أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مهند احمد الشرعة - هروب














المزيد.....

هروب


مهند احمد الشرعة

الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 00:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم أجد أحدا حولي وحاولت أن أصرخ ولكن لا جدوى من ذلك.
فأنا انسان عرضي هامشي مكانه في الاحتياط لا يعني لأي أحد شيئا.
شخص على هامش التاريخ والكارثة أنه على هامش الحياة ببساطة أنا لا شيء يتنقل من مكان لمكان دون أدنى تأثير.
ليس بوسعي أن أكون قردا أو حشرة أو انسانا تقريبا لم أستطع سوى أن أكون صرصارا وأن أرمي بكل قذارتي بوجوهكم.
استيقظت ذات صباح ونظرت الى الهاتف لم أجد أي مكالمة وبحثت في البريد الصوتي والالكتروني ولم أجد شيئا عرفت أنني لا أعني شيئا لأي انسان على هذا الكوكب أردت أن أبكي فلم أجد دمعا فضحكت ضحكا مجلجلا وهربت من نفسي.
ما هو انسان القرن الواحد والعشرين؟ تفاهة متنقلة ها نحن سيداتي وسادتي تفاهات متنقلة تعيش بلا أي سبب سيقول البعض أننا نعيش لغائية العبادة سأبصق في وجه كل من يقول هذا لأننا محكومون بالحرية سيقول البعض أننا نعيش لأجل بعضنا سأبصق بوجه هذا أيضا لأننا محكومون بالتنافس ببساطة نحن كائنات معتوهة بشكل لا يوصف.
في محل البقالة كنت أنظر الى العجوز وهي تقوم بتلبية طلبي تزن نصف كيلو غرام من الجبنة ببطء شديد تحاول ابطاء الزمن ولكن الزمن لا يرضخ لأي شيء انه لا يرضخ لتوسلاتنا او امنياتنا او محاولاتنا لابطاءه انه ينساب ليعدم نفسه بنفسه كل لحظة هي موت و كل محاولة هي غباء مطلق.
كنت أنظر اليها والى وجهها المملوء بالتجاعيد لا فائدة تذكر منها لا شيء سوى انها تقوم بوزن الجبن أخبروني أين يختبيء الموت عندما نحتاجه واخبروني من هو الاحمق الذي يقبل بالاستمرار بعد الاربعين؟ لقد أجبتكم انه احمق.
بعضكم سينظر الى كلماتي ويبتسم سأقول له كلمة: لتذهب الى الجحيم يا ابن العاهرة فأنا أخاطب العاقلين رميت كيس الجبن بوجه العاهرة وهربت كنت أبحث عن شيء ولكنني وجدت كل شيء حولي كل شيء يريد أن يخنقني الجدران والشبابيك الأشجار والطيور كل كينونة كانت تبرز نفسها امامي وكأنها تستعرض نفسها قائلة : انا شيء فهل انت شيء؟
لست شيئا لست شيئا انني هامشي وعرضي لا اعني شيئا لأحد ولا أحد يهتم بأمري الا الخمرة فكما قال مظفر تهتم بأمري منذ الكأس الاول.
وركضت الى الحانة كأس عرق ابيض أيها النادل ونظرت الى الزجاجة لقد كانت كينونة بثبوتية على عكسي انا المحكوم بالصيرورة ايضا ارجوكم لا تحسبوا كم من حكم نزل علي.
كؤوسا وكؤوسا تجرعت واستسلمت لأحلامي كم كانت احلاما جميلة! للحظات وجدت نفسي ضروريا لأناس متخيلين في أرض متخيلة في عالم متخيل للحظات لم أجد نفسي سمكة في وسط الصحراء تبحث عن مياه أي خراء هذا الذي أتفوه به؟
ما هو انسان القرن الواحد والعشرين؟ قلت لكم: تفاهة متنقلة.
ونظرت الى كأسي الخامس او السادس او العاشر لا اعرف لقد باتت الخمرة ضرورية لي ولست ضروريا لها ربما انا ضروري لصاحب الحانة فأنا انفق ما لدي عنده الاف المعاتيه غيري موجودين فهل انا ضروري!
وحلمت بالبحر رميت نفسي به ولكنني استيقظت على صوته لكم أنا محتاج للسكون ولكم انا محتاج لحضن امي تعامة.
عشتار يا ربة الحب الا تضحين بي؟
وانت يا ديانا الا ترمينني بسهامك؟
لقد ماتت الالهة ومات اخر الالهة في الصحراء وبتنا عرضيين.
لم يعد هنالك سبب لنقتل بعضنا البعض لقد بات لدينا أسبابا كثيرة لكم أنا بحاجة الى حضنكي يا امي لأبكي فيه ولأصيح وانا ألفظ انفاسي الاخيرة كم نحن تافهون يا امي.
حزني حزن العراق وقلبي لم يعد سوى مرتعا .للغرباء وفي كل صباح أستيقظ واتنهد: انني وحيد.
ارجوكم اخبروني كم مرة قد عشت وعشنا؟
الاف المرات حسنا ستستمر اللعبة الى ما لانهاية!
ورميت نفسي مع شباك الحانة لكم انا معتوه!!
أعرف ذلك الزجاج يتطاير والبشر ينظرون لي أعرف ذلك مسبقا نعم نعم انا بوهيمي.
بطقوس معتوهة وحياة غريبة وعناق للارض أعرف كم انا معتوه وكم انا حر.
ولكم احتاج لشجاعة سارتر لاتعرى عند برج ايفل ولكم انا بحاجة لشجاعة هدايت
لأن أقتل نفسي...
هذا أملي واقصى درجات حريتي.
لست مسخ كافكا او صرصار دويويستيفسكي ولكم تمنيت أن اكون عجوز همنغواي او زرادشت نيتشة ولكنني كنت غريبا جدا كغريب كامو واعاني من غثيان سارتر على الدوام.
وركضت في الشوراع وكل كينونة في العالم تحاصرني تناديني ولا استطيع ان البي نداء احد.
وفجأة نظرت الى الاطفال حولي لقد كانوا يركضون حولي ويغنون طفت عليهم أبرحهم ضربا وانا ابكي نفسي وابكيهم.
مجرد أن تكون عرضيا فهذا سبب لارتكاب جميع الجرائم بحق نفسك.
وارتميت على الارض وصرخت بوجه السماء: ارجوك كلمني لا تكن صنما وكلمني.
صمت عميق وصوت من أعماق الارض يخبرني: لقد مات اخر الالهة.
حسنا وما الضير بذلك لم يكن نافعا بأي شيء.
واتجهت الى غرفتي او الى جحري الحضاري او الى منزلي كما يخبرنا انسان القرن الواحد والعشرين اتجهت الى اوراقي وكتبي أحاول ان ارجيء وقت موتي ولكن الموت تحد وقد حان وقت التحدي.
صوت طلقة جعل عصافير الغروب تتناثر كما تناثرت اشلاء مخي.



#مهند_احمد_الشرعة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعجاز علمي.....!
- قراءة في سيكولوجيا الجماهير الشرق أوسطية
- انتحار
- نقد فكرة العدالة في الإسلام(الجزء الأول):
- الوجودي التائه
- هل نحن جاهزون؟
- نافذة الى الوجود
- نظرة حول موضوع الاخلاق
- ما وراء رفض دول الشرق الأوسط للملحدين والمتنورين
- المعتزلة فرقة عقلانية
- قراءات حول العقل الشرق أوسطي
- مغالطات النقاش العربي (الملحدين والمتدينين)
- ((مشكلتنا مع الاسلام 2 )) قراءات وآراء حول كتاب الانسداد الت ...
- مشكلتنا مع الاسلام
- هاوية الوجود
- الصراع على السلطة في التاريخ الاسلامي
- نظرات الى التاريخ الاسلامي
- باستثناء أن أكون أبا.....
- ما وراء عقل المتدين
- النهاية


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مهند احمد الشرعة - هروب