|
أديب في الجنة ! (6)
محمود شاهين
روائي
(Mahmoud Shahin)
الحوار المتمدن-العدد: 5009 - 2015 / 12 / 10 - 08:02
المحور:
الادب والفن
*الملك لقمان يعثر على جنة لا جهنم فيها ! قرر الملك لقمان أن يتابع رحلته الكونية على المركبة الفضائية المسحورة مصطحبا الملكة نور السماء ونسمه والملك شمنهور الذي اصطحب زوجته دليلة ومحبوبته ربة الجمال المخلوقة من مسك وعنبر وفل وقرنفل وزعفران وكافور ،والتي يبدو الماء من روحها ، وتبدو عظامها من خلال مائة ثوب من الحرير ! أقلعت المركبة بسرعات فائقة لتجتاز مسافات ضوئية وتحلق فوق مئات الكواكب ، ثم أمر الملك لقمان بتخفيف السرعة لعله يرى كوكبا مأهولا يمكنه الهبوط عليه ، حافزه أمر واحد أن يعثر على دليل يؤكد له صحة فلسفته عن الوجود والغاية منه وأن الله ليس إلا القدرة الطاقوية المتجلية والمتمظهرة في الكون والكائنات وما ينجم عنها . وتمنى لو أن الله يظهر له في هيئة ما ويخاطبه وجها لوجه. متمنيا ألا يعود خصمه المجهول إلى محاربته بالشهب والنيازك والمذنبات كما سبق له وأن فعل في رحلته السابقة . فهو لا يرغب في خوض حروب حتى لو كانت دفاعا عن النفس. دخلت المركبة فضاء كوكب ملون في غاية الجمال . الأبنية فيه ملونة بألوان مختلفة . ليس هناك بناء من لون واحد وكأن رساما قام بتلوينها بألوان متناسقة . هبطت المركبة إلى أقرب مسافة فوق الكوكب .. بدا جمال الطبيعة وتناغم ألوانها أكبر مما يمكن للعقل أن يتصوره . وفيما كانت المركبة تحلق بسرعة بطيئة شاهد بشرا يتنقلون بين الأبنية والأسواق والطبيعة الخلابة . بعضهم يسيرون على أرجلهم وبعضهم يتنقلون طائرين بأجنحة . وبعضهم يتجولون في حدائق ملونة وسط نوافير متعددة ترذ المياه في اتجاهات مختلفة وبألوان متعددة .. لم يجر أي تنبيه للمركبة أو إطلاق صواريخ أو نار في اتجاهها ، كما لم تنطلق طائرات حربية لمواجهتها مما يدل على أن الكوكب لا يملك أسلحة ، رغم أن جمال الكوكب يشير إلى أنه متحضر ومتطور جدا بدليل الناس الطائرين . وحين تجاوزت المركبة بعض المدن واقتربت من مناطق خالية شاهد الملك ومرافقوه ما لا يصدقه عقل فقد كانت مجموعة أنهار تنبع مندفعة في الفضاء بشكل قوسي من أماكن مختلفة بعيدة كما يبدو دون أن يصطدم قوس نهري بقوس نهري آخر . أشار الملك إلى قائد المركبة بالتوقف في الفضاء وخرج الملك ومرافقوه إلى شرفة وراحوا يتأملون جمال الأنهار . كان نهران خمريان ينبعان من ناحية ولتكن الغرب ويندفعان بشكل قوسي في الفضاء إلى جانب بعضهما في اتجاه معاكس إلى مسافة بعيدة ليصبا في محيط ،ونهران يندفعان من الجنوب ليمرا فوق النهرين الآخرين ليصبا في محيط يفترض أنه في الشمال .عرض كل نهر لا يقل عن مائة متر . ولاحظ الملك ومرافقوه مئات الشباب والشابات مرتدين ملابس السباحة وهم يمتطون مياه الأنهار أو يسبحون فيها لتقذفهم في المحيط . وشاهدوا مئات آلاف البشر المتنزهين على الأرض أسفل هذه الأنهار وإلى جانب أنهار أرضية أخرى ملونة . ولم يعلم الملك لقمان ومرافقوه أن جميع هذه الأنهار المحلقة في الفضاء والجارية على الأرض ليست إلا أنهار خمر مختلف الأنواع والألوان إلا بعد أن هبط ومرافقوه إلى الأرض واشتم رائحة فواحة فسأل مجموعة من الحوريات كن يتبادلن الأنخاب عما إذا كانت هذه الأنهار أنهار خمر فأجبن بالإيجاب ودعون الملك لقمان ومرافقيه إلى تناول خمر أنهارهن . كان الملك قد أمر بإبقاء المركبة متوقفة في الفضاء ونزل طائرا مع مرافقيه وحط على مقربة من الفتيات اللواتي يتبادلن الأنخاب بغرف الخمربكؤوس كريستالية من نهر يجلسن إلى شاطئه ويقمن ببعض الشواء للحم طيور على جمر متقد . وما أن حياهن الملك لقمان حتى رددن التحية بأجمل منها ورحبن به وبمرافقيه ودعونهم إلى مشاركتهن الخمر والشواء . شكرهن الملك وجلس ومرافقوه على بساط عشبي أعشابه تبدو كأنها من خيوط الحرير . غرفت الفتيات بكؤوسهن خمرا من النهر وقدمنه لضيوفهن ثم رفعن كؤوسهن ليتبادلن معهم الأنخاب . وبدا الملك شمنهور في غاية الدهشة وهو يرقب جمال الفتيات وأنهار الخمر المحلقة من فوقهم وإلى جانبهم ،ورغم أن خيال الملك شمنهور كان واسعا إلا أنه لم يفكريوما في أنهار خمر تجتاز الفضاء أو تمخر الأرض . أما الملك لقمان فقد راحت مئات الأسئلة تطرق مخيلته . فسارع إلى طرح الأسئلة على فتاة ذات جمال أخاذ تولت محادثته بعد أن قدم نفسه ومرافقيه باقتضاب مدعيا أنهم رواد فضاء: - هل في مقدوري أن أطرح عليك بعض الأسئلة عن هذا الكوكب يا آنسة ! ورغم تردد الملك في لفظ "آنسة " إلا أنه بدا مصيبا كما يبدو فلم تعترض الحورية، وقالت تفضل : - هل أنتن حوريات ؟ - أجل نحن حوريات . - وما اسم هذا الكوكب و اسم هذا المكان ؟ - اسمه كوكب الجنات وهذه إحدى جنانه ! - هل هذا يعني أنه يوجد جنان كثيرة فيه ؟ - أجل .. آلاف الجنات . - وهل فيه جهنم أو جهنمات ؟ وبدا أن الحورية تسمع لأول مرة بالكلمة فتساءلت عن معناها فأجاب الملك : - نار يحرق فيها المذنبون ويتعذبون ! - لا لا يوجد ولا أعرف إن كان هناك جنات فيها جهنمات مثل هذه التي تتحدث عنها . - أليس لكم إله ؟ - بلى . - ألا يحاسب ويعذب ؟ وبدت الحورية في غاية الدهشة لاعتقادها أن هذا الرجل متخلف بسؤاله عن إله يحاسب ويعذب . فأجابت بدهشة : - نعم؟ إله يحاسب ويعذب ؟ ألله يسمو فوق الشر! ألله يا سيد محبة مطلقة وجمال مطلق وخير مطلق وعدل مطلق وخالق مطلق وخلق مطلق! ولم تصدق الحورية ماذا جرى بعد إجابتها. فقد أغمض الملك لقمان عينيه واختلجت تقاسيم وجهه وتنهد من أعماقه والدموع تهطل من عينيه بغزارة وهو يردد باكيا " شكرا يا إلهي شكرا يا إلهي شكرا يا إلهي " ثم انحنى وقبل الأرض وهو يردد عبارته . أدركت الحورية التي لم تكن سوى ملكة كوكب الجنات بعينها ، أن إجابتها كانت منسجمة تماما مع فكر الضيف ، فدنت من الملك وراحت تربت على ظهره فيما كانت الملكة نور السماء تربت على كتفه أيضا . هتفت ملكة الكوكب مخاطبة الملك لقمان الذي راح يمسح دموع الفرح : - أهلا بك في كوكب الجنات أيها الضيف . أنا الملكة "شمس الورود" ملكة الكوكب . وهؤلاء صديقاتي وقريباتي. ********* يتبع .
#محمود_شاهين (هاشتاغ)
Mahmoud_Shahin#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أديب في الجنة ! (5)
-
أديب في الجنة (4)
-
أديب في الجنة (3)
-
أديب في الجنة ! (2)
-
أديب في الجنة ! (1)
-
أديب في الجنة !!
-
رحيل إلى المطلق الأزلي على طيف ابتسامة !
-
نظرية الأوتار وتفسير الكون (3)
-
نظرية الأوتار وتفسير الكون (2)
-
نظرية الأوتار وتفسير الكون ! (1)
-
هل تدرك الطاقة وجودها وهل تعرف أنها خالقة ؟ (2)
-
هل الطاقة السارية في الكون تعرف أنها خالقة وأنها الله ،وهل ت
...
-
في المادة والطاقة وتجلياتهما !!
-
آه يا إلهي .. كم نحن حزناء ؟
-
أقوال ومقالات . في الخالق والخلق والجنة والناروالمرأة والجنس
...
-
آه يا أمي . آه يا حبيبتي . كم أنا حزين من أجلك !
-
إعلان هام إلى من يعنيهم تاريخ القدس ولديهم معلومات عنه !
-
هل نحن كنعانيون حقا ؟ وهل القدس يبوسية أم كنعانية ؟
-
ما العمل مع هذه العاهرة حبيبتي وعدوتي اللدودة ؟
-
هل تدرك الطاقة وجودها وتعيه تماما ؟!
المزيد.....
-
RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|