|
ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 2
ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 4960 - 2015 / 10 / 19 - 00:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 2 ضياء الشكرجي [email protected] www.nasmaa.org أواصل نشر حلقات كتابي مع القارئات والقراء الأعزاء.
ضياع الكثير من الوثائق والكثير مما في الذاكرة كثير مما سأدونه في هذا الكتاب، يعتمد على ما تبقى في الذاكرة، لأن الكثير من الوثائق قد فقدتها للأسف الشديد. ففي فترة ما قبل التسعينيات لم أكن أستخدم الكومپيوتر ، حيث كان الاعتماد على الموثَّق على الورق، فيما هو مكتوب بخط اليد، أو بالآلة الطابعة، فقسم منه جرى تصفيته وإتلافه عند كل تغيير للسكن، إذ غيرنا سكننا، منذ تركت وزوجتي العراق في 28/04/1980 إلى ألمانيا ثانية حتى عودتي إلى العراق في 19/05/2003 ست مرات، تبعها تغيير للسكن لحد كتابة هذه الأسطر خمس مرات أخرى، وها نحن مقبلان على التغيير السادس. ولم أفكر أن ما أتلفه كل مرة، لكثرة الأوراق، يمكن أن تكون له قيمة تاريخية في يوم من الأيام. هذا علاوة على أنه قد حصل مرة حريق في الطابق ما تحت الأرضي (القبو) للبناية التي كانت فيها شقتنا ما قبل الأخيرة، حيث المستودعات العائدة للساكنين، ومنها المستودع الخاص بنا، ولوجود مواد كيمياوية، لم يُسمَح لنا بأخذ شيء مما هو عائد لنا. وكانت هناك إضبارات لوثائق ومراسلات قديمة، فقدتها فيما فقدنا.
أما بعدما بدأت في بداية التسعينيات باستخدام الكوپيوتر، ثم تحولت إلى استخدام الحاسوب المتنقل، أي الـ(Notebook)، حصل لي في إحدى سفراتي إلى لندن، أن سُرِق مني الجهاز، ولم أكن قد خزنت محتوياته، فضاعت ملفات مراسلاتي مع حزب الدعوة، ومع بعض العلماء، لاسيما تلك المراسلات المكثفة والمهمة جدا بيني وبين المرجع الراحل محمد حسين فضل الله.
مع هذا فالذاكرة احتفظت بالكثير، مما يكفي لتدوينه، وإن كانت الفائدة كانت ستكون أكبر بكثير، لو كنت قد احتفظت بكل تلك الوثائق، ليس فقط من أجل إثبات صدق ما سأذكر، بل ليكون طرح الأمور أكثر دقة. ثم إن هناك بلا أدنى شك الكثير من التفاصيل المهمة التي لم تحتفظ بها الذاكرة. ودليل ذلك أني عندما أجد نصا مكتوبا من قبلي في فترة سابقة، أُفاجَأ أحيانا، أني أجدني متخلفا في إسلاميتي أكثر مما أتوقع، بينما في نص آخر أُفاجأ، أني أجدني أكثر تألقا وقربا من العقلانية والعلمانية، مما أتوقع.
لكني، ومع ما ضاع، وأثناء كتابة الكتاب، عثرت بين الحين والآخر، على ورقة هنا، وملف هناك، مما أفادني من جهة من حيث استذكار بعض تفاصيل بعض ما نسيت تفاصيله تلك منه. ولكن هذا أدى من جهة أخرى إلى حدوث ثمة تكرار، بين ما كتبته اعتمادا على الذاكرة، قبل العثور على تلك الأوراق، وما وجدته لاحقا مدونا فيها. ربما أستطيع معالجة بعض حالات التكرار، وربما يفوتني معالجة بعضها الآخر، مما يستوجب اعتذاري من القارئ، لأن المعالجة بشكل كامل، أو أكمل، يتطلب الكثير من الوقت، وأمامي مشاريع تأليف كثيرة تنتظر دورها، لا تسمح بذلك، لاسيما إن ما تبقى من العمر قد لا يكفي لكل تلك المشاريع، فأكرر اعتذاري من قارئي الكريم.
كما إني اكتشفت تفاوتا جزئيا في تاريخ بعض الحوادث، بين ما دونته تارة اعتمادا على الذاكرة، وما وجدته لاحقا مدونا هنا أو هناك، آملا أني سأستطيع معالجة هذا التفاوت قبل دفع الكتاب للناشر.
اتجاهاتي السياسية ما قبل الإسلام السياسي تجربتي مع البعث والإلحاد لكون الكتاب يدور حول تجربتي لربع قرن من عمري مع (الإسلام السياسي)، وحيث إن مفردتي مصطلح (الإسلام السياسي) تشتملان على بعدين؛ بُعد ديني، مُعبَّر عنه بـ(الإسلام) موصوفا، وبُعد سياسي، مُعبَّر عنه بـ(السياسي) صفة للموصوف؛ من هنا لا بد من تناول هذين البعدين في خلفيتي ما قبل، وأثناء، وما بعد ربع القرن الإسلامي من حياتي.
وأبدأ هنا بهذين البعدين في حياتي في مراحل ما قبل اعتناقي لـ(الإسلام السياسي). وهذا ما سأتناوله بإيجاز شديد، لأني سردته بشيء أكثر من التفصيل في كتابي «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، المُعَدّ للنشر أيضا، ولعلي لن أؤخر نشره كثيرا بعد صدور هذا الكتاب. [صدر في تموز 2015، وستصدر الكتب الأربعة اللاحقة بنفس الموضوع.]
وقبل تناول هذين البعدين، السياسي، والديني، لا بد من الكلام عن بيئتي الأولى، العائلية، والاجتماعية، لما لذلك من أثر في تكوين الوعي الأول للإنسان وتوجهاته، على الأقل في بداية حياته، أي قبل أن يكتمل رشده، ويستقلّ في تكوين ذاته، وملامح شخصيته، ومفردات هويته، عبر قناعاته الذاتية، وتجربته. وعملية تحول الإنسان بشخصيته من التبعية إلى الاستقلال، تتفاوت بين الواحد والآخر، في سرعتها، في انسيابية وتدرج تحولاتها، أو راديكالية منعطفاتها، بحسب الثقافة، البيئة، الشجاعة، الإرادة، النزعة المستقلة، الأحداث المؤثرة، الصدفة، إلى آخر ما يسهم في ذلك، ولعلها كانت بطيئة في تطورها عندي. [قرأت في التاسع من تشرين الأول سنة 2013 عبارة لآبراهام لنكولن، وجدتها تنطبق على مسيرة تحولاتي السياسية والفكرية، ألا هي: «أنا أمشي ببطء، ولكن لم يحدث أبدا أنني مشيت خطوة واحدة للوراء».]
في طفولتي الأولى، حيث بدأت الذاكرة تسجل لنفسها صور الأحداث، كنت في بيئة اجتماعية محافظة نسبيا، لكن ليست متزمتة كثيرا، ألا هي بيئة مركز الكاظمية القديمة، وبالذات في (الفضوة)، لكن من الجهة الأقرب إلى ساحة (باب الدروازة)، منها إلى مرقد إمامي الشيعة السابع موسى الكاظم، وحفيده التاسع محمد الجواد، حيث كنا أقرب إلى الفسحة التي تنفتح على المناطق الأكثر انفتاحا، والأقل محافظة وتشددا، بما يسمى بالعطيفية، حيث انتقلنا لاحقا، وحيث بدأت هناك الذهاب إلى المدرسة للمرحلة الابتدائية، وهي (مدرسة العطيفية للأطفال)، المختلطة، حيث معلمتاي الجميلتان، معلمتي الأولى (ست لائقة) للصفين الأول والثاني، ومعلمتي الأخيرة (ست ساهرة) للصفين الثالث والرابع.
أما بيئتي البيتية، أو الأُسروية، فكنت الثالث بعد شقيقي الذي يكبرني بأربع سنوات وثمانية أشهر، وشقيقتي التي تكبرني بسنتين، ثم جاءت لاحقا شقيقتنا الرابعة والأخيرة التي تصغرني بخمس سنوات وأربعة أشهر. أمي كانت أمية لا تقرأ ولا تكتب، لكنها كانت تراعي الأصول واللياقات المدنية، التي اكتشفت أنها لم تكن معمولا بها في كل البيوت. وأبي كان قد تعلم القراءة والكتابة في طفولته عند ما كان يسمى بالشيخ أو المُلّا، وكان يكرر ذكر ذلك بحسرة، ويعتب على أخيه الذي كان يكبره بثلاثة عقود، وعلى خاله، إذ زجّياه بعد وفاة أبيه كصبي عاملا في صناعة الحلويات عند الخال، فحرمه ذلك من مواصلة التعلم في المدارس.
الذي أريد أن أقوله من خلال ذلك، أن أسرتي لم تكن أسرة ذات اهتمامات ثقافية أو سياسية. سوى أني لمست من أسرتي ومن عموم الأجواء الاجتماعية التي عشتها المعارضة السياسية للنظام الملكي، كونه كان حسب الشائع عميلا لبريطانيا، فكان كل من رئيس الوزراء نوري السعيد والأمير عبد الإله مكروهَين في الوسط الذي عشته، ولكن كان هناك نوع من مشاعر التعاطف والمحبة تجاه الملك الشاب فيصل الثاني، كما كان أبوه الملك غازي يُعَدّ وطنيا، وكان يروى أن حادث السير الذي قتل فيه، إنما كان مدبرا من نوري السعيد وعبد الإله، وبأمر من بريطانيا، بسبب وطنية الملك غازي، أو ميوله إلى ألمانيا النازية حينذاك. كما كان رشيد عالي الگيلاني هو الآخر يذكر كرجل وطني بخير، لأنه كان قد حاول الانقلاب على النظام الملكي، ولم يفلح، كما تعاطفنا مع رئيس وزراء إيران د. محمد مصدق لمحاولته الانقضاض على النظام الشاهنشاهي في إيران، لكون إيران الملكية كانت حليفة للعراق الملكي، وكلاهما، كما هو الحال مع الأردن يُعدّون عملاء لبريطانيا. وكانت منلوجات الفنان الراحل الرائع عزيز علي بمثابة التنفيس، التي كنا نستمتع بالاستماع إليها عبر الراديو، حيث لم يكن التلفزيون بعد قد دخل العراق.
وإلى الحلقة الثالثة.
#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 1
-
ما قلته في لقاء السفارة ب «أسبوع النزاهة؟»
-
إماطة الوشاح عن أسمائي المستعارة
-
الصدق والكذب في حياتنا
-
الاتجاهات السياسية الناقضة للديمقراطية والمواطنة
-
أن يكون المرء بشخصيتين من غير ازدواجية
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 6/6
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 5/6
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 4/6
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 3/6
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 2/6
-
مع مالوم أبو رغيف فيما أسماه صناعتي للإله 1/6
-
ألمانيا تتحول إلى مثل أعلى للإنسانية
-
لماذا «العلمانية» وليس «المدنية»؟
-
الدستور العلماني ضرورة لا يكتمل الإصلاح بدونها
-
العبادي والحكومة المطالب بتشكيلها
-
مثلث (الشعب-العبادي-المرجعية)
-
مرة أخرى يوجه خامنئي إهانته للشعب العراقي
-
إرادة الشعب تنتصر: هل نشهد بداية البداية؟
-
مناقشة متأخرة لمقالة للسيد مالوم أبو رغيف عني 2/2
المزيد.....
-
حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط
...
-
تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا
...
-
منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف
...
-
دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
-
أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
-
مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ
...
-
فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو
...
-
مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال
...
-
مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن
...
-
واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|