أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض محمد رياض - حكاية نهد 02 الأخيرة















المزيد.....

حكاية نهد 02 الأخيرة


رياض محمد رياض

الحوار المتمدن-العدد: 4914 - 2015 / 9 / 3 - 18:56
المحور: الادب والفن
    


في الليل زارهما ابليس حكيا له ماكان من زيارة رضوان و رسالة الرب و أبدى ابليس اعجابه بفعلة حواء ، بعد أن فرغا كان الصمت رابعهما لفترة حتى قالت حواء " لم يتبقَ لنا شيء هنا يا ابليس " ، داعب ابليس النار بعصاته كعادته حين يكون شاردا و لم ينطق . قال آدم " لقد دفعتنا الى الخطيئة يا ابليس لقد خسرنا كل شيء " ، رفع ابليس عينه عن النار و نظر الى آدم قائلا " تجلد يا رجل لا تخشى شيئا أرى حواء أشجع منك و ...." قاطعه آدم " كفاك يا ابليس لقد سئمت منك و من حكاياتك و أراك تسعى للوقيعة بيني و بين زوجتي بعد أن أوقعت بيننا و بين ربنا " قال ابليس مستدركا لهجته العطوف " إنني شديد الحزن لأجلكما لم أتخيل أن الرب سيفعل معكما هذا " ، نظر له آدم في حنق " لم تتخيل ، لا يا ابليس لقد تخيلت تخيلت أمورا جلبت لنا الويل و الثبور و الطرد من الجنة " و هب آدم واقفا " انهضي يا حواء احضري شيئا نتزود به في رحلتنا فالملاك الذي سيأخذنا الى الأرض على وشك الوصول " ، نهضت حواء و استعدت للمغادرة حين قال ابليس " أنتما تعلمان أن هذا لم يكن مقصدي ، إن الشجرة تجلب المعرفة الخلود الملك الذي لا يبلى " ، قهقه آدم في عصبية و كرر كلمات ابليس مستهجنا " معرفة خلود ملك لا يبلى ! أنت مجرد كاذب كاذب لا تنتهي أكاذيبه " ، شعر ابليس بالمهانة فنهض هو الآخر و نظر الى آدم في تحد ثم الى حواء قائلا " أخبراني أي كذب كذبته عليكما ؟ " .
نظر اليه آدم شذرا و قالت حواء " ألم تقل أن الشجرة تمنحنا الخلود الملك المعرفة ماذا منحتنا غير غضب الرب و الطرد من الجنة إلى الأرض حيث المرض و الكد و التعب و الشقاء و في النهاية الموت " قالتها كأنها تبصق ، ارتاح آدم لكلام زوجته و نظر الى عينيها مبتسما كانا يقفا متواجهين فأسرع ابليس بالوقوف بينهما و على ركبتيه ركع و ألقى عصاه بجواره و بينما رأسه توازي جذعهما رفع كفيه لمستوى عانتهما و قال " هنا يكمن خلودكما " ، استدار آدم بعيدا عن كف ابليس شاعرا بالاهانه " ما تزال تكذب ! " و ابتعدت حواء هي الأخرى عن كف ابليس ، نهض ابليس يواجه آدم بينما النيران ترمي بظلاله طويلة على جسد آدم " ستفهم مقصدي حين تهبط الى الأرض ستعرف معنى المتعة كما ستعرف معنى الألم ستصبح خالدا الجميع الذي لا يفنى نسلك فيك و أنت فيهم ، أما الملك فهنيئا لك الأرض التي ستصبح سيدها ، لا أدري في أي شيءٍ كذبت عليكما لقد تحقق لكما كل ما وعدت به " ، " لكنك جلبت علينا غضب الرب لماذا لم تقل هذا في حكاياتك في أحاديثك في أكاذيبك ؟! " ، " في حكاياتي حاججني بما قلت ليس بمل لم أقل " .
ابتعدت حواء و بعد قليل عادت بسلة بها بعض ثمار الرمان و بينما يبتعدان بعيدا عن ابليس قالت " رغم ما أوقعتنا فيه لكني لا أشعر بالندم ، بل أعتقد أني سأفتقد حكاياتك " قال ابليس متأثرا بينما ادم يستشيط غضبا من قول زوجته " بل أنا من سأفتقدكما سأفتقد النهم في عينيكي لحكاياتي عن ليليث و الفضول في أسئلتك لمعرفة المجهول ، أما عن حكايتي فلا تقلقي سيأتي من نسلكما من سأعلمه القص و الحكي و سيصبح خليفتي " ، قال آدم غاضبا " ستعلم نسلنا الكذب ليصبح مثلك مخادع كاذب يجلب علينا غضب الرب ، دعنا و شأننا " ، " بل اعلمه الخيال الحياة العلم المستقبل " ، " كل هذا في أكاذيبك التي ترويها تلك ؟! " ، " بل و أكثر " ، جذب آدم حواء من ذراعها حتى كادت سلة الرمان أن تسقط أرضا " هيا نمضي من هنا فالملاك قادم الآن " ، قالت حواء " أتعرفان رغم شجاركما الذي لا ينتهي لكني سأفتقد تشاحنكما كل لحظة ، و رغم ما نحن فيه مازالت الفكرة تؤرقني يا آدم " ، " أي فكرة " ، " الثمرتان الباقيتان على شجرة طعام الآلهة " ، " تبا لك يا حواء انك تريدي دمارنا ، أراكِ لا تختلفين كثيرا عن هذا المأفون " و أشار الى ابليس الذي ابتسم في تلذذ قائلا " و حدها حواء التي ستجعل لك من عذاب الأرض جنة " .
اقترب نور قادم من بعيد فأسرع ابليس بالتحول الى حية مرمرية اللون و اندس مختبئا بين الحشائش خلف شجرة ، اقترب الملاك صائحا " هيا يا آدم اجلب زوجك و لنمض هابطين الى الأرض " ، بينما يغادران موضعهما سمعت حواء فحيحا " افعلي ما يؤرقك " ، سارت حواء تتبع آدم الذي يتبع الملاك و حين اقتربا من باب الجنة أسرت حواء لزوجها " آدم لقد نسيت سلة الرمان انتظراني سأعود سريعا " قبل أن يتفوه آدم بكلمة أو يعترض الملاك كانت حواء تأوب عدوا الى موضع جلستهم حول النيران هناك التقطت سلة الرمان بحثت بنظرها فلم تجد أثرا لابليس و في عودتها زارت شجرة التفاح طعام الآلهة شجرة الخلد شجرة المعرفة شجرة الملك الذي لا يبلى و جردتها من آخر ثمرتين على أغصانها و ضعتهما في السلة و أكملت عدوها نحو آدم و الملاك و عندما اقتربت خافت أن يفتش آدم أو الملاك السلة فأخذت التفاحتين و دستهما في صدرها و أسرعت تلهث بينما ينتظراها " هيا لقد نسيتها عند موضع جلستنا لكن الحمد لله عدت بها ، ها هي كلها رمان من الذي تحبه يا آدم " شعرت بنظرات آدم غير المريحة لكنها لم تبالي و ذمت سترتها على صدرها و هبطا بهما الملاك الى الأرض .
كان الوقت ليلا أيضا على الأرض عرج الملاك و تركهما استأنسا موضعا أعلى تل و جلسا يتناولان الرمان و بعد قليل أصابهما الخمول ، فافترشا الرمال الناعمة و استغرقا في نومهما ، احتضن آدم حواء و بينما هو بين اليقظة و النوم تحسس آدم شعر حواء الناعم جبهتها الصافية عينيها الواسعتين أنفها المستقيم شفتيها المكتنزتين نحرها الرحب و حين اقترب من صدرها وجد ثديين مكتنزين عظيمين نافرين بدلا من الضامرين اللذين اعتادهما ، فتح عينيه في دهشة " ليليث !" ، تألمت حواء من قوله و أدارت له ظهرها مجافية ، فرك آدم عينيه " حواء آسف لكن .. أنتِ تملكين ثديين كليلث ، لقد كانا ضامرين في الجنه " ضحك ادم في فرح و أردف " الحمد لله لقد كنت أعلم أن الله لابد سيكافئني بشيء في هذه الأرض الجرداء ، لقد منحكِ ثديين عظيمين أراه بدأ يرضى عنا " جلست حواء و قالت " لا يا آدم لم يرضَ عنا الرب بعد و أعتقده لن يرضى بعدما فعلت فعلتي " ، جذبها آدم من كتفها ليواجهها " فعلتي فعلتك ! أي فعلة تقصدين ؟! " ، " لقد جردت شجرة الآلهة من باقي ثمارها لقد أصبحت جرداء إن آخر ثمرتين هنا في صدري و قد تحولا لنهدين عظيمين ، على الآلهة أن تهبط إلى الأرض و تترجاني إذا رغبت في تناول طعامها " و ابتسمت في جزل و هي تتحسس ثدييها " هنا يكمن الخلود المعرفة الملك الذي لا يبلى يا آدم " .
تمت



#رياض_محمد_رياض (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملمع أحذية
- هذه من تكون ..؟!
- • حيثُ الظلام و لا أحد في بيتِ الأحبةْ
- يوتوبيا دوستوفيسكي 01
- كان اسمها مروة و ذات مساء قالت أتحبني كما أحبك
- حماقاتي دليلُ حبك
- ليلة أخرى
- حكاية نهد 01
- هنا أجلس في المحراب أصلي
- • حين يأتي المساء و في فصلِ الشتاء
- تركونا في الوادي بمفردنا
- الأغبياء
- • لا تنخدعي بقولي فقولي إفكٌ
- الآن أعلم مابي ..
- اجلسي بجواري و ابتسمي
- أتظني أن ما أكتبه لكِ شعرا ؟!!
- يسألني الحطب بأي سأبدأ ؟
- القرد 03
- لقاء ابليس 01
- القرد 02


المزيد.....




- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض محمد رياض - حكاية نهد 02 الأخيرة