أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - حليمة الجبوري L بين الرحيل وانتظار عزفِ رشاتِ المطر














المزيد.....

حليمة الجبوري L بين الرحيل وانتظار عزفِ رشاتِ المطر


وجدان عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5060 - 2016 / 1 / 30 - 09:21
المحور: الادب والفن
    


في مساء جميل وهادئ ، كنت اتأمل حالات الحب والجمال ، وقد يصيبني التمسك الأشد من خلال شريان الحب المربوط بنسغ الحياة هكذا كنت اعيش التجول في مساحات شعرية تضمخت برومانسية وعاطفية ممزوجة بحزن الرحيل والغياب .. حملتها لي كلمات الشاعرة حليمة الجبوري ، وكما حار المتخصصون في تفسير ظاهرة الشعر تفسيرا حاسما وتحديد تعريف جامع لوصفه يصطلح عليه الجميع ويركنون اليه ، كتعريف حاسم لماهية الشعر وحقيقته , حرت انا والشعراء أنفسهم في ذلك، لأنّ الشعر وليد النفس ألإنسانيه ذاتها، لذا فأنّ كلّ التعريفات والفلسفات الّتي قيلت عنه ، هي مفاهيم فرديه تصوّر وجهة نظر شخصيه لصاحبها، وهي في مجملها رغم تباينها لا تتعدّى في الواقع السطح لحقيقة الشعر وماهيته ، أمّا باطنه وكنهه فلا يزال في مجاهل الغيب. – وابقى اردد ان الشعر في ماهيته الحقيقيه تعبير انساني فردي يتمدّد ظلّه الوارف في الأتجاهات ألأربعه، ليشمل ألإنسانية بعموميتها، وترتبط اللغة الشعرية بثقافة الشاعر وبمرجعياته الفكرية وبكل العوامل الذاتية والموضوعية التي تساهم في تجاربه الشعرية. فهي ترجمان لتصوراته وحساسياته، كما أنها صورة معبرة عن انشغالاته وهمومه الفكرية والنفسية والاجتماعية. والشاعر دائم الاختيار والانتقاء بين الألفاظ سعيا وراء ما يمكن أن يخدم مقصديته، ويقدم صورة تقريبية لما يعتمل في ذهنه وأعماقه. وهكذا تأتي اللغة الشعرية منسجمة مع السياق النفسي ومع التجربة الداخلية للمبدع. كما أنها تأتي منسجمة مع السياق الثقافي العام، ومع الاختيارات الفنية والجمالية التي أقرها المجتمع الأدبي، واستساغها الذوق الفني السائد. لأن الشاعر يبقى دائما ابنا وفيا لبيئته، ولسانا صادقا حاملا لرؤية المجتمع الثقافي الذي ينتمي إليه. ولذلك تجد التجارب الشعرية المنتمية لسياق تاريخي أو ثقافي معين، قد انطبعت بالطابع الفني الذي تميز به ذلك السياق. فتحمل آثارا بارزة وبصمات واضحة لما تم تكريسه، أو لما تم تداوله بين الطبقة المبدعة. ورغم ان لغة الجبوري امتازت بالبساطة والمرونة الا انها حملت افكارا لاتخلو من بحث مضني في مساحات اللغة الشعرية عمّا تحمله ارهاصاتها الانسانية في الحب والحياة ، تقول الجبوري :

(لاتلمني ايُلامُ سجينُ الأشجان ِ
آه ، ما أشقاني
شوقي على شواطيء صدك انتحر
شراعي بعواصف هجرك انكسر
سأعتزلُ العشقَ الذي أنهاني
غداً ياقاتلي على مقعدِ الانتظار
قربَ موقدِ النارِ تُجالسُ الوحدةَ
تعاني تعانقُ آخر سيكارِ،
وتحكي لأبنتكَ الصغرى قصةَ عشق ٍ
وأماني ببراءتها ستذكرني ،
بسذاجتها بعنفوانها
بعدما يموتُ الحبُ ويبهتُ وهجُ أيامي)

وهنا تجربة مثقلة بمعناة الرحيل والهجر ، بعد معاشرة طويلة انتجت ابنة صغرى ، وقد تكون هناك اخريات ، وراحت تعزف على فعل التذكر بقرار اعتزال العشق الذي مثله ، ذلك الاخر العاق لمسيرة الحب .. لتصرح بالرحيل في قصيدة اسمها "الرحيل" تقول :

(رحيل ياقبلة َ الوعدِ ياقمري المكسور بيني وبين سعادتي بحرُ مسافات وأنت مازلتَ تفجعني عند الرحيل فكم اشتقت إليكَ أحبك ، يامبحراً في الريح ِ ياشهريار الحب والقدرِ بلا وداعٍ اريدُ العيشَ أنا مثلُ حمامةٍ بينَ الوردِ والشجر بعيداً)

وقد أقول اذا استطعت ان ترى كل مايحيط بك جميلا ونظرت لايجابيات الامور وتجنبت السلبيات المحيطه بك، حتما انت رومانسى ، فكن جميلا ترى الوجود أجمل، فالرومانسيه انصهار فى الطبيعه وامتزاج مع الحياه ببساطه وعفويه ، ورغم حزن شاعرتنا في مقطوعتها هذه ، الا انها تخلق فرحا من نوع خاص بهروبها لاجواء الطبيعة ، وكانت امنيتها ان تكون مثلُ حمامةٍ بينَ الوردِ والشجر بعيداً عن منغصات الجفا والصدود من المحب ، وهذا ما جعل لغة الشعر تتميز عن غيرها، أنها أكثر من وعاء لحمل المعاني،وأكثر من وسيلة للتعبير عن الأفكار. فهي المعنى نفسه. بحيث تتحول إلى مقصد أساسي في الخطاب الشعري ، تقول الجبوري :

(مفرداً شراعك للرحيلِ ماإن تمكنت من صهوة الريح أسرجتَ ظهرَ الأيام ِ نبوءةَ غدرٍ على جبيني المحطاتُ تؤذِنُ بسفرٍ وتلوحُ لي وأنينُ الليلِ يناجيني لا ، لن انتظر فالعمرُ معبدٌ تكومتْ أحجارهُ بأطلالٍ مرَ بها غجرُ وخريفُ الشمعِ لم يبقِ ندىً في المرايا ولم يذرِ فكم تكسَرَ صمتُ بوحكَ غصاتٍ بريقِ شجوي وكم استصرختُكَ ضماداً لجرحي حتى شابت الدروبُ بانتظار عزفِ رشاتِ المطر)

ليثبت لنا (ان الغياب موازنة نفسية تعمق اداء فعل الذات ، فحين تصبح قوانين الخارج الضاغطة إشكالية كبرى تتهجم على خاصيات الفرد البحتة ، فان هذا يترتب عليه استبدال موقفي مواجهة لخطورة الهيمنة المتزايدة للمد الخارجي.)، بهذا عبرت الشاعرة حليمة الجبوري عن لحظات الغياب والرحيل ، لتواجه مصير الوحدة بغصات وغصات من الحرمان ، لكن الاجمل في بوحها ، هو انها تبقى (بانتظار عزفِ رشاتِ المطر)، لقد وقف الشاعر العربي على (سر المطر) وادرك فاعليته في بناء الحياة ودمارها فبوجوده يرغد عيشه ويلذ مقامه وبالخسارة يعاني آلام الغربة والضياع .. فالمطر رمز النماء والخصب والتجدد والانبات الجديد ... وبهذا خلقت الشاعرة حليمة الجبوري رؤية خاصة في عبور القبح والاتجاه برموز النماء والاستمرار الى ضفة الحب والجمال بالتمسك به ، كونه يمثل المطر الهاطل بالامل والحياة .



#وجدان_عبدالعزيز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة حليمة الاسماعيلي /تبحث عن ذاتها شعريا
- الشاعرة حسناء محمد و حوار دائم مع الذات ومع المحيط ومع الأخر
- تبقى في رؤية الشاعرة جودة بلغيث :(الحقيقةُ أبعدُ من الأفق) ، ...
- الشاعرة آمنة الحلبي تردد: ثغري لن ولم يمسسه أهل النوايا...
- آمال عوّاد رضوان تفتحُ آفاقَ جَمالٍ جديدةً عبْرَ تجربتِها ال ...
- نضال القاضي في مخاضات شعرية وسط عواء مستمر
- الشعر خلال العشرة ايام التي مرت/الشعراء حسين القاصد و عائدة ...
- الشاعرة مريم العطار /بين -الوأد- واثبات الذات
- الشاعرة فاطمة منصور.. / شاعرة حزن حد البكاء، الا انها تديم ق ...
- الشاعرة صليحة نعيجة بين غياب وحضور!/ديوان (لماذا يحنُّ الغرو ...
- الشاعرة ايلينا المدني/بين الحب والجمال والاناقة الروحية
- الحزن امرأة ، افتراض شعري
- رفيف الفارس ... الوجع الشعري والتمسك والحياة
- الشاعرة واجدة العلي .. قلق وانفعال وسخرية هادئة
- الشاعرة منى العاصي/ والبحث عن اوجه الحقيقة
- الشاعرلقمان محمود يعيش الحياة باحثا عن جمالها في الحب
- الشاعر لينا شدود/تقود ثورة احتجاجية
- الكاتبة ميمي قدري/تخوض تجربة كتابية جديدة
- الشاعرة عواطف بركات/ بالأنسنة خلقت علاقة مع الاشياء شعريا
- الشاعر حسن البصام / بين الهدوء الشعري والانفعال العقلي


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - حليمة الجبوري L بين الرحيل وانتظار عزفِ رشاتِ المطر