دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 4942 - 2015 / 10 / 1 - 17:26
المحور:
الادب والفن
قبل حلولي في موسكو كطالب، في أوائل الثمانينات، كنت من أولئك الشبان المتحمسين للأفكار الثورية، الداعية للتآخي بين الشعوب. بل كنا نهتم بأخبار بعض الدول، مثل فيتنام وتشيلي وأثيوبيا، أكثر مما نفعله مع أخبار بلدنا. كذلك كان لديّ أصدقاء من القارة السمراء ( السودان وأريتريا تحديداً )، ممن كانوا يدرسون في جامعة دمشق وكانت تربطني بهم الأفكار اليسارية نفسها علاوة على مشاعر التضامن مع حركات التحرر الوطنية. وكم كنت أشعر بالغضب، بل وحتى الخزي، عندما كان أولئك الأصدقاء يخبرونني عن المعاملة العنصرية بحقهم وخصوصاً من جانب حرس المدينة الجامعية، والتي كنت بنفسي شاهداً عليها ذات مرة.
وإذاً، في موسكو عاصمة المعسكر الاشتراكي آنذاك، كان معنا طلبة من مختلف الجنسيات والأعراق. المفاجأة، أن قدامى الطلبة من معارفنا، بدأوا منذ اليوم الأول بالتحدث بشكل متعالي عن الأفارقة وحتى وصفهم بنعوت عنصرية فجة. وكانت أي زيارة لي لجامعة الصداقة ( أغلب طلبتها من الأفارقة )، تقابل حالما أعود بأسئلة ساخرة ومتفكهة من قبل بعض أولئك الزملاء المعارف: " هل رأيت الأفارقة، المتجولين شبه عراة بالممرات؟.. هل تحملت رائحة السمك، التي تنتشر دوماً من غرفهم؟ ".. الخ
في إحدى الأماسي، وفيما كنت متأهباً للنزول بالمصعد إلى مطعم كافتيريا سكننا الجامعي، انضمّ إليّ زميلان من ذوي البشرة السمراء. بعد قليل، فتح باب المصعد فدلفنا إليه. طالبان من الأخوة الفلسطينيين، وكانا من الطلبة القدامى، رحبا بي طالما أننا سبق وتعارفنا. أحدهما، وكان مسؤول الحزب الشيوعي الفلسطيني في الإتحاد السوفييتي، التفتَ إلى صديقه قائلاً: " يا أخي، هؤلاء الأفارقة تنبعث منهم رائحة غريبة وكأنهم لا يغتسلون أبداً ". فرد عليه الآخر: " بل هي رائحة جلودهم..! ".
" ومن أي قارة، حضراتكم؟ "، تساءل أحد الزميلين الأفريقيين باللغة العربية وقد بدا الإنزعاج على ملامحه . فكم كان بالغاً، حرجُ ذينك الرفيقين الفلسطينيين حينما عرفا على الأثر أن الزميل المتسائل كان ليبياً.
#دلور_ميقري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟