واثق الجلبي
الحوار المتمدن-العدد: 5060 - 2016 / 1 / 30 - 15:59
المحور:
الادب والفن
هــد .. هــد
في ساعة من زمن مدلهم تساقط ريش ذلك الطائر على متن السهول المنبسطة والممتدة بين عين الدهر وزنده فتلاقفتها الأكف فاذا به طائر الهدهد الذي بلغ من الشهرة مبلغها كان جناحه مكسورا وعيناه الغائرتان تشعان بالالم والحسرة كان يبحث عن قطرة ماء غير مستوردة ورغيف خبز خالص ووسادة لم يلوثها أحد الجيران المنتجبين . قامت الايادي المرفوعة بضم الهدهد والاعتناء به وتضميد جراحه واراحته راحة عمياء حتى استفاق من غيبوبته فتكاثرت عليه الافواه بالسؤال عن سبب قدومه واختفاء ريش رأسه وكسر جناحه . سكت الهدهد ولم ينطق حتى هدأت الافواه فبدأ بالكلام : أين انا الآن ؟ قال الجميع : في العراق . قال الهدهد : في أي بيت انا ؟ قال الجميع : في بيت الحاكم . قال الهدهد : نعم فالجدران ناصعة والافرشة وثيرة ومريحة والكهرباء لا ترمش البتة . جاء الحاكم فانشق الناس سماطين وجلس عند رأس الهدهد قائلا : أهلا بك سيد هدهد كيف حالك ؟ قال الهدهد : بخير يا سيدي شكرا للاستقبال الحافل . قال الحاكم : أنت بخير ؟ رد الهدهد : الحمد لله . قال الحاكم : ما سبب قدومك الينا ؟ اجاب الهدهد : حقيقة الامر لم اكن متوجها اليكم فقد كلفني نبي الله سليمان بمهمة فطاردتني مجموعة من الغربان فأخذتني الريح اليكم . قال الحاكم : لم يعد نبي الله سليمان موجودا وانا الحاكم بامر الله هنا اذا كان لديك اموال سلمها لي فنحن في حالة تقشف وعوز مادي كبير . رد الهدهد : لو كان عندي درهم واحد لما سلمته أتريد مني أن اخون الامانة ؟ قال الحاكم بحنق : اي خيانة هات ما عندك وإلا سلمتك لكبير السحرة فعظامك فيها سر كبير . قال الهدهد وقد رآى تطاير الشرر من عيني الحاكم : امهلني حتى استعيد عافيتي كاملة وساعطيك شيئا خاصا . ابتسم الحاكم الاحمق وضحك عاليا وقال : اعتنوا بضيفنا الهدهد . لما عادت عافية الهدهد اليه فرّ ليلا ولم يعقب وترك الحاكم يقتص من الحرس النائمين .
[email protected]
#واثق_الجلبي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟