محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 4942 - 2015 / 10 / 1 - 23:41
المحور:
الادب والفن
المدينة مشغولة بنفسها وأنا أتبع البنت حتى آخر السوق. تدخل طريقاً فرعية تفضي إلى بيتها وأنا أتبعها. البنت تدخل بيتها وأنا أرتدّ على عقبيّ. يخطف عقلي مريولها المدرسي الأزرق وجورباها الأبيضان. شعرها خروبي وعيناها عسليتان. تضحك هي وزميلاتها، وحينما يتفرّقن تمضي مسرعة ولا تتلفّت إلى يمين أو شمال. وأنا أتبعها مثل ظلّها، وأخجل من الكلام معها وهي كما يبدو تخجل من الكلام معي.
لكنها تسيطر على حواسّي، وفي دروس ما بعد الظهر في المدرسة، يكون جسمي في غرفة الصف، وعقلي ومشاعري هناك، في الطريق التي تمشي فيها محبوبتي التي تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً.
انتظرتها ذات ظهيرة إلى أن يحين موعد خروجها من المدرسة، فلم تخرج. انتظرتها يوماً آخر، انتظرتها أياماً وأسابيع، ولم أعد أراها، كان ذلك في فصل الخريف. وأنا ما زلت أتردّد على الطريق التي كانت تمشي فيها، أتشمّمها بشغف مثل كلب أليف.
#محمود_شقير (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟