أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر اليوسف - رأي في الموقف الروسي من المأساة السورية














المزيد.....

رأي في الموقف الروسي من المأساة السورية


نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 4935 - 2015 / 9 / 24 - 04:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت الأيام الأخيرة تغـيّراً ملوحظاً في الموقف الروسي مما يجري في سورية. ذلك أن روسيا ظلت ـ طيلة السنوات الأربع والنصف الماضية ـ تفضل أن تقود عن بُعد "الحلفَ" المكون من إيران والنظام السوري وحزب الله، فتمدّه بما يحتاجه من أسلحة، وتزوده بمعلومات استخباراتية، وتؤمن له الحماية "القانونية" عبر استخدامها الـ"فيتو". لكنها ـ في الآونة الأخيرة ـ وجدت أن هذا الحلف في تقهقر مستمر، فقررت التدخل المباشر قبل أن تدخل أمورُ حلفائها في منعطف لا رجعة منه.
اجتهد المحللون والمراقبون في تفسير الموقف الروسي، وذكروا في تحليلاتهم وتفسيراتهم: العلاقات التاريخية بين روسيا وسورية، والقاعدة البحرية في طرطوس، والتنافس التقليدي بين روسيا والغرب، وذهب البعض إلى الحديث عن حب متبادل بين بوتين وبشار، وما إلى ذلك.
وأود في ما يلي أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع مستنداً إلى معايشة طويلة مع الروس.
قـلّما تجد روسيّاً لا يمتلك في أعماقه نزعة امبراطورية. وهذا أمر طبيعي وغير مستغرب إذا عرفنا أن عشرات الأجيال من الروس ولِدوا وترعرعوا في "امبراطورية" مترامية الأطراف، تتحكم بمئات الأعراق والقوميات والشعوب.
في بداية تسعينيات القرن الماضي، شعر الروس بالمرارة عندما وجدوا أنفسهم مضطرين للانسحاب من أوروبا الشرقية، ولِمنْحِ الكثير من "محمياتهم" الاستقلالَ التام. وكانت خيبة أملهم كبيرة جداً عندما لم يحصلوا على شيء من الغرب مقابل هذه "المكرمات". والأدهى من ذلك ـ بالنسبة للروس ـ أن النزعة الانفصالية وصلت إلى "أقاليم" يعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من بلدهم.
مشاعر المرارة وخيبة الآمال هذه أدت إلى استقالة عراب الانفتاح على الغرب ـ بوريس يلتسين، وصعود نجم المتشدد ـ فلاديمير بوتين.
منذ بداية تسلمه مقاليد السلطة في روسيا، تعامل بوتين بقسوة مع الانفصاليين الشيشان، فقمع حركتهم، وعمل على احتواء ما أمكن من الجمهوريات السوفيتية، التي ابتعدت عن روسيا خلال فترة حكم يلتسين، فنجح في أماكن وفشل في أخرى. واشتغل على إنعاش العلاقات مع الدول التي كانت حليفة للاتحاد السوفييتي.
تجدر الإشارة إلى أن الحظ لعب دورا كبيراً في إنجاح مساعي بوتين. ذلك أن أسعار النفط والغاز حققت قفزات متتالية منذ صعود بوتين إلى سدة الحكم في مطلع الألفية الميلادية الثالثة. وهذا ما وفـّر له الأموال اللازمة لتحديث القوات المسلحة، وللتحرك بثقة وثبات على الساحة السوفييتية السابقة، وللمناورة في الساحة الدولية. فقد تمكن من إفشال ما يسمى بـ "الثورات الملونة" في قرغيزستان وأوكرانيا وجورجيا، ومن احتواء أوزبيكستان وكازاخستان وطاجيكستان وبيلوروس وأرمينيا. كما تمكن من إقامة تحالفات عابرة للقارات مع الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإيران وفنزويلا.
أثبتت تجارب السنوات التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي أنّ كل تغـيـّر يطرأ على نظام الحكم في أية دولة كانت محسوبة على الاتحاد السوفييتي، يؤدي بالضرورة إلى فتور علاقتها مع روسيا. وهذا ما يعرقل تنفيذ مشروع بوتين؛ الهادف إلى استعادة روسيا لدورها الفعال على الساحة الدولية.
على صعيد موازٍ، يختزن الإدراك الجمعي الروسي فكرة مفادها أن الإسلام السني يمثل خطراً على روسياً. حيث أن الامبراطورية الروسية ـ السوفيتية دفعت ثمنا باهظاً في مواجهة المسلمين السنة الأفغان، ثم تكبدت روسيا الجديدة خسائر فادحة في مواجهة المسلمين السنة في الشيشان، وتكتشف المخابرات الروسية الكثير من الخلايا التابعة لتنظيمات إسلامية سنية، تنشط في أراضيها أو على أراضي محميّاتها في آسيا الوسطى.
ولاحظ الروس كيف تغول تنظيم القاعدة السني في العراق بعد سقوط نظام حليفهم صدام حسين، وكيف ازدهرت التنظيمات الإسلامية السنية المتطرفة في ليبيا بعد سقوط نظام حليفهم معمر القذافي. ولهذا تجدهم يخافون من صعود تنظيم سني إلى سدة الحكم في سورية. وهو أمر قاله بصريح العبارة وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف.
وبعد هذا العرض، نستطيع أن نلخص تفسير الموقف الروسي المناهض للشعب السوري بما يلي:
أولاً ـ هناك رغبة حقيقية لدى الرئيس فلاديمير بوتين وفريقه في استعادة دور روسيا كدولة عظمى. ولقد منحتهم الأقدار فرصة مواتية، متمثلة في عاملين اثنين:
آـ الثورة السورية، التي كان الجميع يدرك أنها ستكون دامية وطويلة الأمد، لأنها اندلعت ضد عصابة عائلية ـ طائفية لا نظير لها في الهمجية والإجرام.
ب ـ وجود رئيس "مُسالم" "مهادن" في الولايات المتحدة، التي تقود العالم الغربي.
ثانيا ـ حذر الروس، أو خوفهم، أو حتى ـ عداؤهم للاسلام السني، الذي لهم معه صولات وجولات مضمخة بذكريات غير سارة البتة.



#نصر_اليوسف (هاشتاغ)       Nasr_Al-yousef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هي أم الولد الحقيقية؟
- في ذكرى النكسة
- ولِيَ رأسُ اللبوة!
- مانديلات سوريون
- تخدير الذات بالتهريج
- انطلاق العد التنازلي
- ضع نفسك مكانهم ثم احْكُمْ!!!
- حصاد السنوات العجاف
- خير البِّر عاجلة
- النووي الإيراني ومعاهدات -ستارت-
- كيسينجر: حافظ الأسد الوحيد الذي هزمني
- من دروس مجزرة صحيفة -شارلي إيبدو-
- أنظرْ في العمق!
- رياء علماني
- خلاصنا في الاتحاد
- العدالة من تشرين إلى تشرين
- ثم يسألون: لماذا؟
- ماذا يُحَضَّر للثورة السورية في الكواليس؟
- التطرف العلماني وحرية الرأي
- دعوة للتأمل والتفكير


المزيد.....




- عواصف قوية مميته تجتاح أمريكا وسط تحذير من فيضانات مفاجئة.. ...
- تجربة نادرة.. حوت من فصيلة المنك يدهش الزوار في ميناء أمريكي ...
- إسرائيل تمنع دخول نائبين بريطانيين وتزعم نيتهم ??-نشر خطاب ا ...
- تعقيدات الهجرة.. طفل مكسيكي يعاني من أجل لم شمله مع إخوته با ...
- لواء مصري سابق: إسرائيل غير قادرة على قتال الجيش المصري.. وج ...
- حركة -أمل-: توغل القوات الإسرائيلية عند أطراف شبعا خرق لاتفا ...
- لندن تستنكر منع إسرائيل دخول نائبتين إحداهن من أصول يمنية
- كيف سهّلت إسرائيل التجسس على هواتف النشطاء الإيطاليين؟
- -سنعود أحياء وأمواتا-.. ميس الجبل اللبنانية تستعيد جثامين شه ...
- لعشاق الفطائر.. اكتشفوا ألذ هذه الأطباق التي يجب تجربتها سوا ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر اليوسف - رأي في الموقف الروسي من المأساة السورية