محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 4936 - 2015 / 9 / 25 - 11:45
المحور:
الادب والفن
وأنا أمشي في سوق البازار، اتجهت نحو باب الخليل من جهة سويقة علّون. رأيته يمتطي صهوة فرس شهباء، ويتقدّم نحو الميدان، ومن حوله كوكبة من الفرسان. كان الوقت مساء والميدان غاصّ برجال ونساء من مختلف الجنسيات. وأنا أرى ملك الفرنجة وخوذة الفولاذ على رأسه، يتلفّت في كلّ اتجاه.
التجّار وقفوا في أبواب متاجرهم وتابعوا المشهد المهيب. أحد السيّاح سألني: في أيّ عصر نحن الآن؟ قلت: في عصر الفرنجة، وهذا الذي تراه هو أحد ملوكهم الذين حكموا القدس. وأنا سألت أحد التجار (أصله من مدينة البندقية، استوطن المدينة بعد أن قدم إليها مع إحدى حملات الفرنجة): هل لديك خوذة مثل خوذة الملك؟ أضفت قبل أن يجيبني: أريد أن أحتفظ بها على سبيل الذكرى. قال: نفدت كلّ الخوذات. وأضاف: تعال بعد أسبوع، ستأتينا شحنة كبيرة من مدينة فلورنسا.
نسيت الموعد الذي حدّده التاجر لسبب ما. عدت بعد زمن ولم أجد التاجر ولا حانوته ولا ملك الفرنجة ولا فرسانه. المدينة وحدها ظلّت هناك.
#محمود_شقير (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟