أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح شعير - القوي المهيمنة تسحق الربيع العربي














المزيد.....

القوي المهيمنة تسحق الربيع العربي


صلاح شعير

الحوار المتمدن-العدد: 4942 - 2015 / 10 / 1 - 21:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن يرحب الأصوليون في الغرب والشرق بأيّة ثورات عربية تهدف إلى تغيير الواقع الاقتصادي بالعالم العربي إلى الأفضل، وسيتشدقون بالديقراطية ويضربونها من الخلف في مقتل، بغية تحويل الربيع العربي إلى صراع دموي على السلطة، لا ينتهي إلا بتفتيت الدول العربية، أو بعضها، وهذا يتطلب ضرورة اليقظة حتى لا يذوب ما تبقّى من كيانات عربية، فواضعو الاستراتجية الدولية اعتادوا اللعب على المتناقضات، بعضهم يشجع الحركات الثورية الحالمة ببناء الأوطان في الخفاء، والبعض الآخر يقايض ويبتز بعض الحكومات الفاسدة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، وبلا خجل يستقبل الغرب الأموال المنهوبة من الشعوب في البنوك الغربية، إما لترويض أصحابها، بسبب خوفهم من مصادرة تلك الأموال تحت أيّة حجة، أو بتهديد بعض المسؤولين بكشف أرصدتهم المنهوبة حال مخالفة السياسات والتعليمات الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية.

الدليل على ذلك الأخبار التي تبشر بأن نجاح مفوضات البرنامج النووي الإيراني سيسفر عن فك الحظر على ما يقرب من 150 مليار دولار أمريكي، جرى تجميدها عندما اختلف الأمريكان مع الثورة الإيرانية التي أسقطت نظام حكم الشاه، وربما تتعرض بعض الودائع العربية ببنوك الغرب - والتي تقدر حسب بعض الإحصائيات بنحو 3000 مليار دولار - لنفس المصير، حال الاختلاف مع الأمريكان في أي أمر سياسي، وهو ما يعني تقييد فكرة السيادة لبعض الدول تقييدًا نسبيًّا.

القرارت السياسية لحلف شمال الأطلنطي "ناتو" فيما يتعلق بالربيع العربي، تخضع لأهداف استراتيجية بعيدة عن العواطف، فعلى سبيل المثال لم يكن دعم الثورة الليبية دعمًا للشعب الليبي، وإنما كان بهدف تصفية الحسابات القديمة مع "القذافي"، الذي أربك المشهد الغربي عندما كان ورقة مزعجة في يد الاتحاد السوفيتي السابق، علاوة على ما أثير حول دعمه للجيش الجمهوري في أيرلندا الشمالية خلال فترة الصراع في إنجلترا، كما أن عملية قتل الشرطية البريطانية "إيفون فلتشر" في العام 1984 تمت برصاص قناص من داخل السفارة الليبية في لندن، وبأوامر من القذافي، وجاء إسقاط طائرة البوينج 747، التابعة لشركة "بان أمريكان"، فوق قرية "لوكيربي" غربي إنجلترا، في 21 ديسمبر 1988 - حسبما نُشِر في هذا الشأن - بأوامر من القذافي، وقد نجم عن الحادث مقتل 260 شخصًا، وتمّت العملية عبر عميل المخابرات الليبية عبد الباسط المقرحي، ولهذا كان دافع الانتقام من القذافي من بين الأسباب التي دفعت الغرب للمساهمة في إسقاطه، وليس لصالح فكرة الثورة والبناء.


"عربيًّا"، لم يكن القذافي شوكة روسية في خاصرة الغرب فحسب، بل كان من أحد صناع القلاقل بالعالم العربي، وذلك بسبب دعمه بالمال لبعض الفصائل اللبنانية في خلال الحرب الأهلية في الفترة من 13 أبريل 1975 وحتى 13 أكتوبر 1990، وحسبما ذكر عبد الرحمن شلقم، مندوب ليبيا لدى الأمم المتّحدة قبل الثورة اللبية، والذي قال حرفيًّا: "إن معمر القذافي كان داعمًا لإيران عسكريًّا في حربها ضد العراق، وبغداد قُصِفت بصواريخ ليبية"، وهو ما يتنافى مع شعارات القومية العربية التي كان القذافي يتغنّى بها ليل نهار، علاوة على خلافه مع مصر، عندما قام برعاية محاولات فاشلة لتصفية الرئيس الراحل محمد أنور السادات، قبل اغتياله في 6 أكتوبر 1981، وحسب ما قالته رقية السادات - ابنة الرئيس الراحل - فإن الملك فيصل، ملك السعودية، قد حمّلها رسالة يحذّر فيها السادات من القذافي "المريض نفسيًّا" حسب وصف الملك، وأيضًا موّل القذافي الهجوم الإعلامي على المملكة العربية السعودية وحكامها، ومن ثمّ لم يكن الترحيب الخليجي من أجل فكرة الثورة.


على الطرف المقابل، يحذو الروس نفس المنهج الانتهازي في دعمهم لبشار الأسد، فالهدف هو فك الحصار البحري الخانق الذي فرضه حلف الأطلنطي على روسيا، ومن ثمّ تُعدّ الموانئ السورية بمثابة قبلة الحياة للأساطيل والغواصات النووية، وإلا ستبقى محبوسة في البحر الأسود، وبلا فاعلية، ولن تجد روسيا من يقبل بوجودها إلا نظامًا يحتضر، "تقايضه" الحياة مقابل القبول بإنشاء قواعد عسكرية على أرضه، وذلك لكسب الصراع الطائفي مع الغرب، والذي ينطلق من العداء التاريخي بين الكنيسة الأرثوذوكسية في روسيا، والكنيسة الكاثوليكية في أمريكا وأوروبا، وكما كان القذافي يسير في ليبيا، فإن الأسد الابن يسير في سوريا على الخطى نفسها، عندما يتحالف الشيعة مع الأرثوذوكس، ضد تحالف إخوانهم السنة مع الكاثوليك، من أجل السلطة، وجرّاء معركة عض الأصابع بين الكبار، سيتفق الغرماء - تحت ظلال الصورايخ النووية - فالرؤوس عند الخطر دائمًا ما تتخلص من الذيول، لتبقى سالمة، ثم يبدأ تقاسم مناطق النفوذ على أرضية المتاجرة بالإرهاب المصطنع، والمنسوب زورًا إلى الإسلام، وهو ما يستدعي من الجميع في المنطقة البحث عن حلول سياسية قبل التآكل والسقوط، لأن الحالمين بفكرة الثورة والبناء، إذا كفروا بقدوم الربيع الأخضر، فستحترق المنطقة بفوضى غير خلاقة.



#صلاح_شعير (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إهمال السياحة الداخلية بمصر كارثة اقتصادية
- روسيا تشعل الحرب الباردة فوق الأراضي العربية
- دهاء المرأة
- كتاب -حلم التكامل الاقتصادي بالعالم العربي- رسالة تحفيز إلي ...
- إنشاء جهاز للمخابرات الاقتصادية
- مستقبل الاقتصاد المصري مرهون بإنتاج الكهرباء من الطاقة النوو ...
- القصة الومضة وأدب الإنترنت دراسة - لكتاب الساخر في معجم المر ...
- ندرة المياه بالعالم العربي ومقاومة الفناء
- النقابات العمالية والواقع المرير
- شريعة الغاب و الثورة العالمية الثالثة
- تدهور التعليم بالعالم العربي أكبر معضلة تهدد مستقبل النمو ال ...
- إحياء المسرح المصري
- جبهة الصمود والتصدي واليمن التعيس
- الاستخدام الأمريكي للصورة في الميديا والإعلام
- الغرب والفخ الإيراني السعودي
- أزمة البروتين العربي و الثروة السمكية
- سقوط النائب العام بمصر نذير شؤم
- حُلم التكامل الاقتصادي بالعالم العربي
- العدو الأول لمصر
- المسرح والحرية


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح شعير - القوي المهيمنة تسحق الربيع العربي