البدراوى ثروت عبدالنبى
الحوار المتمدن-العدد: 5025 - 2015 / 12 / 26 - 20:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كنت أمتلك اعتقاد عن أن مصر قابلة للتغيير بسهولة و أن التغيير لابد ان يكون من رأس الهرم "النظام" و لكن مع الوقت رأيت فشل هذه النظرية لعدة أسباب اولها أن النخب جزء لا يتجزأ من الشعب عجينة واحدة ، لا يوجد أساس صلب ليتأسس دولة حديثة ، و لكن ما حدث أننى أبصرت على شكل مختلف أن قطعة الأرض التى نقيم عليها لا تعرف مفهوم الدولة ، معنى فكرة الدولة من الأصل ؟ و لماذا يتم الخلط بين فكرة الدولة و النظام الحاكم ؟
من هنا كانت عدة أسئلة تطرح بقوة ما الفرق بيينا هنا فى مصر و الغرب عموما ، كنت اتعالى عن فكرة ان مصر من دول العالم الثالث ، مصر بها نخب و أفكار ...الخ
و لكن ما رأيته أن مصر مكانها الطبيعى فى العالم الثالث متأخرة عن العالم الحديث ب 500 عام و لكن السؤال هنا لماذا نحن متأخرون بالخمس قرون ؟
أولا :
أغلب الشعوب المتقدمة مرت بعدة حقبات مهمة الحقبة الأولى هو فكرة النقد و فكرة النقد تترسخ لإنتاج ما هى الحلول لما يعانوه من مشاكل و ظهر هذا الأمر ف العصور الوسطى فى أوروبا و الحرب الأهلية بأمريكا كيف تم التعامل مع هذه الأمور ، ظهر بعض الأشخاص غيروا شكل التاريخ الحديث أجمع بداية من جاليليو جاليلى مرورا بفولتير و جان لوك و افكار آدم سميث و الثورة الصناعية و بداية التفكير فى أساس الفكر المتسامح ( رسالة فى التسامح) لفولتير و أيضا اطلاعهم على الثقافات الاخرى من فكر ابن رشد و الفارابى و الحضارات السابقة ...الخ
ما أحدثوه هو عمل خليط من جميع ما مر من البشرية انتجت بداية دولة ، ثم الاتجاه الى تعظيم القوة للفرد ثم الحريات و الديمقراطية ثم فكرة دولة الرفاهية ،ثم بداية فكرة السلام العالمى وذلك ما حدث حدث فى الاتحاد الأوروبى و مبادئه العالمية ، انتاج الإعلان العالمى لحقوق الانسان ...
ثانيا
فى اى دولة كانت تمر بعدة أفكار مختلفة عن شكل الدولة و ايدلوجيتها هل رأسمالية كلاسيكية ام يسارية أم نيو ليبرال ام ديمقراطية اجتماعية ...
واصل الأمر ف النقاش الذى حدث فى القرن العشرين هل دولة الرفاهية : هى التى يتم فيها استخدام قوة الديمقراطية لتنظيم و تعديل القوى الاقتصادية و السياسة من أجل اعادة توزيع الدخل ..
و حدث كل هذا التطور بين خلط بين الافكار ما قبل الثورة الصناعية و ايضا صراع بين مدارس المنفعة و مدارس الاشتراكية ...
و نحن كنا فى حالة تبعية للدولة العثمانية و صراعات غير منطقية بالمرة .
و لنضرب مثال بداية مصر الحديثة وجدت تحت رعاية محمد على و استمرت دولته ما يقارب قرنيين حدث منها جزء من محاولات قوية لبناء جيش و حتى استخدام العلوم كان للجيش اذا محمد على كات يبنى جيشا وليس دولة و هذا قد تكون بداية لفهم اللغز الذى نحن به
" أن مصر دولة و لها جيش أم جيش و له دولة "
فالتغيير لن يقوم فى فترة قصيرة اذا لم يتبين لنا الامر ما هى الطرق التى نتحول بها الى دولة ذات مؤسسات قوية؟ و ما شكل الدولة التى نتمناها ف المستقبل ؟
لابد ان نضع فى أول حسابتنا هو وضعنا بالنسبة للحضارة الحديثة و موقعنا بالتحديد ؟ و ما الذى نحتاجة دولة لندخل فى هذه الحضارة ؟ و ما معنى ف الأصل الحضارة ؟ و ما موقفنا من الدول المحيطة بنا ؟ و هل حقيق. ثقافتنا كمصريين تتجه للثقافة العربية فقط أم هناك واجب للامتداد و عبور القارات لحدوث تبادل ثقافى ؟
الأمر الثالث
مصر دولة ذات حضارة قديمة ، و حاضر لم يتذكر الحضارة و لا له علاقة بالحضارة الحديثة ، بمعنى أن العالم فى مكان ما قوى ، سعيد ، أغلب الدول القوية تعلم جيدا ان الأنظمة التى تحكمها هى حكومات صديقة و هى يتحاول ان تحافظ على ذلك ، لذلك انظر لنخبنا و هى تتطلع لغد أفضل يقول و كأنه من عالم اخر نراهن على ذكاء المواطن ، والمواطن لا يوجد له صلة بالواقع ، المواطن لا يرى لأن نخبته لا ترى نخبتنا سواء سياسية او ثقافية هى مجرد جمهور للثقافة العالمية ، من منا يعرف عن أخر الأحداث داخل أوروبا او دول شرق آسيا معلومتنا عنهم أشبه بمعلوماتنا عن فيزياء الفضاء ...
الأمر الرابع
ما هو التعليم الذى نريده ؟
هل هو التعليم للتفكير الناقد و العقل المنطقى المبنى على أسس التفكير العلمى و الذى منه سنرى بداية للتنوير أم نريد التعليم الذى يرضى الأزهر و الكتب التى يرضى عنها الأزهر أو أى مؤسسة دينية ؟
هل سنظل فى ازدواجية المعايير و نقول أنه لا يجوز أن ندرس هذا الموضوع لأنه مخالف لتعاليم الدين أم سنفتح العقول ؟
لا أظن أن من يريد ان يتعلم و ينهض ببلده سيظل يدرس بمنهج لا يمت للحداثة العلمية او الواقع الحديث بصلة ..
وهل سنظل نخرب عقول طلابنا عن بعض الكتاب و المفكرين المصريين لمجرد أن لهم تفكير مختلف ، عقل كل مصرى عنده مشكلة كبيرة جدا مع الأديب نجيب محفوظ و عميد الأدب طه حسين و يوسف ادريس بأن جميعهم مجرد عباقرة مختلون و باعوا أوطانهم من أجل الشهرة ... هذه صورة فى أغلب العقول المصرية ، هل سنظل نرددها ..
الأمر الخامس
هل ستظل الحرية يختصر معناها فى الحرية السياسية فقط ؟
أم الحرية فى كل شئ الحرية فى التفكير و العقيد و الكلام و السخرية و التشجيع على الحوار و التسامح ، أى دول متطورة بها مواد تحمى هذا الأمر و هذا ما حدث فى الحرب الاهلية الأمريكية على يد إبراهام لينكولن فى المواد للتى اقتراحها المبادئ فوق الدستورية و ما فعله الاتحاد الاوروبى و ما فعلته الامم المتحدة ..
الحريات فقط ليست سياسية و الحريات السياسية ليست هى فقط ما تصعد بالدول و الا الامر أن تكون الصين هى اخر دولة فى العالم لان مفيش انتخابات فى الصين من الاساس .
تخيل يا صديقى ما الذى ينص عليه الدستور الأمريكى فى هذا الأمر:
" لا يصدر الكونجرس أى قانون يحد من حرية الكلام أو الصحافة ... أو من حق الناس فى الإجتماع سلميا ..."
وتقول المادة 19 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان :
"لكل إنسان الحق فى حرية الرأى و التعبير ..ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون أى تدخل و استقاء الأفكار و الانباء و اذاعتها دون أى تدخل بأى وسيلة و دون التقيد بالحيز الجغرافى " .
أخيرا
اى دولة تريد التقدم عليها ان تتفق لعة نقاط أولها
_فصل نظام الحكم عن اى دين " العلمانية "
_وجود دستور متفق عليه بين جميع الأطراف داخل المجتمع بنقاش قوى و مفتوح و معبر عن الهوية للمجتمع مع تطلعات المستقبل و الحلم للأمام دون وضع قيود مثل الحفاظ على الأمن و السلم و الاداب العامة .."العقد الاجتماعى"
_ وجود تيارات ثقافية و حلقات نقاش قوى دون التقييد بكلامات فضفاضة لتوسع العقول ... "التنوير"
_كل فرد حر فى حياته الشخصية و كل شخص له الحق فى الحفاظ على خصوصيات دون أى اقتحام من اى شخص مهما كان ، و الحريات الفردية و النطاق الشخصى و محاولة التعلم .. "الليبرالية "
يتبع
#البدراوى_ثروت_عبدالنبى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟