حلوة زحايكة
الحوار المتمدن-العدد: 5024 - 2015 / 12 / 25 - 15:13
المحور:
الادب والفن
حلوة زحايكة
سوالف حريم
استقبال ووداع
شقيقي محمود الذي يكبرني بعامين، والمهاجر إلى استراليا منذ عام 1985، زارنا هذا الشهر لمدّة أسبوعين، لم تكن كافية لأشبع شوقي الجارف له، ولأستعيد ذكريات طفولتنا المعذّبة، حيث عشنا أيتاما باستشهاد والدنا في حرب حزيران 1967، كان هو في الثالثة من عمره، وكنت أنا رضيعة، تقاسمنا المعاناة والحرمان سويّا، لعبنا ...تخاصمنا...ضربنا بعضنا بعضا، وضحكنا كثيرا ببراءة الأطفال وشقاوتهم، نمنا على فراش واحد ملتصقين بوالدتنا الحنونة، أنا في حضنها وهو خلفها، زاحمني وزاحمته على حضن الوالدة التي لم تبخل علينا بحبّها وحنانها وعطائها الذي لا ينضب، ومحمود الحنون على شقيقاته، البارّ بوالدتنا، غادرنا في سنّ مبكّرة، عندما بلغ الحادية والعشرين من عمره، زارنا عدّة مرّات، لكنّها لم تكن كافية لارواء ظمأ الأخوّة الكامن فينا، استقبلت محمود بدموع الفرح، وودّعته بدموع الفراق، شوقي الدّائم لشقيقي محمود، يجعلني ألعن الغربة واليوم الذي عرفها محمود فيه. وأستذكر أبناء شعبي الذين شتّتهم الاحتلال، وتوزعوا رغما عنهم في أرض اللجوء، وأرثي لحال أمّي التي يقعدها المرض والشّيخوخة، وشوقها لمحمود.
25-12-2015
#حلوة_زحايكة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟