حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 5053 - 2016 / 1 / 23 - 10:58
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
خطأ_ وخلط أول وشائع بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي, او النضج المتكامل؟
خمسة أطوار متميزة (متصلة ومنفصلة) بالتزامن, تحدد سيرورة النضج الانساني المتكامل, تمثل ايضا مراحل عمر الانسان:
1_ الذكاء الجسدي ومكوناته: تنفس, شراب, غذاء, حركة....أساس الكيان الفردي.
2_الذكاء العقلي: إدراك علاقات المكان والزمان_ خبرة الواقع وقوانينه ( وعي الضرورة) بالتعبير الفلسفي الشهير.
3_الذكاء العاطفي: خبرة الاتصال باللاشعور, وإدراك الحالات الذاتية العديدة والمتغيرة على الدوام, خصوصا الجانب العاطفي والمشاعر والأحاسيس الآنية والمتناقضة.
4_ الذكاء الاجتماعي: المقدرة على الشعور بالآخر, ومعرفة اتجاهاته العاطفية والعقلية (الشريك أو المجاور أو الخصم), ايضا مهارة التأثير والتأثر في العلاقات الاجتماعية المتنوعة.
5_ الذكاء الروحي: الحب والفرح والابداع...قدرة الانسان على الادراك الذاتي_ الموضوعي المناسب, أيضا مقدرة الانسان على رؤية حياته من خارجها.
* * *
البرودة العاطفية_ والعجز عن الحب, نمط ووضع اجتماعي, اكثر منها حالات عاطفية وعقلية فردية.
بالطبع يتعذر الفصل التام بين العاطفي والاجتماعي , في حياة أي فرد.
كما أنه لا يمكن فصل الجسدي عن العقلي والعاطفي بحدود قاطعة وثابتة.
سأكتفي بالتحديد الخارجي والاجتماعي لحالة " البرودة العاطفية_ خصوصا في الدرجة الخطرة: العجز عن الحب". لأنها غالبا ما تكون بداية الانهيار الفجائي (غير المتوقع), او عتبة التدهور التدريجي في الحياة العاطفية والعقلية_ والاجتماعية في حياة أحدنا (أنت_ أنا).....هذا الشقي البائس_ العاجز عن الحب.
أعتذر عن الفجاجة في الأمثلة (من ساواك بنفسه ما ظلمك)_ وأنا أفكر وأبدأ بتجربتي وحياتي الشخصية....وأعتبر نفسي بالفعل أقرب إلى حالة ووضع (العجز عن الحب)...طالما أعيش وحيدا مثل هر عجوز بلا.....شريكة حياة.
فرد يتجاوز الثلاثين,...ثم الأربعين_ ويستمر_بدون شريك ة (عاطفي)_
نصف المشكلة على الأقل في عقلة وطريقة تفكيره ونمط عيشه_ وتتزايد المسؤولية الشخصية وشدة الانحراف مع تقدم العمر.
هذا ما يدركه بوضوح , جميع المحيطين بالشخصية (النرجسية) سوى جلالتها: الشخصية المستوحدة.
* * *
أين يكمن الخلل والغموض؟
ثلاثة مصادر متوازنة, مستقرة ودائمة في حياة كل إنسان_وهي تغذي وتشكل القوى النفسية والدوافع المختلفة التي تحكم حياتنا الفكرية والعاطفية( بحسب خبرتي وتجربتي واعتقادي) هي متساوية في درجات قوتها وشدتها وتأثيرها غالبا, وبالمحصلة النهائية في حياة الفرد:
1_ البداية والأدوات
2_ الغاية والحاجات
3_ الطريق والسياق والمناخ المتغير مع كل خطوة.
.....
_في المرحلة الأولى, يكون للدوافع والقوى الغريزية الدور الأساسي, وهي تتجلى وتبرز بوضوح على شكل (الرغبات والحاجات) إلى الجنس والأنس _ بالتزامن.
وهذا يفسر التناقض الصارخ وغير المفهوم عادة بين الرغبات والحاجات ( المتزايدة كلما تناقصت المقدرة والامكانيات الفعلية للفرد!).
في العشرين بسهولة نقيم العلاقات الجديدة وبشغف وثقة أيضا.
في الثلاثينات تتزايد الحاجة وتنقص المعطيات الشخصية وتنحسر بسرعة أكبر.
للأسف هذا القانون الاجتماعي (الفظيع) لا يمكن نقله وتعليمه_ لقد عرفته (مثلك)على حساب اعصابي وبأعلى تكلفة.
_في الخاتمة أو الحلقة الأخيرة من السلسلة, يكون للحوافز (الاجتماعية خصوصا) الدور الأساسي في دفع الأفراد من الجنسين إلى علاقات الحب والزواج......أو الطلاق.
وهذا المصدر يحيط به الغموض بطبيعته, لأنه تقديري ومتخيل_ وهو يدور في المجال (الزمان والمكان) الاحتمالي والمفترض, الذي لم يتحقق بعد.
_الطريق تجمع دوما بين عثرات الأدوات وتضارب محدداتها وآثارها وبين غموض الغايات والحاجات اللاواعية وغير الشعورية غالبا.
هذا عرض لمثالين نموذجيين (كما أفترض):
_دور وأثر خطوات الطريق وتدرجاته في السلوك عموما و(الوضع) الذي تركز عليه نظريات تعديل السلوك الانساني_ وعلى النقيض تركيز التحليل النفسي المقابل على (الشخصية) ودرجة نضجها المعرفي_ الأخلاقي ولو بشكل ضمني ومضمر.
الفريق الذي يلعب على أرضه وبين جمهوره تتضاعف فرص فوزه.
على العكس من الفريق الذي يلعب خارج أرضه وبين جمهور الخصم تتناقص فرص فوزه.
القوى والدوافع التي تحرضها وتحركها المصادر الثلاثة غير شعورية ولا إرادية بمعظمها, وهي تتجه أحيانا على عكس الحاجة_ وحتى الرغبة الفعلية للفاعل (لا عب أم عازب), وبالنتيجة يكون أداء الفرد تحت هذه الضغوط ومثيلاتها (العنوسة أو الخسارة) أدنى من مستواه الطبيعي أو معدل أدائه المتوقع في الظروف والأحوال الاعتيادية والمتوسطة.
هذا المثال يحرض على التفكير بقوة , وهذا مركز أهميته وتبريرها.
_مثال على تعدد الاستجابات الفردية وتناقضها غالبا, مع المصلحة الفعلية (الدائمة):
يلتقي شريكان عاطفيان(عاشقان أو زوجان), بشخص عازب (امرأة أو رجل) في سهرة أو حفل أو رحلة....وغيرها.
في الوضع الاعتيادي والمتوسط (حيث تركيز السلوكية), يقتصر دور الغريب ة, على كشف_ وتعرية نقاط الضعف أو القوة في العلاقة (بين الشريكين), وتستمر حياة الأطراف المختلفة على نفس الايقاع السابق, بعد السهرة أو الرحلة... وبدون أثر يذكر سوى بعض مظاهر الغيرة المتكررة والمعتادة بين الشريكين. أو بعض مظاهر الزهو لدى الطفيلي ة.
التحليل النفسي يركز بشكل معاكس, على درجة نضج الشخصية, وكيفية دمج الخبرات الجديدة في حياة الشخصية عبر المواقف والأدوار المختلفة.
_ مع الشخصية العصابية (أو غير الناضجة), يكفي هذا اللقاء العابر لتدمير العلاقة القائمة وفشلها. وما قد يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية مؤذية.
_لدى الشخصية الناضجة يحدث العكس, كل تجربة تضيف خبرة جديدة للعقل وللعلاقة أيضاو وتزيد من رصيد العلاقة في الاثارة والأمان أيضا.
_ لدى الشخصية المتوسطة, تحدث نفس الاستجابات المتكررة والمتوقعة من المحيط.
* * *
ثلاثة شروط مسبقة, للخروج بالفعل من حفرة الثرثرة والنميمة....إلى الحوار والحب والابداع:
1_ إدراك أن الكلام جهد ومسؤولية
2_فهم وقبول أن الاصغاء والاستماع_ منح إرادي وواعي للوقت والانتباه لآخر
3_ المقدرة على التمييز والفصل بين المتكلم (او الكاتب) وبين الفكرة أو الخبرة التي يعبر عنها, والرد على _ وفهم الفكرة والخبرة, وليس التنافس والصراع مع الشخص.
تحقيق هذه الشروط (حسب تجربتي الشخصية) تمكن الفرد (امرأة أو رجل) من تجاوز المغالطة التقليدية والكلاسيكية أيضا" الاعتقاد بوجود شريك عاطفي مناسب ومطابق للرغبات والتوقع, وهو سيحقق كل شهوات (الحالم ة), بشكل تام وبلا جهد, وهو موجود (في مكان من العالم) وينتظر أو يسعى.... وبمجرد حصول اللقاء, تتحقق السعادة وتعم البهجة والهناء"
تحقيق النجاح العاطفي والاجتماعي (مع الشريك ة خصوصا) المهمة الأصعب في حياة الانسان_ كل إنسان, وهي لا تنفصل عن عملية النضج المتكامل
* * *
أعتقد أن المعيار العشري ونسب مشاركة أطراف العلاقة, ادوات نموذجية (ملائمة) لكشف وتقدير حالة ووضع العلاقة لجهة الاستقرار أو عدم التوازن, ايضا درجة نضج الشخصية.
عادة في علاقة اجتماعية(عاطفية خصوصا), تنجح العلاقة بين شخصيات متوسطة, غذا كانت نسبة المساهمة 5 مقابل 5 بشكل شبه ثابت. أيضا 4 مقابل 6.
وتفشل العلاقة إذا اختلت وتباعدت نسبة المشاركة, تقديرا احد الطرفين يشارك (وقت, اهتمام, جهد, مال...) بأكثر من 7 من عشرة_ في مقابل انخفاض مساهمة الشريك دون 3... حد خطر , وتدخل العلاقة في مجال اللااستقرار وعدم التوازن.
_ يركز السلوكيون على الأداء المتوسط والشخصيات التي تحرص على الحدود بين 3 و 7 كحد أقصى. الشخصيات المعتدلة.
يركز التحليل النفسي بالعكس, على الأصحاء جدا أو المرضى جدا.
الذين يفعلون كل ما يستطيعون لتنجح هذه العلاقة_ وكل علاقة, أو العكس.رضى الشره وعدم الكفاية,.....من ينظرون بشكل دائم إلى وراء الشريك وينتظرون الفرصة لخداعه وخيانته بالفعل.
* * *
يخطر في ذهني وأنا اختم هذا النص, موقفي المزدوج (حاليا) من كتب مساعدة الذات أو كتب التنمية الذاتية خصوصا (العادات السبع للناس الأكثر فعالية ) و (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة)
_ في المستوى الأول والايجابي, انا مدين لكلا الكتابين والكاتبين, وادعو كل قارئ لقراءتهما. هما بالحد الأدنى جهد إنساني عقلي وعاطفي واجتماعي جدير بالاهتمام والحوار.
_ في المستوى الثاني, وبصفتي يساري سابق_ ويساري ديمقراطي حتى نهاية العمر (كما اتوقع), بمعنى اعتبار العدالة خصوصا الاجتماعية قينة إنسانية عليا فرديا واجتماعيا, وايضا هي باعتقادي خط أحمر غير قابل للتفاوض أو الحوار.
والأهم ماهية اليسار_ الانحياز الدائم إلى الفقراء والضعفاء والمهمشين بالتلازم مع الموقف النقدي (كحد أدنى) من مختلف السلطات وبلا استثناء.
مع اعتبار اليسار الديمقراطي, ان الحريات السياسية والشخصية هي الانجاز المركزي للحضارة والثقافة الانسانية المشتركة.
* * *
أصل إلى نفسي عبر العالم
وأحب نفسي من خلالك
#حسين_عجيب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟