أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - ماذا فعلتم بشباب العراق














المزيد.....

ماذا فعلتم بشباب العراق


ناهده محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4958 - 2015 / 10 / 17 - 07:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لقد إطلعت على الكثير من البرامج التربوية والمهنية الأُوربية ووجدت أن الأطفال والشباب يأخذون حيزاً هاماً من إهتمام الدولة بالأفراد . ويبدأ الإهتمام بالشاب الأُوربي مثلاًِ أو الأسترالي أو النيوزيلندي منذ اليوم الأول لدخوله المدرسة ، حيث يجري الإهتمام بالصحة العقلية والنفسية له متوازية مع الصحة البدنية إلى حين تخرجه ، وتقوم الدولة بدفع مصاريف الدراسة لغير القادرين مع دفع رواتب للمصاريف اليومية للطالب ، ثم تتولى الدولة تهيئة الأعمال المناسبة لتخصصاتهم والتي حُددت مُسبقاً حسب إحتياجات الإقتصاد المحلي ، مع إجراء برمجة تتلاءم ما بين قدرات الطالب وحاجات البلد الإقتصادية .
ولو إطلعنا على كشف دوري لأعداد الخريجين العرب والموازنة بين تخصصاتهم وإحتياجات الإقتصاد لهم لوجدنا أن الملايين من الخريجين الشباب يجوبون الشوارع العربية بحثاً عن عمل ثم يعودون في النهاية لممارسة مهن آبائهم والتي لم تكن لتحتاج إلى كل هذه السنوات من الدراسة ، وقد يختار هؤلاء الشباب الهجرة وفي هاتين الحالتين يكون البلد قد خسر تكاليف الدراسة وخسر أيضاً قدرات هؤلاء الخريجين وتخصصاتهم .
وقد إخترعت بعض الدول العربية حلولاً جنونية لمشكلة الخريجين العاطلين وهي زجهم في السجون والإصلاحيات وقد تكون الأسباب واهية مثل الشكوك الوهمية على تحركاتهم أو تشابه الأسماء مع أسماء إرهابيين . وقد يضع بعض العباقرة والذين أُسميهم العسكريين التربويين أو العكس حلولاً لأزمة الإرهاب والأزمات الإقتصادية ولشحة فرص العمل والغلاء المعيشي ، بأن يلتقطوا عشوائياً هذا أو ذاك من الشباب ثم البدأ بتأديبهم أو بالأحرى تعذيبهم على طريقة العصر الحجري بكيهم بالحجر المشوي لكي تأكل النار أيدي هؤلاء الشباب وأقدامهم ولكي يثبتوا لفئة الشباب بأنهم الأقوى ولا منازع لقدراتهم الإبداعية في فنون الإستخبارات العسكرية العربية ، إلى أن يصبح أحد هؤلاء الشباب الأبرياء والذي هو ( عدي حاتم سليمان ) مُعوقاً بسبب إحتراق كفيه بالكامل لمجرد تشابه عفوي مع إسم أحد أبناء الإرهابيين . وأتساءل كم يد قُطعت سهواً ، وكم رأس قُطعت غدراً ، حيث تتقاذف الشباب القوى العسكرية والقوى الإرهابية فيتدحرجون ككرة هشة ما بين هؤلاء وهؤلاء .
لا يجد الشاب العراقي مكاناً يأويه ويخلصه من ضياعه سوى مقاهي الدخان والأركيلة ، ولا تسعه شوارع بغداد على وسعها ، لكن السجون والمقابر قد وسعته ، فها هي أعداد مدمني المخدرات والأركيلة يزدادون بشكل مُرعب ، وقد حكى لي أحد الأصدقاء بأن شاباً قريباً له قد سقط ميتاً فجأة وهو مدمن إدماناً ثقيلاً على الأركيلة حتى كان وجهه مليئاً بألهالات السوداء وأخذ يعاني من قصور في القلب على صغر سنه ، فسقط فجأة ميتاً . فسُجل في دفاتر الوفيات بأنه قد مات لسبب مجهول ، لكن السبب الحقيقي كان واضحاً ألا وهو البطالة والحرمان من الحياة الطبيعية والسعادة الحقيقية التي يستحقها أي شاب ، وقد دفع البحث عن هذه السعادة إلى الهرب إلى المجهول طلباً للفرح اليومي البسيط والحياة الآمنة وهم يحملون عذاباتهم وعذابات وطنهم معهم أينما ذهبوا ومع كل منهم ذكرى أليمة قد تكون في جسده أو في روحه . وإلى الذين يتحدثون عن الإصلاح لا تجعلوا المجتمع مدرسة إصلاحية لشبابه ، بل إجعلوا هذه المدرسة لتربية السادة المتنفذين ليتعلموا ما يجب وما لا يجب فعله .



#ناهده_محمد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النرجسية والعرب
- البقاء للأقوى أم للأصلح لدى المسلمين
- الزهايمر المرضي - السياسي
- لماذا يصفق العراقيون بيد واحدة .
- كارثة الطفل العربي - العمالة -
- الأم طوعة العراقية
- هل يحتاج العالم العربي مجدداً إلى سفينة نوح
- حكم الجاهلية - إستعباد النساء
- الطفولة العراقية والحرمان
- هل أصبحنا قتلة محترفين
- العراق هو الأسوأ صحياً في منطقة الشرق الأوسط
- أغصان بلا جذور ... قصة واقعية قصيرة
- حرامية بغداد
- حينما يبيع الإرهابيون الفتيات العراقيات لِمَ لا يشتريهن العر ...
- حين إبتلع أطفالنا موسى أبائهم
- لماذا نلعن الناس في العراق .
- سيناريو درامي ... مقاتلون عند الفجر
- لماذا نلطخ وجه الإسلام بالدم
- تضخم الأنا لدى الفرد العراقي .
- مَن سَجَن الطفل البصري في قفص الدجاج


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - ماذا فعلتم بشباب العراق