خالد الصلعي
الحوار المتمدن-العدد: 5031 - 2016 / 1 / 1 - 11:51
المحور:
الادب والفن
الى صديقي الغائب
***************
لم يبق غير أقل من أربع وعشرين ساعة ويلملم عامنا هذا تلابيبه ويرحل . عام مر اذن صديقي الغائب ولم نصنع شيئا بعد . نسيت كل الكلمات الجميلة التي تعلمتها في المدرسة ، وتلك التي علمنيها من كان يكبرني سنا من ذوي النيات الحسنة الذين رحلوا قبل هذه السنة بسنوات طوال .
كأن الأيام تتسابق وتهرب منا . سنة كيوم ، ويوم كلحظة ، والعمر يفر .هل أصبح للزمن احساس رهيف وشفاف ؟ اني اكاد أجزم ان الأيام تخجل منا ، فتطوي لحظاتها دون أن ننتبه اليها ، الى أن تعلن وكالات الاشهار العالمية عن حلول رأس سنة جديد . لكننا هنا لا نحس هذا الاحساس ، لا جديد لدينا ، لا سنة ، ولا سُنة ، ولا سِنة . كأن هذا البلد كهف ، ونحن اهله . ننام عقدا ، نصف قرن ، وحين نفتح أعيننا ، نفتحها على نفس الوضع .
هل هناك خطأ في فلك حياتنا ؟ ، هل كواكبنا اندثرت قبل اوان الاندثار ؟ . لاتغيير ، ولا اصلاح ، ولا تصحيح ، ولا شيئ يدفعك الى شم رائحة الجديد . كل شيئ فاتر ، هل هذه مقابرينا التي نمشي فيها ونلتقي عندها لنشرب كوب قهوة او كأس شاي لنعود لانتظار دور حسابنا فقط ؟ شيئ محير . هل نحن في الحياة فعلا ؟ هل نعيش كما الناس تعيش ام نحن في انتظار حياة ، ربما تتكشف بعد غياب الشمس !!!!
أكاد أجزم أن خللا فاضحا يصيب دورة الحياة فينا وعلينا ومنا .
كيف استطاعوا ان يدربونا على انتظار الأسوأ ؟ ، هل كانت كل هذه السنين التي عشناها بروفات شاقة لاستقبال برحابة صدر كل هذا الشقاء والعذاب ؟ . شيئ لا يصدق ، شيئ يمرغ انف المنطق والعقل في أوسخ حالا الاستلاب والامحاء والانقلاع . حتى الأشجار حين يتم اجتثاثها تصر على نوع من الممانعة والتنازع الطبيعي في الحق في الحياة ، الا نحن . محض مسخ يصنع بها ما يشاء أهل العِقد والعُقد .
أعلم أنك في غيبتك تبتسم وتسخر من هياماتي هاته ، وتقول لي همسا ، كما كنت تقول دائما ونحن نشرب نخب السقوط والانهيار في حانة العرب الخربة ، دع المنهار ينهار ، دع الخراب بعاين مدى الغبار . اعرف جيدا قسوتك عل ذاتك ، والا ما اخترت الغياب في حضوري أيها المشاكيس الماكر .
لكنني آثرت في هذا الليلة الجدباء ان ابعث اليك برسالة الانهيار هاته ، كي ارمم ما بقي في من حطام حلم طالما راودنا جميعا ، لكننا لم نشتغل عليه جماعة ، وهذا احدى أسباب غيابك . اقدر موقفك ، وياليتني كنت قادرا على الغياب مثلك .
#خالد_الصلعي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟