أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - وخير جليس في الزمان كتاب.















المزيد.....

وخير جليس في الزمان كتاب.


جعفر المهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 5037 - 2016 / 1 / 7 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


وخير جليس في الزمان كتاب.
جعفر المهاجر.
تعتبر المكتبة في كل العصور حقلا واسعا لكل صنوف المعرفة وينبوعا ثرا يرفد النفوس بالغذاء الفكري، وينير الطريق لكل إنسان يسعى لاكتشاف نفسه، ومعرفة العالم المحيط به .
والكتاب رغم التقدم التكنولوجي الهائل يبقى واحة الحياة الظليلة الذي يضفي على النفس الإنسانية الهدوء ويشعرها بأهميتها في الحياة. لأنه الشعاع الذي ينفذ إلى أعماق العقول فينيرها ويمدها بالغذاء الفكري اللازم . وآنتشاره عامل رئيسي في تقدم الشعوب وتطورها واحتلال مكانها تحت الشمس . وهو الصديق الذي يعطي ولا يأخذ ولا يخون ولا يداهن.وقد اتخذه المفكرون والعلماء صديقا دائما لهم لايفارقهم كظلهم بل اعتبروه إكسير الحياة الرئيسي الذي لاغنى عنه في رقي البشرية. فمدهم بالعلم والمعرفة وآحترموه وآعترفوا بفضله، وامتزجت تجاربهم بصفحاته وأقاموا من خلال هذا الإمتزاج الثقافي الحضاري صرح العلوم الإنسانية ورفدوا الحياة بمختلف صنوف المعرفة. وحسبنا فخرا وشرفا نحن المسلمين أن تكون أول سورة نزلت في حق نبينا الأكرم ص وهي تحث على القراءة وطلب العلم:
بسم الله الرحمن الرحيم:
(إقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . إقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم. علم الإنسان مالم يعلم. ) سورة العلق. (وقل رب زدني علما )14- طه
(وما يستوي الأعمى والبصير .ولا الظلمات ولا النور )19-20 فاطر.
وغيرها من الآيات الكريمة التي تحث على العلم والتعلم اللذان مفتاحهما الكتاب . فالقراءة المجدية تمنح الإنسان العلم عن طريق قدراته العقلية التي يمتلكها. وقد قال رسولنا الكريم ص
(أطلب العلم من المهد ألى اللحد ).
وقال الإمام علي ع:
(كل وعاء يضيق بما فيه ألا وعاء العلم فأنه يتسع ).
والعلم بمختلف أنواعه وصنوفه تضمه بطون الكتب التي دونها العلماء الذين خدموا المسيرة البشرية و(القراءة مفتاح العالم) كما عبر عنها أحد المفكرين وكلما قرأ الإنسان كتابا جديدا إكتشف آفاقا جديدة لم يكن يعرفها قبل قراءته ذلك الكتاب.
وإذا كانت القراءة مقتصرة فقط على نيل الشهادة المدرسية والحصول على وظيفة لسد رمق الإنسان واعتبارها الغاية والوسيلة لكل متعلم وبعدها يتوقف كل شيء عليها فإنها تعتبر قراءة ناقصة مبتورة لاتطور صاحبها ولا ترقى به إلى حيث آفاق الحياة الواسعة حيث تطوى تلك المعلومات وتغطيها صفحة النسيان.
وحين يجد من يبحث عن كتاب مفيد هذا الكم الهائل من (الكتب) الملونة بمختلف الألوان الصارخة التي تجذب العين قبل العقل، وتدغدغ المشاعر قبل العقول في بعض المكتبات العربية التي تبحث عن الربح التجاري يصاب بالدوار والغثيان ويرثي لكل من يتهافت عليها لأنها تبعد الإنسان عن الطريق الذي اختاره الخالق له بأن يقدم شيئا ولو بسيطا في حقل المعرفة الإنسانية نتيجة تعلمه فالكتب التجارية التي تثير الغرائز وتبعد الإنسان عن الخط المرسوم له من قبل خالقه وتجعل منه مخلوقا جاهلا بأمور كثيرة في هذه الحياة متأخرا عن الركب الحضاري. فيموت من يموت ولا يدري كيف جاء ورحل، ويعيش من يعيش وتمر عليه الأعوام مر السحاب وهو يظن إنه لم يولد بعد. وإذا شعر هذا الإنسان صاحب الملكات العقلية الراقية والطاقات العلمية والروحية المتفوقة على كافة المخلوقات بعدم استطاعته على تقديم عمل نافع لمجتمعه بعد حصوله على شهادة دراسية معينة فليتعلم من تجارب الحياة ، ومن الآخرين الذين سبقوه في ميادين العلم والمعرفة وقدموا له زادا ثقافيا وعلميا ثرا وغنيا على طبق من ذهب عن طريق الكتاب الجاد النافع الذي قدموه له حتى لا يبقى إنسانا ضائعا يبحث عن إشباع غرائزه وحاجاته المادية فقط ويهمل الجوانب الروحية والأخلاقية والمعرفية التي خلق الله النفس الإنسانية من أجلها لكي يتميز بها في رحلة عمره القصيرة قياسا للزمن.
يقول المفكر الفرنسي (فولتير ) سألني أحدهم من سيقود الجنس البشري ؟ فأجبته : ( الذين يعرفون كيف يقرأون . ) وقد عبر أحد المفكرين عن أهمية الكتاب بقوله (الكتاب هو الكنز الثمين الذي يضم خبرة العديد من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة وبدونه لايمكن أن يخلق المجتمع الجديد . ) وقال أحدهم بيتا في حق الكتاب قائلا :
تأبطت الكتاب وغبت فيه – فما أحلى الرحيل مع الكتاب وقال الشاعر أحمد شوقي :
أنا من بدل بالكتب الصحابا – لم أجد لي وفيا إلا الكتابا.
ولايمكن أن تنهض الأجيال في الأوطان وتقودها نحو مرافئ العلم والتطور بدون القراءة الجادة المثمرة والشعوب لاتتقدم إلا بكتابها المبدعين الذين يكتبون وكثرة المطالعين الذين يقرأون.
وقال عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين:
(مكتبة متجولة ٌ خيرٌ من جامعة مغلقة ).
ويقول الكاتب والأديب المعروف عباس محمود العقاد الذي لم يتخرج من جامعة في حياته :
(لست أهوى القراءة لأكتب ولا لأزداد عمرا في تقدير الحساب . إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة . وحياة واحدة لاتكفيني ولا تحرك كل مافي ضميري من بواعث الحركة والقراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة ، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا).
وإذا تطرقنا إلى تأريخ المكتبات التي لها ارتباط وثيق بعملية القراءة نجدها ليست وليدة العصر الحديث. فمن خلال الآثار والأبحاث والدراسات كانت المكتبات في بدايتها عبارة عن معابد وقصور تضم بين أروقتها وممراتها الكثير من المخطوطات والكتب القديمة ومن أشهر المكتبات القديمة مكتبات بلاد الرافدين المسماة (نيبور) و(نينوى ) ومكتبات مصر القديمة مثل مكتبات فراعنة مصر في (طيبة ) و (ممفيس ) وكذلك مكتبات سوريا القديمة مثل (ماري ) و (أوغاريت ) والتي يرجع تأريخها ألى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. وقد تطورت منذ القرن التاسع عشر وانتقلت إلى أماكن خاصة أطلق عليها إسم المكتبات.
وكانت (دار الحكمة) في بغداد عاصمة العلم والعلماء من أكبر المكتبات في الوطن العربي وقد تعرضت للغزو التتري عام 656ه - 1258م وتم إتلاف حوالي 80% من أنفس الكتب وأندرها التي أبدعها العقل الإنساني في مختلف شؤون العلم والمعرفة حيث طفح دجلة بالدماء والكتب في آن واحد وكانت تلك الهجمة التترية نكسة حضارية كبرى ومروعة لحقت بالعاصمة بغداد وحضارتها، وإرثها الثقافي في ذلك العام إضافة إلى مقتل الكثير من الناس بما فيهم العلماء والأدباء والمفكرون. وكان للجاحظ وابن العميد وأبن هاني الأندلسي والصاحب بن عباد مكتبات خاصة ينقلونها معهم حيث يذهبون وقد بلغت كتب الصاحب بن عباد حمل أربعين جملا ينقلها معه كلما انتقل . وكانت مكتبة (دار الحكمة ) في الشام تحتوي على آلاف الكتب القيمة أيضا حيث تعرضت للغزو الصليبي عام 553ه ودمرت وأحرقت وكذلك كانت هناك مكتبات في قرطبة في الأندلس، والقيروان في تونس وكانت مكتبة الإسكندرية في مصر تزخر بالنفائس والمخطوطات والمصورات والمجلدات وكتب في مختلف العلوم الإنسانية في كافة اللغات الحية مايبهر العقول وقد سرق وأتلف الكثير منها لضعف اهتمام الحكومات المتعاقبة بها ونقل الكثير منها خارج الوطن العربي.
قد أصبح علم المكتبات علما قائما بذاته وهو جزء من العلوم الإنسانية. والمكتبة كلما كانت مفتوحة للجماهير الشعبية كلما كان تأثيرها أقوى لنشر العلم والمعرفة في حياة الفرد والمجتمع . ويبقى الكتاب الوسيلة الأساسية في نشر الثقافة رغم ظهور الوسائل الحديثة التي أخذت تزاحمه في نقل المعرفة الإنسانية. وتقول المنظمات الدولية إن عدد الذين يعانون من الأمية يبلغ 757 مليون شخص حول العالم (فوق 15 عاما)، بينهم 115 مليونا في مرحلة الشباب، و59 في المئة من هؤلاء إناث.
وفي العالم العربي تقدر المنظمات الدولية إن 90 مليون نسمة يعانون من الأمية أي واحد من كل خمسة بالغين يعاني من الأمية، وتقدر نسبة الأمية بـ (19 % ) أما الذين لايقرأون في هذا الوطن المنكوب ورد في تقرير التنمية الثقافية الذي تصدره (مؤسسة الفكر العربي) أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً. تتفاوت الأرقام بين دراسة وأخرى بالنسبة لمعدّل قراءة الأوروبي ولكنها تجمع على معدّل قراءة العربي. لتقريب الصورة أكثر من ذهن القارئ، وتتحدث بعض الدراسات عن إن كل 20 عربياً يقرأون كتاباً واحداً في السنة في الوقت الذي يقرأ فيه البريطاني 7 كتب والأميركي 11 كتاباً .ولا نبالغ أو نجافي الحقيقة إذا أيدنا من يقول:
(إن أمة إقرأ تحولت إلى أمة إذبح ) والآتي أعظم.
جعفر المهاجر.
7/1/2016م



#جعفر_المهاجر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعدام الشيخ الشهيد النمر لن يمر بسلام على حكام الجريمة والغد ...
- الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.- القسم ...
- الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.-القسم ا ...
- الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.
- منتهكوا الأعراض وحديث الإنقراض.!!!
- ياطائر العنقاء.
- المثقف والمبدع والأنظمة الدكتاتورية.
- جبل الفداء.
- صدى الذكرى.
- إكذوبة عام 2015 .
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنافي والفقراء والبحث عن ال ...
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنفى والفقراء والبحث عن الن ...
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنافي والفقراء والبحث عن ال ...
- حكومة أردوغان وسياسة إشعال النيران.
- الوحش يفترس الزهور.
- ماذا بقي في جعبة أردوغان لدعم الإرهاب.؟
- الشعب العراقي يطالب الحكومة بثمن تضحياته الجسام.
- ياصاحبي لاتبتئس. !
- الأنظمة الطائفية والإرهاب والحريق القادم.
- الشاعر واليراع


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - وخير جليس في الزمان كتاب.