أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة
الحوار المتمدن-العدد: 4969 - 2015 / 10 / 28 - 13:36
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يقول الفنان محمد صبحي أن مشكلة هذا العصر ان الانسان أصبح فظاً، فظاً في اسلوبه، فظاً في حكمه، فظا حتى في حبه. والمراقب لسلوك المصريين بعد التحولات السياسية التي وصلت اوجها بالتحولات السياسية التي شهدها المجتمع المصري بعد أحداث يناير 2011، التي بدأت سلمية ثم سرعان ما تحولت بعدها بأيام قليلة، ولسنوات طويلة تالية، لأحداث دامية بدأت بحرق أقسام الشرطة وقتل أفرادها والتنكيل بهم ووقائع التعذيب التي شهدها ميدان التحرير ذاته، رمز الثورة، وقتل رجال الشرطة بقسم شرطة كرداسة والتمثيل بجثثهم بطريقة بشعة بالحرق والسحل وماء النار بعد فض إعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ليس فقط بواسطة الرجال، ولكن أيضا بمشاركة النساء في واقعة ربما لم يشهدها التاريخ المصري منذ مقتل ملكتهم شجر الدر بالقباقيب وإلقاء جثتها عارية من فوق أسوار القلعة والاحتفال بتلك الواقعة البشعة بتناول الخبز المغموس في الحليب والسكر المعروف بأم علي.
حادثة أخري تعكس التحول نحو العنف الذي شهدته الشخصية المصرية تمثلت في قتل رجل كانت تُشَد إلى مسجده الرِحال لسماع خطبة الجمعة التي كان يلقيها في المسجد المقابل للمبنى الكائن به السفارة الإسرائيلية (سابقا) بالقرب من كوبري الجامعة. الجمع الثائر المدافع عن ثوابت الدين لم يكتفِ بقتل هذا الرجل بعد أن ظفروا به في إحدى قرى الجيزة ولكنهم بعد أزهاق روحه إعملوا فيه الخطاطيف التي يستخدمها الجزارون (القصابون) في تعليق ذبائحهم ثم سحلوه.
لا أتحدث عن عنف الدولة فهو ممارسة مستمرة منذ عهود سابقة ولا يمكن تبريره أو الوقوف معه بالطبع ويجب العمل على وقفه ومعاقبة مرتكبيه وهو جريمة لا تسقط بالتقادم، ولكن ما أعجز عن تبريره حقيقة هو تحول الشخصية المصرية ونزوعها للعنف.
#أيمن_زهري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟