مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 5011 - 2015 / 12 / 12 - 18:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يموت الشباب الفلسطيني من أجل "الأقصى" , من أجل "دولة حرة مستقلة" , كما قال والد بهاء عليان عن ابنه , و يمكن ان نقول نفس الشيء عن شباب روجافا الذين بقوا , يقاتلون , "في سبيل الدولة الكردية" .. و في أربيل يقترب السياسي المخضرم مسعود البارازاني من تحقيق ما عجز عنه حسني مبارك , فنيجيرفان قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح "قائدا" للشعب الكردي , خلافا لجمال و سيف الإسلام القذافي و أحمد علي عبد الله صالح , الذين لم يكن لهم حظ نجل الزعيم الكردي .. و على الطرف الآخر من الحدود يقدم لنا قائد آخر مثالا ملهما عما يمكن لورثة آبائهم هؤلاء أن يفعلوه "بشعوبهم" .. يرى الأكراد بأم أعينهم البراميل تتساقط على رؤوس جيرانهم بأمر من ابن قائدهم السابق ( الخالد ) , و إلى الجنوب يموت شباب فلسطينيون بحثا عن "دولة حرة مستقلة" , عن شرطة فلسطينية , عن منتخب كرة قدم فلسطيني , عن جواز سفر فلسطيني , عن سجون فلسطينية , عن قضاء فلسطيني , عن حواجز يرفع عليها علم فلسطين و تفتشهم عليها شرطة فلسطينية , عن قصر رئاسة فلسطيني , عن أجهزة "أمن" فلسطينية , عن سيدة أولى فلسطينية , عن "زعيم" فلسطيني مع عائلته و حاشيته و أبنائه , عن علم فلسطيني يرفرف فوق الأقصى , عن أقصى لا يدخله إلا فلسطينيون , عن عملة فلسطينية , بشكل من الأشكال : عن حسني مبارك فلسطيني .. لا شك أن الشباب الفلسطيني يبحث عن حريته , يقاتل في سبيل ما يعتقد أنه حريته , دون أن ينتبه إلى أن جيرانه يفعلون كل شيء فقط لكي يتخلصوا من مباركهم "المصري" "الوطني" .. البعض يريد أن يقنع الشبان الفلسطينيين و الكرد أن يستكينوا لمن يحتلهم و يستعبدهم , يحتاج المرء للكثير من الوقاحة و كره الحرية و الإنسان , حتى في داخله , لينصح هؤلاء الشباب بمثل هذا .. لكن هذا لا يعني أيضا أن حسني مبارك فلسطيني أو كردي سيكون أفضل من مضطهديهم الحاليين , أن السيد الأسود أفضل من السيد الأبيض , السيد الفلسطيني أفضل من السيد اليهودي , السيد المسلم أفضل من الصليبي , و لا العكس أيضا , و لا أن استعبادهم أو قمعهم أو قتلهم على يد سادة و حراس و سجانين "من بني جلدتهم" , من نفس "دينهم" أو "قوميتهم" يختلف عن القمع و الموت بيد المحتل الأجنبي .. تغيير اللغة التي يستخدمها حراس السجن أو أشكالهم أو أسماءهم لا يعني نهاية السجن نفسه , في النهاية : كل السجون تشبه بعضها .... المشكلة هي أن من يموت في سبيل الأقصى سيحصل في أفضل الأحوال على الأقصى فقط , من يموت في سبيل حسني مبارك وطني سيحصل فقط على حسني مبارك , الذي يعني فقط تحول هؤلاء الشباب من بهاء عليان اليوم إلى خالد سعيد و محمد بوعزيزي في الغد
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟