أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - راعي الماعز المغربي














المزيد.....

راعي الماعز المغربي


فؤاد وجاني

الحوار المتمدن-العدد: 4969 - 2015 / 10 / 28 - 21:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المغرب بلد الطبيعة الساحرة والشواطئ الرملية الذهبية على امتداد المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، هو بلد الجبال الشاهقة الجاذبة لعشاق التسلق والتزلج وموطن الكثبان الرملية الصحراوية الفريدة ، هو بلاد الأكلات الطيبة والمقاهي الحميمية. هو بلد فسيفساء الحضارات والتسامح بين الأديان وملقى تلاقح المذاهب والمبادئ والأفكار. هذا ما يسوقه أصحاب القرار في الدولة المغربية للعالم.

وتلك سلعة إشهارية قديمة ظهرت منذ نهاية القرن التاسع عشر بحيث أن صورة المغرب تلك ظهرت على يد أول صانعي الأفلام الأخوين الفرنسيين لوميير وتحديدا في فيلم "راعي الماعز المغربي" .

ثم توالت الصور النمطية للمغرب مع بداية القرن العشرين في الفيلم الأمريكي الشهير "المغرب" لجوزيف فون سترنبرغ والذي مثل فيه غاري كوبر مع مارلين ديترش، ثم "أوتيلو" لأورسن ويلس، و"سفر إلى طنجة" لشارلز وارن، و"الشخص الذي عرف الكثير" والذي تقمص دوره الممثل جيمس ستيوارت، ثم "لورانس العرب" الذي جسده بيتر أوتيلي وشهد تمثيل عمر الشريف وأنتوني كوين، و"فيلم الرجل الذي سيصبح ملكا" من إخراج جون هيوستن وتمثيل شون كونري، وأفلام إيطالية مثل "أوديب ملكا . "

كان للسينما على ما يبدو فضل كبير في التعريف بجغرافية المغرب ولو أنها اقتصرت في كثير من الأحيان على تصويره أنه بلاد الرمال والجِمال.

مازال المخزن والقصر يستثمران تلك التركة الصورية في السياسة الخارجية، فلا تخلو محافل السفارات والقنصليات على امتداد الكرة الأرضية من تذكير ممثلي الدول ووزرائها بأن المغرب أجمل البلدان، وأنه أول من اعترف بالولايات المتحدة بعد استقلالها من بريطانيا العظمى، واستقطب اليهود الفارين من الأندلس أيام الحروب الصليبية، وأنه أرسل جنوده لمستعمرة فرنسا في الفيتنام ودوره في محاربة هتلر والقوى الفاشية بين قوسين. ولا يُفوت موظفو الدبلوماسية المغربية فرصَ أعياد العرش والشباب والاستقلال والمسيرة الخضراء وثورة الملك والشعب بين معقوفتين ليذكروا الحاضرين وهم يتناولون الشاي بالنعناع وكعب الغزال وما لذ وطاب من أطباق فاسية ومراكشية شهية أن المغرب قد قطع شوطا كبيرا نحو تحقيق الديموقراطية في عهد محمد السادس محدثا قطيعة مع الماضي الذي شابته بعض الخروقات والتجاوزات ، أو كما يحلو للدبلوماسيين صياغته من كلام منمق وديباجته من خِطاب مُحَسّن تقليلا للفظائع ودرءا للمفاسد، فالحقائق غالبا ما تعكر صفو الأجواء وتقهي الآكلين النهمين عن الطعام وتسد مباعث الشهوات.

يبدو أن المُشاهد الغربي لما ترويه الدبلوماسية المغربية وصحافة الوكالة حول الديموقراطية بدأ يستفيق من تأثير حبكة الظلام المخصصة للفرجة. ووعى أن الأمر لا يتعدى سوى فيلم خيالي يفرج به المخرج عن الناس ما سببته نواغص الواقع، وأن الاستبداد لم يغادر يوما هذي البلاد بل اتخذ لباسا أكثر رونقا واختبأ تحت دثار ذرائع من قبيل : الاستفتاء على الدستور الجديد، وشفافية الانتخابات، والتنمية الجهوية، ومجلس حقوق الإنسان، وتعديلات مدونة الأسرة، وحرية الصحافة المكلومة، والحكامة، ودولة الحق والقانون. نحن المغاربة نعرف أن تلك الألفاظ تشبه أوراق الكارطة، لعبة الورق المغربية - خصوصية مغربية أخرى- قد نطلق عليها ألقابا متعددة لكنها تبقى في الأول والأخير لعبة للتسلية فقط، والرابح في الأخير ورقتا الملك والعصا.

المخزن مُخرج بارع في استحداث ألفاظ جديدة وإعادة تدوير القديمة واستنباط الاختلاف من الخصوصية المغربية ، فكما هو متميز في جغرافيته وموقعه وتاريخه وقربه من الشرق والغرب فإنه متميز أيضا في ديموقراطيته وملكيته التي لا يمكن أن تشبه ملكيات العالم. فهي ملكية تستحضر الماضي السحيق وتربطه بالحاضر، متصلة في نسبها بالرسول الأعظم وآل البيت، تستمد شرعيتها من الله مباشرة ولو تاجرت في الخمور وحققت الأرباح من الأبناك الربوية والتأمينات على الحياة، ولو بذرت ونهبت أموال الفقراء تبقى ملكية الفقراء لأنها توزع عليهم القفف أيام رمضان وتفطرهم عندما يصدح مؤذن قُبيل لياليه :حيّ على الفلاح. وهي ملكية ضامنة للمستقبل، فلو أجدبت السماء مثلا، دعا الإمام الأعظم أمير المؤمنين الناسَ إلى صلاة الاستسقاء في كل ربوع المملكة، ونادرا ما تتم الدعوة الملكية الميمونة المباركة دون استشارة القيّمين على علم الأحوال الجوية وقُرب نزول الغيث ، فتتحقق بذلك إرادة سليل الدرة النبوية. وهي ملكية حامية للوحدة، فبدونها سنتشتت ونتبعثر ونصبح أمما متفرقة بعد أن كنا مجتمعين مؤلفة قلوبنا على قبول الضيم والقهر.

المغرب دار سينما كبيرة حافلة بالأفلام الديموقراطية، والمخزن كان مخرجا عظيما، علينا أن نعترف بذلك، وعلينا أن نقر أيضا أنه قد هرم وفشل في مسايرة الذوق العام الجديد، وعصرنا المتقدم لم يعد يحتمل مخرجا واحدا بل قد أتاح للناس تصوير أفلام أكثر واقعية من فيلم الديموقراطية المخزنية بفضل زيادة الوعي ووفرة الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي



#فؤاد_وجاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين تكساس وتيقيساس جبالة
- مَتاجر السويد ومَتاجر قضية الصحراء
- من الحركة إلى التنظيم
- الملك والرعية
- خطر السعودية على الانتقال الديموقراطي بالمغرب
- عشرة أسباب لمقاطعة الانتخابات الجماعية القادمة في المغرب
- الموت والديموقراطية
- الضيعة والدولة
- هل المغرب في طريقه نحو الديموقراطية؟
- لماذا يزعج فن الراب السلطة في المغرب
- خطاب الحسد
- شيوخ الخليج العربي: أعداء الديموقراطية وكرامة الإنسان
- قطة الملك الأمريكية
- استشهاد المزياني : البلاد التي تعيش دون حرية جسد دون روح
- الرفيق محمد السادس
- المخزن المغربي من جلاد إلى ضحية
- صاحب القفة ومنطق الزيت و السكر
- جمال الثورة..
- المغرب: من النظام الملكي الأبوي إلى الدولة المدنية
- بعض آليات الأيْقَنة الملكية ودروها في فرض السلطة الجبرية على ...


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - راعي الماعز المغربي