أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد كامل الكوار - التحرر الفكري .. و أثره في المجتمعات














المزيد.....

التحرر الفكري .. و أثره في المجتمعات


زيد كامل الكوار

الحوار المتمدن-العدد: 4978 - 2015 / 11 / 7 - 22:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طالما رأينا وسمعنا واطلعنا على تجارب الشعوب التي مارست التحرر الفكري واتخذته منهجا في حياتها اليومية ، في كل مفاصلها المتعددة وجزئياتها الدقيقة ، إن كان في مجال الأسرة ، أو الحي السكني ، أو الأسواق التجارية ، أو في مجال العمل خاصا كان أم عاما حكوميا عموميا ، أم أهليا خاصا . فقد كان الانعتاق من ربقة العبودية والانصياع المطلق للكنيسة بعد الثورة الصناعية في أوربا والثورة الفرنسية ، إذ بدأ الإنسان الأوربي يتنفس عبير الحرية في رسم نمط حياته بفرشاتها الخاصة ليتخذ لنفسه خطا مستقلا في التفكير والتصرف واتخاذ القرار من دون الرجوع إلى مراجعه الدينية التي إن وافقت على ما يريد فعله فستكون لها اشتراطاتها ولمساتها الواضحة على ما أراد فعله .
لقد كان التخلص من هيمنة الكنيسة الكهنوتي على الشعوب يمثل انعتاقا صرفا من عبودية مقيتة شوهت في وقتها سفر الحضارة الإنسانية بأجمعها ، وقد كان ذلك الانعتاق بمثابة دفعة قوية لطموح الإنسان وسعيه إلى صنع مستقبل أفضل في مجتمع يتمتع بالحرية المنضبطة التي جعلت من بعض القيم الإنسانية المشتركة بين فئات المجتمع الإنساني ناموسا وأساسا يرتب وينظم ويدير لها شؤون حياتها ، فكانت نشأة القوانين المدنية في فرنسا وإنكلترا وباقي الدول الأوربية ، فأخذت تلك القوانين على عاتقها تنظيم حياة الناس ومعاملاتهم في ما بينهم تجارية كانت أم اجتماعية مراعية حرية الإنسان الشخصية في اختيار العقيدة والنهج الحياتي الخاص من اختيار المسكن والملبس والزوجة والعمل الذي يحب . وقد رأى العالم بأجمعه نتائج تلك الطفرة النوعية في تحرر الفكر الانساني متجسدة في الابداع الفني والفكري والأدبي ، من انبثاق النظريات الفكرية الحديثة في الاقتصاد مثل النظرية الماركسية التي انبثقت في ألمانيا على يد كارل ماركس والاجتماع والفن والأدب والسياسة ، فظهرت على ساحة الابداع أسماء لامعة تركت بصمتها المؤثرة حتى يوم الناس هذا مثل ميكافيللي وشكسبير وبرناردشو وبيكاسو ونيتشة وألبير كامو وفيكتور هيجو وجان بول سارتر ودستوفسكي وتولستوي والكثير جدا من رواد الحركات الفنية المجددة في مجال الرسم والشعر والفلسفة والسياسة . حيث انبثقت الحركات والمدارس الفنية الحديثة لتدلو كل واحدة بدلوها مغترفة نصيبها من بئر المعرفة المترعة بما شاء الله من صنوف المعرفة وأنواعها . وكل هذه المعارف والعلوم إنما وجدت لتطوير وتحسين حياة البشر على كوكبنا الصغير الأرض .
وطالما حلم أولئك المبدعون أن تكون الأرض مكانا مفعما بالسلام والأمن والخير والمحبة ، لا أن تكون جبهة للحرب بين بني الإنسان ليستغل الأقوى فيهم الضعيف وينهب خيراته وثرواته ، ولا أن تكون الأرض حلبة المصارعة التي يتجلى فيها الحقد والضغينة والكره بين بني البشر . وفي القرنين الماضيين انبرى الخيرون من مبدعي الحضارة الإنسانية إلى تشكيل الجمعيات والمنظمات الإنسانية التي جعلت شعاره وهدفها الأساس إنصاف المظلومين والمضطهدين والمهمشين في العالم ومحاربة الاستغلال والظلم ، وكل هذا جاء بعد إنشاء عصبة الأمم المتحدة التي أنشأت لغرض التصدي لمهمة فض النزاعات بين الدول المتخاصمة على وفق قانون دولي ينظم العلاقة بين الدول في عالمنا الصغير المتنازع دوما على الثروات والخيرات ، ثم كانت بعدها الجمعية العامة للأمم المتحدة في شكلها الحالي وهيئاتها المتعددة التي تعنى بالمواضيع الحيوية المهمة التي تصبو إلى جعل عالمنا أجمل وأكثر أمنا وعدلا وخيرا ، فمفوضية مراقبة حماية حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة السلام الأخضر ومنظمة الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف التي تعنى بالطفولة وتأمين الحصول على التعليم والقضاء على الأمية والجهل في العالم .
هذا النتاج العالمي العظيم كله كان نتيجة تحرر فكر الإنسان وانفتاحه على آفاق الإبداع والابتكار ، حين تحرر من عبودية الدين العمياء والتقليد السمج ، حين تحرر من الممنوع والمحذور والمكروه ، استقل بذائقته الإنسانية ليختار الجمال والسلام والخير والنماء والطمأنينة جاعلا كل ما يؤمن هذه الغايات للبشرية مشروعا ومطلوبا بل حاجة ملحة مشروعة ، ومؤشرا بكل وضوح في الوقت عينه على ما يمنع الحصول والتمتع بتلك النعم ، وجعله في خانة المحذور والممنوع في قانون البشرية الذي يتخذ من النفع العام شعارا وكل ما يؤذي هذا النفع عدوا يقتضي تحجيمه وإزاحته عن طريق تقدم البشرية ، إنسانا مفردا كان أم جماعة أو حزبا ، أو قانونا أو حتى دينا في بعض الأحيان .
متى نلتفت كعراقيين إلى حال بلدنا مستفيدين من كل تلك التجارب لإنشاء دستور يجمع ويوثق عرى مجتمعنا العراقيين وفقا لأعرافنا العراقية الجميلة بما لا يتقاطع منها مع ما اتفقت عليه الإنسانية ودأبت على تحقيقه حتى نزيح عن صدر العراق كل من يريد أن يتفرد في رأيه حتى لو كان حكيما يأتيه خبر السماء فنصنع مجتمعا عصريا منسجما متصالحا مع نفسه ومع جيرانه وشركائه على الكوكب الأزرق؟



#زيد_كامل_الكوار (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
- هل يكفي استبدال المحمود لإصلاح القضاء ؟
- هل هي نعمة أم نقمة ؟!
- هجرة الشباب
- تساؤلات في حيثية الإصلاحات
- هجرة الشباب .. خسارة لمن ؟
- الدعوة إلى حل البرلمان وتعطيل الدستور
- تظاهرات السابع من آب الواقع والطموح
- الخروج من الغيبة
- أثر التظاهرات في المجتمع العراقي
- إكرام المسيء ومعاقبة المحسن
- إصلاحات الحكومة و مطالب المتظاهرين .. أيهما أطول نفساً ؟
- وتستمر الولادة
- وكان للنساء حضورهن المميز كذلك
- عصابات الفساد ومطرقة العدالة
- العدوان على المدنية والديمقراطية
- الحراك الجماهيري الشعبي والمصالحة الوطنية
- اصمدوا .. فقد ظهرت بوادر النصر المبين
- العمليات الإرهابية .. وإرادة الشعب الثائر
- الفساد وحقيقة محاربته ومن يحاربه ؟


المزيد.....




- أعاصير عنيفة بسرعة رياح هائلة تضرب الولايات المتحدة.. شاهد ا ...
- نائب ترامب: إيلون ماسك سيظل مستشارًا وصديقًا بعد مغادرة منصب ...
- ما هي أبرز ردود الفعل على قرارات الرئيس الأمريكي في -يوم الت ...
- رحلة تاريخية: طاقم مدني يدور حول الأرض من القطب الشمالي إلى ...
- نائب لبناني يدعو إلى -تطبيع مشروط- مع إسرائيل... ما مدى واقع ...
- -يوم سيء- للقانون الدولي.. بيربوك تنتقد زيارة نتنياهو إلى ال ...
- جيه دي فانس: ماسك سيبقى في الحكومة الأمريكية كمستشار
- ترامب: أمريكا -مريض في طور الشفاء-
- الجيش الروسي يحرر بلدتين في دونيتسك وزابوروجيه
- ساعر: إسرائيل لا تزال مستعدة لإبرام اتفاق مع حماس لكن صبرنا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد كامل الكوار - التحرر الفكري .. و أثره في المجتمعات