غسان صابور
الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 13:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مــاذا بعد يوم الجمعة 13 نوفمبرـ تشرين الثاني 2015؟؟؟...
بدأت أصوات عادية بسيطة شعبية, من خارج الوجود الإسلامي الرسمي الموظف المحترف, والمرتبط بالسياسات الإسلامية, خارج فرنسا, أو داخلها.. ناس عاديون.. شغيلة من أوساط مختلفة, لا تحمل شهادات جامعية.. تتحدث عن ضرورة عمليات غسيل داخلية, لجالياتها الإسلامية من الداخل.. وخاصة من الوجوه التي تتعربش بالمظاهر " السعودية" و "الداعشية الإرهابية" وتعابيرها ورفضها للآخر... وألا علاقة لهم بهذا الإسلام الإرهابي الذي التصق بديانتهم.. وأصبح علما حربجيا يثير إدانات عالمية... لا علاقة لهم بها على الإطلاق.. وأن غالبهم ولد في فرنسا.. وتعلم في مدارسها الحكومية.. وأولاده في المدارس الحكومية.. يستفيدون من جميع المساعدات الاجتماعية, دون تمييز.. مكنت غالبهم من العيش مثل جميع الطبقات المتوسطة الفرنسية العادية.. وأنهم يريدون ممارسة ديانتهم, كما تمارسها جميع الديانات الأخرى في فرنسا.. دون اعتداء.. دون تمييز.. ودون أي شعور فوقي عنصري... فيديوات على الفيسبوك.. تويترات إلى الجرائد المحلية.. بلهجات محلية مختلفة.. بخليط فرنسي ــ عربي ــ محلي ــ شارعي محبب... لغة اعتراضية جديدة ضد القتلة الداعشيين... لا تشبه على الإطلاق صمت الأنتليجنسيا والمشيخات والبورجوازيات (الحيادية) الروتينية, والتي كانت على جميع المحطات والميكروفونات أيام الخلافات والأزمات السلطوية المحلية مع الجاليات الإسلامية السابقة... اليوم ناس عاديون.. صحيح أنهم لا يمثلون الأكثرية التي كانت تلفت الانتباه دائما, بتحديها ومظاهرها للرأي العالم الفرنسي المحلي.. وتبدي علامات تمسكها بالحجاب والنقاب والرداء الطويل واللحى المهملة المغبرة الطويلة للرجال.. اعتراضا راديكاليا للأزياء الغربية... رغم ارتدائهم جميعا أحذية رياضة ماركة Nike, والتي ليس لها أية علاقة بالزي الإسلامي الشرعي.. التي تصنع بالصين!!!...
بعض همهمات شعبية بسيطة... بدأت تعلو وتصور وتكتب.. شخصيات يومية بسيطة عادية... من بعض الجاليات المغربية والإفريقية الإسلامية... أما جاليتنا السورية.. فهي كعادتها بحالة " كــومــا ســريـريـة " معتادة... صمت غالبيتها.. وخاصة بورجوازياتها وجامعييها.. أبدي سرمدي " ماركة مسجلة " لا صوت ولا صورة... حالة المريض.. بدون أي تغيير أوEtat stationnaire .. المريض بحالة كوما.. لا حـي.. ولا مــيــت!!!... لا تصريح.. ولا اجتماع.. ولا كلمة معلنة.. ولا مسؤول عن رابطة.. أصلا لا أظن أن هناك أيـة رابطة.. تتكلم بموضوع سياسي أو اجتماعي.. ولا عن أي شــيء... الجالية السورية هنا لا تتدخل بالسياسة المحلية.. ولا بأية سياسة جدية... رغم أن غالبهم يحمل الجنسية الفرنسية... ومن لا يحملها لديه بطاقة إقامة طويلة الأمد, لا تميزه عن المواطن الفرنسي.. ولكن دون إمكانية التصويت بالانتخابات.
وبذلك يتساوون مع من يملك الجنسية الفرنسية, بعدم التصويت... حيث أن غالب الفرنسيين ــ السوريين الموجودين بهذا البلد الذي أعيش فيه منذ أكثر من خمسين سنة, لا يصوتون ولا يشاركون بأية انتخابات, ولا يتسجلون على أية لائحة انتخابية, ولا يطالبون بهويتهم الانتخابية, والذي يبقى حقا دستوريا.. وأصلا لا يتابعون ولا يعرفون أي شــيء من الحقوق أو الدستور... ولكنهم ضليعون بكل ما له علاقة بالمساعدات المادية الاجتماعية, والتهرب من دفع الضرائب التي تساهم بتحسين المجتمع والصحة والتعليم والمساعدات الاجتماعية التي يتمتعون بها بسهولة...
لم أسمع لهم صوتا أثناء مجزرة بــاريس.. مساء الجمعة الماضي بتاريخ 13 نوفمبر ـ تشرين الثاني 2015 المشؤوم... والمشؤوم جــدا... وخاصة من أبناء جلدتي بهذا البلد... وكم كنت انتظر منهم.. وغالبيتهم من التجار والمثقفين والجامعيين,.. وكم كنت أظن أنهم بـوجه السلة بين الجاليات العربية الموجودة بهذا البلد.. والتي تحرك غالبها, وحتى التي لها ارتباطات وتجارات وعلاقات ومصالح وروابط دينية ومذهبية وإثنية بممولي داعش, والتي قــام أفراد منها بالقيام بهذه العملية إلإجرامية التي هــزت العاصمة بــاريـس والعالم.. والتي تظاهر قــســم كبير منهم ــ ظــاهــرا وأخفى مشاعر الباطن ــ بالاستنكار... ولكن لم تبد أيـة مظاهر جدية واضحة استنكارية... ولم يشارك أحد منهم بشكل قاطع صارم, إلى المطالبة بمحاسبة السلطات السعودية والقطرية والتركية, عن تمويلها ومساعداتها المختلفة وتسهيلاتها للأخطبوط الداعشي المنتشر... وتسلله من حدود إلى أخرى.
والسؤال الذي يجب أن يطرح بصوت عال واضح.. ما هي بوصلة السياسة الفرنسية الرسمية اليوم؟؟؟... والإرهاب الداعشي يقتل ويفجر ويرعب ويهدد, بقلب عاصمته... ما هو رأي مسيو فابيوس, وزير خارجيتنا اللامع الدولي, عندما كان يحاضرنا بأستاذيته المرنة المعهودة, عن المعارضات "الإسـلامـيـة المعتدلة" التي سوف تغير الخارطة السورية والشرق الأوسط.. بأيام أو أسابيع معدودة.. وما زال يهدد ويتوعد الذين يحاربون داعش خليقة من حماهم من المعتدلين وأصدقائه السعوديين والقطريين... أليس كل هذا نتيجة واضحة لفشل تخطيطاته وأفكاره وسياسته الشرق أوسطية؟؟؟... وما زال الغموض والغباء والضباب يغلف استمرارها ... ولن أتـوســع احتراما لقانون الطوارئ الجديد.. وحماية للوضع المحزن الذي نعيشه.. وسـوف نعيشه طيلة فترة الأشهر الثلاثة القادمة.. مدة ديمومة قانون الطوارئ هذا... حيث ألغيت جميع التجمعات والنشاطات والتظاهرات الفنية والثقافية القادمة.. ومنها عيد الأنوار المعروف بكل تاريخ الثامن من ديسمبر كانون الأول من كل سنة بمدينة ليون LYON, وهو عيد محلي لأكبر ثاني مدينة فرنسية, يجتذب خلال ثلاثة أو أربعة أيام, ما بين أربعة ملايين إلى خمسة ملايين سائح... وقد ألـغـي هذه السنة.. خشية عمليات إرهابية... انتصار ثــان " لداعش " وحاضنات داعش وتهديدات إرهابهم......
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ إحصائيات وتساؤل.. أسبوع بعد العملية الإرهابية.
بعد مرور أسبوع مرير محزن يائس بائس على العملية الإرهابية الداعشية الإسلامية (ولنسمي القطة قطة) ضد الناس الأبرياء بالعاصمة الفرنسية بـاريس.. والتي كانت حصيلتها المرة 129 قتيل و 352 جريح. بينهم عدد كبير بحالات خطيرة تملأ المستشفيات الباريسية...
اعتداء رهيب كامل مخطط منظم... أعلنته منظمة داعش الإســلامية ضد فــرنــســا.. ضـد أوروبــا.. وضد الأخر.. كل الآخـريـن بـالـعـالـم.. والذين لا يطبقون شــريـعـــتــهــا.. هذه هي الرســالـة الـيـوم!!!...
والتــســاؤل الرئيسي اليوم.. وغدا.. وبعد كل العقبات والتناقضات والمفاوضات والتغييرات والتوافقات والمحاولات والاعتراضات الظاهرة.. والظاهرة جدا ما بين الإســلام بــفــرنــســا وما بين القوانين والشرائع العلمانية الفرنسية, طبقا لقوانينها العلمانية بفصل الدين عن الدولة لعام 1905 وإضافاتها وتفسيراتها وبعض تعديلاتها الاضطرارية... هل ستغير فـرنــســا قوانينها وتعدلها وفقا لعدد تكاثر مواطنيها المسلمين.. أم على إســلام جديد أن يتطور من داخل الإسلام.. حتى يتوافق تــمــامــا مع القوانين الفرنسية السارية المفعول... والتي يتبعها جميع المواطنين, دون استثناء أو تمييز أو تعديل.. أو تــعــام وتــراخ... كما فعلت جميع الحكومات الفرنسية المتوالية خلال الخمسين سنة الماضية.. مما أدى إلى تــشــرخ رهيب بتطبيق مبادئ العلمانية الفرنسية.. تـركـت إلى جهات خارجية سعودية ــ قـطـريـة ــ تــركيـة جميع الأبواب والطاقات والنوافذ لإدارة إســلام فــرنــســا... والتي أدت إلى إســلام مـتطـرف, لا ينسجم ولا يتوافق على الإطلاق مع الأنظمة والقوانين الفرنسية السارية المفعول.. والتي أهمل تطبيقها مراعاة للمصالح والتجارات مع السعودية وقطر اللتين تغلغلتا بالمؤسسات الفرنسية, بشكل مشبوه.. حتى وصولهما للتدخل بالسياسة الخارجية والداخلية الفرنسية...ووصلنا إلى الاعتداء المفتوح والكارثة الرهيبة يوم الجمعة 13 نوفمبر ــ تشرين الثاني 2015, دون أن ننسى الاعتداءات الإرهابية (الداعشية الإسلامية) ضد جريدة شارلي هيبدو Charlie Hebdo و ٍمخزن Super Cacher والعديد من المحاولات الإرهابية الفردية والجماعية المنظمة السابقة واللاحقة... وجميع التهديدات المنتظرة التي تـرسلـهـا داعش باتجاه الغرب والعالم... والتي بــدأت تغير وتهدد طبيعة حياة البشر الآمنة... بكل مكان بالعالم.
ــ هـل ستغير الحكومة الفرنسية والحكومات الأوروبية.. وخاصة مــامــا أمــريــكــا, اتجاه بوصلتها السياسية (الحقيقية) لممحاربة داعش.. بشكل جدي حاسم.. على أراضي داعش وبقلب داعش.. وخاصة ضد حماة داعش وعرابيها, ومن يشتري كل ما تسبي وتغزو وتنهب وتسرق.. وتبيع ؟؟؟!!!.....
هذا هو التساؤل الرئيسي.. اليوم.. وغدا.. وبعد غــد!!!..................
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأكارم الأحبة.. هــــنــــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية طيبة عاطرة مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا
#غسان_صابور (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟