جان نصار
الحوار المتمدن-العدد: 4930 - 2015 / 9 / 19 - 14:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
خلال مراحل دراستي الجامعيه من منتصف السبعينيات الى منتصف الثمانينيات في دولة تشيكوسلوفاكيا من خلال بعثه دراسيه من الحزب الشيوعي , كنت بتلك الايام رفيق ملتزم, وسابقى رفيق رغم عدم التزامي بالحزب لكني ملتزم بالفكر بمبادئ الاشتراكيه واليسار بعد الغربله والاصلاح وتصحيح اخطاء الماضي وتطور وبلورة الفكره والنظريه الماركسيه.
طرحت كثير من الاحزاب الشيوعيه العربيه شعارات التحصيل العلمي والعوده الى المساهمه في بناء الاوطان.
امن الكثير منا بهذا الشعار والاف رجعت الى اوطانها اطباء مهندسين بكافة التخصصات محامين وعلوم اجتماعيه و و و و, وغيرها.
وهنا عندما اتحدث عن الاف لا اعني الفلسطينين وحدهم بل كان هناك سورين ولبنانين واردنين ومصرين وجزائرين وعراقين وتونسين ومغاربه وسودانين و غيرهم ولم يكن هناك طلبه من دول الخليج في ذلك الوقت.
كلنا درسنا على حساب الدول الاشتراكيه المختلفه فجميعها كانت تقدم منح دراسيه مجانيه من الاتحاد السوفيتي الى بقية دول المعسكر الاشتراكي بالاضافه الى كوبا.
المنح الدراسيه لم تقدم فقط للاحزاب الشيوعيه العربيه لا بل لاحزاب الشيوعيه واليساريه في امريكا اللاتينيه واليونان وقبرص وغيرها.
وكانت ايضا هناك منح للحكومات العربيه وخصوصا الدراسات العليا مثل مصر وسوريا والجزائر و كان هناك طلبه من ايران و افغانستان وبنغلاديش والهند.وكان لحزبي البعث السوري والعراقي ايضا نصيب كبير من هذه المنح بالاضافه الى حركات التحرر العالميه بكافة مشاربها الفلسطينيه والافريقيه وغيرها.
هذه المقدمه التى سردت فقط للعلم والتوضيح.
شعار التحصيل العلمي والعوده الى الوطن كان شعارا خلاقا فيه التزام وطني وادبي واخلاقي وسياسي من اجل المساهمه في بناء الاوطان ولكنه اليوم لا يصلح واعتقد انه دخل تحد بند انتهاء الصلاحيه.
والشعار اليوم يمكن ان يكون التحصيل العلمي والعوده الى المانيا اوالسويد او الغرب عموما.
المئات من الطلبه العراقين والسورين والسودانين وخصوصا الشيوعين كانوا ملاحقين من السلطه(صدام وحافظ الاسد وجعفر النميري) فالكثير منهم اتخذوا من المنافي والغرب اوطانا جديده لهم ولم يرجعوا الى بلدانهم.
ظروفي الموضوعيه والذاتيه سمحت لي بالالتزام بمثل هذا الشعار لسببين الاول الوطني والثاني العائلي فانا وحيد والدي مع وجود اخت واحده ونحن العرب وبسبب تخلفنا الذى ارجعناه للعادات, حتى اذا كان للعائله عشر فتيات وابن واحد يعتبر وحيد. فهو الذي من المفروض ان يحمل اسم العائله والاهتمام بوالديه عند الكبر.وللامانه والصدق والشفافيه فوالدي هما من بقيا على رعايتي اكثر منما قمت على رعايتهما مع تقدريري وحبي لهما واحرامي ووفاء لذكراهما اذكر ذلك.
كان اسم دولة فلسطين اذا ذكر في خطبه او كلمه في بيروت نقف لها وقوفا وخشوعا واجلالا في القدس.اعتقدنا ان القياده والتي كانت بعيده عنا انذاك في لبنان وتونس انهم انصاف الهه وان هذه القياده هي التي ستوصلنا الى بر الامان واقامة الدوله الفلسطينيه بالاضافه الى الفكر اليساري الذي حملناه.لكن بعد عودة ياسر عرفات والقياده الى رام الله نتيجة نضالات الجماهير الفلسطينيه في الانتفاضه الاولى تكشفت لنا الكثير من ترهل وضعف وفساد هذه القياده فكريا وممارسة وان الفساد والخلافات والمحاصصه كانت مستشريه فيها والقياده غير كفؤه لادارة الصراع وترجيح كفة اقامة الدوله وان دكتاتورية واستبداد الحكومات العربيه انعكست حتى على قيادة منظمة التحرير وان تفاحة الفساد السياسي لم تقع بعيدا عن الشجره الام اي الوطن العربي.
قد يتفذلك ويتفلسف البعض على الشيوعين واليسارين اليوم .فبعد سقوط المعسكر الاشتراكي الكل اصبح خبيرا وعالم اقتصاد وسياسي محنك وقارئ للتاريخ يحسب العيوب ويتشفى.
لكن للتوضيح فقط فقد امن الشيوعين بحياة افضل لشعوبها والكثير منهم قضى في الدفاع عن الحريات والعداله الاجتماعيه وازالة الفروقات الطبقيه ومحاربة الرأسماليه والاستعمار والهيمنه على الشعوب.
الظروف الموضعيه كانت تختلف عن اليوم واليسار دافع عن الحريات دون مقابل سوى الايمان بحق الشعوب بالحريه والديمقراطيه بعكس الاسلام السياسي الذي يدافع عن الدين وينتظر المكافئه في الجنه.
الخيارات لم تكن عديده اما مع الشعوب واليسار او مع الهيمنه والرأسمال.
اليوم الكل اصبح لبيراليا ان لم يكن متأسلما فهذه هي التقليعه الحديثهوالهروب تحت مظلة حرية الفكر والتنوير .
العالم كان مقسم بين الدول الرسماليه بزعامة امريكا واليسار والاشتراكيه بزعامة الاتحاد السوفيتي.
النظريه الماركسيه في التطور والديلكتيك كانت ولاتزال هي الانسب برأي المتواضع للتطبيق بين الدول رغم فشلها في الاتحاد السوفيتي .فالفشل في التطبيق لا يعني فشل النظريه . بدليل ان الكثير من دول امريكا اللاتينيه اتخذت من اليسار نمودجا وتحاول تطبقه رغم معارضة وعرقله الامبرياليه لهذه المسارات.
كانت هناك اخطاء وكان هناك تخبط في التطبيق ولم تنجح الدول اشتراكيه في تربية الانسان الاشتراكي الشيوعي.
في مراحل الستينات وحتى منتصف الثمانيات من القرن الماضي كنا نستقي المعلومات والافكار من الكتب والجرائد وادبيات الاحزاب ولم يكن هناك ارقى من اختيار الفكر الماركسي ولا يزال .لكن اليوم الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي سهلت ايصال المعلومه واستخلاص العبر والتعلم من الاخطاء ومحاول اختيار الاصلح. وطرحت كل البدائل والنماذج وتخالط الافكار والنظريات السياسيه والاقتصاديه.
بالعوده الى موضوع الاوطان فاليوم تبدلت لدي القناعات وما فرضه على الاهل لن افرضه على ابنائي ولن اكون اناني لاجبارهم على اختيار البقاء في الوطن .
فالوطن هو ليست قطعة الارض والعلم ومكان الولاده.
الوطن هو المكان الذي يستطيع الانسان ان يتنفس الحريه ويشعر بالانتماء والسعاده والفرح.
الوطن ليس قطعة الارض التي يجب ان اموت لاجلها بل هي قطعة الارض التي يجب ان احيا لاجلها.
الوطن هو المكان الذي اشعر انه سيوفر لابنائي ولذريتي الاستمرار بالحياه بسعاده.
هل اوطاننا العربيه اليوم المفتته الفاشله توفر لنا ذلك.هل مصير الاقليات في ظل هذا المد الديني المتخلف الذي يقصي الجميع حتى نفسه هو وطن لهؤلاء.
هذا ليس هروب وجبن لانه العقلانيه وحب البقاء .فالدفاع عن الوطن نتيجة تعرضه لاعتداء الاعداء هو واجب مقدس لكن ان يكون اعداء الوطن ابناءه وان يقتل الانسان اخيه الانسان فهو الجحيم لا الوطن.
ان الانسان يعيش مرة واحده فاما حياه مع كرامه بلا خوف واطمئنان وحريه وسعاده او البقاء في وطن يأكل ابنائه وينتشر به التخلف والتزمت والارهاب الديني.
ان ما نشاهده اليوم من ملاين المهاجرين واللاجئين هو صراع بقاء والبحث عن الافضل والهروله نحو الحريه والديمقراطيه وهوقطعا ما لم توفره الاوطان لابنائه فالحروب والارهاب والبطاله والتخلف والفقر والاستبداد هو عنوان اوطاننا.
#جان_نصار (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟