دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 4969 - 2015 / 10 / 28 - 16:09
المحور:
الادب والفن
" تاو "، وجَدَ ذاته في مأزقٍ بيّن بعدما عجز للمرة الثانية عن سكب المدفع.
جرى ذلك، على أثر انتهاء أعمال ترميم سور الصين العظيم، المنذور منذ الأزمان الغابرة لدرء مخاطر الغزاة. المدفع المطلوب، سبقَ أن وضَعَ مواصفاته الأمبراطورُ نفسه، مطالباً غرفةَ الصناعة أن يكون الأكبر من نوعه في العالم: " سيُنصب على السور، فوقَ بوابة مدخله الرئيس، كي يُرهب البرابرة لحظة وصولهم إلى المكان "، قالها العاهل مُخاطباً المتواجدين في قاعة العمل. المعلم " تاو "، كان قد استدعيَ بدَوره كي يسمَعَ الأمرَ الامبراطوريّ.
" بالأمس، حضرَتْ إليّ روحُ الأسلاف أثناء النوم. فأنبئتُ عندئذٍ، بأن من المحال أن ينجحَ سكبُ المدفع بدون مزجه مع دماء أقرب الناس إليّ "، تمتم المعلّمُ بأسى فيما كان يلقي نظراته إلى المعدن المنصهر في الوجاق الهائل الحجم. مساعدُ " تاو "، الصبيّ ذو الأعوام المراهِقَة، كان يُدرك ولا شك مدى المأزق الراهن؛ طالما أن مهلة إنجاز العمل المطلوب قد قاربت على الانتهاء. عادَ المعلّم إلى القول، متنهداً: " وعلى أيّ حال، فإن ابني الوحيد أختفى منذ فترة طويلة بعد خلافنا على أرث والدته ". لم يعلّق الصبيّ بشيء. إذاك، كان هوَ مشغولاً بتأمل قبّة السماء، المتكاثفة العتمة: لقد خيّل إليه أنها توصوصُ عيونها النجومَ، وكما لو أنها مهتمة أيضاً بهمّ البشر.
المحاولة الثالثة، حققت نجاحاً غير متوقّع. فبعد أن صبّ " تاو " المعدنَ المنصهر في القالب، ثم أضافَ إليه الرمل الناعم، تركه كي يبرد على مهل. فما هيَ إلا سويعة، وإذا بالمدفع العملاق ينتصبُ شامخاً. عند ذلك، تفقدَ المعلّمُ الصبيَّ فلم يجده. ولكنه كظمَ غيظه، فيما كان يتهيأ لإرسال أحد حراس القاعة كي يُبشّرَ القصرَ بنجاح العمل. الليلة، ما لبثت أن انتصفت، فيما الاحتفالات لم تنتهِ بعدُ في الحاضرة. بيْدَ أنّ صبيّ المعلّم " تاو "، المختفي مذ العشيّة، لم يظهر له أثر.
" أين ذهَبَ الولدُ، الابنُ الحَرام..؟ "، خاطب المعلّم نفسه دون أن يكمل الجملة.
#دلور_ميقري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟