أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سارة شريف النطار - - الساحر3 -














المزيد.....

- الساحر3 -


سارة شريف النطار

الحوار المتمدن-العدد: 5020 - 2015 / 12 / 21 - 15:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" العالم اليوم يتحرك مع البندول "
إنه السحر يا ساده ، مرحبا بك من جديد . يلتف بانسيابية مصوباً نظره في حده ، مظهراً البندول و يحركه في بطء .
_ لا تحاول صديقي ، أظنني عرفت قواعد اللعبة .
_ أنت مجنون يا هذا ، إنه ليس بثابت ، يتحرك متأرجحاً ؛ " العالم مجنون لا يعرف الحقيقة "
ينظر الفتي إلي شاشة ضخمه معلقة في واجه المسرح ، حيث أصبحت خلفية لمكان وقوف الساحر ، مستعرضاً فوق المسرح .
_ أتري تلك الوجوه ، هم أحجار لعبتك ؛ لكن أمتأكد أنهم كذلك .
يتنهد الساحر ، و يخرج زفير قوي .
_ البشر . أحجار ذكية للغاية ، لكن ساحرين أغبياء . إنهم لا يستطيعوا التحكم في حياتهم و اللعب؛ لكنهم متفوقون في ادعاء ذلك .
_ لماذا هم أغبياء و ينتكسون دائماً إلي رغباتهم الدنيئة ؟
_ لكي أصبح أنا الساحر .
_ من أنت المدعي بمعرفة كل شيء ؟ من أنت ، و لما آتي إليك و أثق بك ؟
_ أنا محرك البندول . أنا أنظر من أعلي فأري كل شيء ، ما تحويه معاني الإنسانية ، و ما حقيقتها فعلاً علي الأرض .
أنا أري ما يقوله السياسي ، و ما يفعله ، و ما يختلج في صدره . أنا لست متحيزاً ، و لا متعصباً أبله ؛ يعتقد أنه يملك الحقيقة .
أعرف أن الحياة ليست مثالية ، و لن تكون ؛ إنما مسرحاً مثيراً ، مليئاً بالشغف . و شغفه أصله الصراع والألم .
يقف الفتي مشدوهاً لحظة .
_ أتقصد أني أفني حياتي في وهم ، لقد فعلت الكثير من أجل قضيتي ، كنت سأموت عده مرات ، أصدقائي فقدوا أغلي ما يملكوا ، لماذا نجن نحو فكر ما أو ايدلوجية تفنينا داخلها ؟
لكي تصبح موضع حراك للتاريخ ، و ننتهي نحن بلا مأوي لنا ، حتي بين طيات الكتب . أتاريخ أهم منا !
_ مسكين . مازال هناك الكثير لتتعلمه ، التاريخ إنما أهم من الواقع . لأنه تضارب خيال إنسان ،
أتعرف ، إنه يظهر ما بداخل البشر ، أكثر مما بخارجهم . ما يشعرون به ، ما يضج مضاجعهم ، من خلال خيالهم الكاذب ؛ فليحيا التاريخ بكذبه !
يضج المسرح بموسيقي صاخبة ، و يظهر من خلف الستار ، من تحت المقاعد ، من طيات اللامكان ، ملايين الزومبي يصرخون ، و يضحكون في هيستريا .
يقفز أحدهم علي المنصة ، و يقول بصوت محشرج ، أنا الرئيس . أقودكم اليوم نحو الديمقراطية ، و الاتحاد الوطني . ثم يصرخ و يضحك ، و يقطع الأوراق ، و يحطم المنصة ،
و يرتشف من عيون الناظرين ، ذلك الإحساس بأنه قائد مغوار ؛ الذي لطالما تمناه .
يأتي الآخر محركاً أرجله في تناغم ، و يمسك بيد تلك المحبوبة ، و بعزف شجي حالم ، يصبحان كالموج في قوة و بطء تحركه ، في حياته و موته ؛ يناديان أيها العالم إنه الحب ،
تعالوا فالأرض خضراء لأجلنا ؛ و بابتسامه صادقة ، تتحول إلي أنياب ، و ينطلقان في معركة دامية ، و يكسروا كل شيء أخضر !
يخرج من الحائط ، قديسين بشموع ، و يتبعهم آلاف الشباب ؛ يتحدثون في دفء .الحياة فانية ، سيئة . لنتبع الرب ، و نذوب داخل رحابه .
لكن سرعان ما يحرقوا كل شيء ، و تتحول الشموع إلي متفجرات .
عاد المسرح إلي الهدوء مرة أخري . فوجد الفتي مكوماً إلي الحائط يبكي بحرقه ؛ و يقبض يده بقوة .
_ أرأيت الوجه الآخر . ليكن عقلك ربك ؛ و ليس عقول الاخرين . فهم دائماً مغيبون قاصروا البصيرة . تعال لتحرك العالم ، الآن عرفت الحقيقة .
يال الغباء ! أقصد حقيقتنا نحن .



#سارة_شريف_النطار (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -1940-
- - السادية من منظور مختلف -
- - النزع الأخير-
- - الهروب اللاواعي -
- -خواطر لم تكتمل بعد ! ٢-;--
- -العالم بين يديك.لكنه في وجودي أنا!-
- - الوجه الآخر للعنف -
- -خواطر لم تكتمل بعد !-
- -الساحر٢-;--
- زهرة شباب متوحشة!!
- رسالة إلي الله
- دماء تنذر بالسعادة!!
- الساحر (مسرحية من فصل واحد)


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سارة شريف النطار - - الساحر3 -