثم اخذ العدد بالازدياد يوميا حتى خشيت القرية اندثارها... ومن شدة الخوف، اعتكف الناس في بيوتهم ولم يعودوا يغادرونها..
اتفق رجلان من اهل القرية على زيارة الرجل الحكيم علهم يجدون عنده حلا لما حل بقريتهم وليقترحوا عليه عما وصلوا اليه من حلول قدمها أهل القرية ...
وصل الرجل الأول فاستقبله الحكيم وأجلسه في الغرفة .. وحين وصل الرجل الاخر خرج الحكيم واستقبله وأدخله إلى الغرفة.... وعندما نظر الرجلان الى بعضهما... حدثت المفاجأة! اختفيا فجأة كأنهما لم يكونا من قبل... وقف الحكيم مندهشا، لكن الموقف يحتاج الى رباطة جأش ولا يحتاج مترددين.
جلس يفكر ويطالع في كتبه وحاول الاتصال بساحر القرية لكنه لم يرد ، فأدرك أن الأمر لعنة منه وضعها في القرية وغادر.
قضى الحكيم أياما وهو يقرأ كتبا قديمة عن اللعنات وأشهرها حتى وصل الى سبب المشكلة ... إنها لعنة المقلدين!
لعنة تجعل كل شخص يحاول أن يقلد شخصا آخر يختفي مباشرة حين يراه وهذا سر اختفاء الناس ... لأنهم يقلدون بعضهم ولأن القرية تعيش على التقليد فهي قد تختفي نهائيا!! ولا حل لهذه اللعنة سوى أن يغير الناس أنفسهم، فاتصل الحكيم باهل القرية وأبلغهم بالحل..
حينها انقسم الناس إلى جزأين، او فكرتين وبالتالي إلى مصيرين؛ الذين رفضوا الحل الذي وصل اليه حكيم القرية وواصلوا التقليد اختفوا ولم يعد لهم وجود، والذين عاشوا شخصيتهم ما زالوا على قيد الحياة...



#منير_ابراهيم_تايه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للخيال جماله ولذته وسحره -رسالة التوابع والزوابع- لابن شهيد
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد (2)
- قصص قصيرة بحجم راحة اليد
- فرنسا تنعى انسانيتها
- انا وظلي
- انا وظلي/ اقاصيص صغيرة
- ماسح الاحذية/ وقصص اخرى قصيرة
- اسرائيل التي تخاف
- الصدفة والضرورة/ قصص قصيرة
- شاي بالنعناع/ قصص قصيرة
- حياة اخرى وقصص اخرى قصيرة
- محطات في فكر مالك بن نبي
- الكواكبي.. ومئة عام من الديكتاتورية
- شوق الدراويش ل -حمور زيادة- رواية تتكىء على التاريخ
- الحمار/ قصة قصيرة
- واسيني الاعرج في رواية -البيت الاندلسي- نكتب لأننا نحب الكتا ...
- عقلية الوفرة وعقلية الندرة..!؟
- الغريبة التي لا اعرفها/ قصص قصيرة
- فنجان قهوة
- عناقيد الكرز... وما تيسر من وجع!!


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - قصص قصيرة بحجم راحة اليد 3