حسن اسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 5011 - 2015 / 12 / 12 - 10:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مايوّفره العالم الألكتروني اليوم من فضائيات وانترنيت ولاسيما على الصعيد السياسي جعل العراقيين يعيشون عصابًا إلكترونيًا بعد ردح طويل من التخلف والخضوع لنظام استبدادي عبودي هو نظام البعث الصدامي .
العراقي اليوم الذي يستمع لأخبار قناة الشرقية أو البغدادية أو يتابع ندوة على قناة الحرة-عراق أو B.B.C أو يخوض في شبكات التواصل الاجتماعي يشعر انه إمتلك الحقائق النهائية عن ...مايجري في بلاده أولًا ثم في العالم !
غافلًا ان عالم السياسة معقد وباطني وله سياقاته المتداخلة ، مكتفيًا انه إنتشى بمعلومات يتعرف عليها للمرة الأولى بعد زوال الكابوس البعثي ، فيما أن مثل هذه المعلومات كانت تتدفق على سواه يوميًا .
لقد تمكن هذا العصاب الألكتروني من ضحاياه فصاروا يعيشون حوارًا ذاتياً –مونولوجا- حتى وهم يتحدثون الى بعضهم كونهم لايصغون الى مايقوله الآخر أو مايريد أن يقوله لأنهم لايسمحون له بالكلام بأعتبارهم يمتلكون الحقيقة المطلقة !
واذ تحيل الأنظمة الدكتاتورية عادة أفراد المجتمع الى مرضى نفسانيين فهم والحالة هذي على أهبة الأستعداد لأن تدخلهم العولمة الألكترونية في عصاب لاتحمد عقباه في مجتمع يعيش تنافرًا واضحاً بين إرثه الثقافي الأجتماعي الأقطاعي الديني وبين الحضارة الحداثية التي إجتاحته وهو لايعي ماهيتها أو سياقات عملها .
المضحك المبكي أن عدداً كبيراً من النخبة المثقفة عندنا اليوم يخلط بين ثورة الأتصالات والمعلومات التي هي إنجاز للحضارة الأنسانية وبين ستراتيجيات الغرب بأعتبار الأثنتين ,,حداثة ,, تحتاج إليها بلداننا المتخلفة .
فالسيناريو الأمريكي الذي فككّ العراق طائفياً وأثنياً ويهدّد الوحدة الوطنية هو ,,حداثة,, في عرف هؤلاء الذين ينسون أن الولايات المتحدة والغرب عمومًا قد دفنا الطائفية وأجريا الماء على قبرها منذ زمن بعيد إلتزامًا بمعايير الحداثة البرجوازية القائمة على المواطنة واللبرالية بينما لايجد بعض مثقفينا غضاضة في أن يكون ليبراليًا وطائفيًا في آن واحد ، وهذا الذي ما لايرضاه آدم سمث أو كامل الجادرجي!
حسن اسماعيل
#حسن_اسماعيل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟