حمزة رستناوي
الحوار المتمدن-العدد: 4903 - 2015 / 8 / 21 - 23:20
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يعرض هذا النص الحواري و الذي يشارك فيه كلا من رائق النقري و فائز البرازي إضافة الى كاتب هذه السطور, وجهات نظر مختلفة متقاطعة في موضوع ماهيّة الكائن و سؤال الهويّة , تساؤلات تتعلّق بمفهوم الجوهر, هل هو واحد أم متعدد, هل هو ثابت أم متغير؟ و كذلك لتساؤلات تتعلّق بمدى برهانيّة الجوهر ؟ و مدى قدراتهِ على تفسير الكينونة و تغيّرها؟ و يعرض النّص الحواري كذلك للشكل كمفهوم مؤسس في المنطق الحيوي, و قد آثرنا عرض النص عبر صيغة الحوار لكونها تتّسم بالتشويق و لاتّكائها على تراث فلسفي عريق نجده حاضرا في التراث الإغريقي مثلا. و قد جاء النص الحواري في طريقة عرضه مركّزا على التمثيل , محاولين الاجابة على سؤال : ما هو الشيء ؟ ما هو الدمّ ؟ هل هو جوهر أم شكل؟ كتمثيل عن الشيء مقصود حوارنا.
*ملاحظة لا بدّ منها : تاريخ اجراء الحوار هو خلال أيار 2012م, و لقد نشر حينها على صفحات موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي و الحوار, و لكن بصيغة و طريقة عفوية عشوائية مع استطالات جانبية خارج الموضوع, و لقد قام كاتب السطور بإخراج النص و عرضه مع تعديلات تختصُّ بطريقة العرض و الصياغة اللغوية , لتحسين كفاءة التواصل , و من دون تأثير وازن على روح النص و أفكار المتحاورين.
*فائز البرازي الجوهر متغير نتيجة تأثُّراتٍ بذاتهِ و كذلك تأثيرات تحدث من خارجه , الجوهر يمكن أن يُسمى : المادة – الكينونة – الأصل – العنصر .. الخ و هو ليس "واحدا" فهناك جواهر كثيرة , و حسب ما وصلتُ إليه من مُلخّص أن هناك جواهر غير ثابتة متغيّرة في أشكال متغيّرة , و حتى "الكون هو جواهر مختلفة غير ثابتة" لكل منها طريقة تشكُّل. *حمزة رستناوي
الدلالة السياقية للجوهر المعروضة أعلاه في نص البرازي , تختلف عن الدلالة القاموسية الشائعة في الفلسفة خاصّة الأرسطية ,من حيث أن الجوهر - وفقا للمعجم الفلسفي- هو " الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما. و يقابله العرض . و يطلق على الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادة عليها , و منها الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع " و مقابله العرض المتغير, و لكن أيّا كان الأمر , فالمصالح التي يعرضها النص أعلاه – تُفَسِّر نفسها بنفسِها – و هي مصالح تُماثل وظيفيّا بين " مفهوم الشكل في المنطق الحيوي " و بين "الجوهر - عند البرازي " و لا خلاف جوهري في ذلك , فمقولة الجوهر عند البرازي تبقى صالحة للتفسير و الضبط المنطقي لمصالح الكائن , فالجوهر يعادل هنا الكائن . و المصالح التي يعرضها الاقتباس عند البرازي تماثل بين جوهر الشيء و بين ماهية الشيء , و المنطق الحيوي لا ينفي وجود ماهية , فالماهية هي شكل بقرينة كونها طريقة تشكّل و ليست بجوهر ثابت قائم بنفسه مستغني عن الأعراض و السياق . * فائز البرازي أرى أن هناك الكثير من الجواهر و الكثير من " الأشكال ,فإن تكلّمتُ "علميا " فهناك الكثير من الجواهر : دم , خلايا , تنوع جاذبية, معادن كثيرة.. الخ من المواد " الأساسية الجوهرية " و لكل جوهر منها طريقة تشكّل تؤدي إلى الشكل , لماذا ليس هناك دم في النبات مثلاً ؟ هل الدم شكل أم مادة جوهرية متنوعة التركيب لا العكس .. * حمزة رستناوي النص السابق يطابق بين هوية الكائن أو ماهيّة الكائن بالجوهر , و سأتوقّف عند المثال الذي عرضه كمثال عن "المادة الجوهريّة " ألا و هو الدم قبل اكتشاف المجهر منذ ما يزيد عن ثلاثة قرون مضت , كان من الممكن - نوعا ما - تقبّل القول بأنّ الدم جوهر , و أساسا النظرية الطبية السائدة في العصور القديمة و الوسطى المنسوبة لأبقراط : ترى أن الجسم يتكوّن من أخلاط أربعة مختلفة هي :الدم، و البلغم، و الصفراء، والسوداء. علميّاً الدم هو نسيج ضام مائع يتألف من سائل هو البلازما تسبح فيه كريات بيضاء و حمراء و صفيحات دموية , فهو طريقة تشكل معينة للنسيج , و في الطب و عبر تقنية معينة نقوم بفصل مكونات الدم عن بعضها فيصبح لدينا بدلا من وحدة الدم الكامل , وحدة بلازما ,وحدة كريات حمراء , وحدة صفيحات ..الخ . بل لقد طوّر العلماء مواد ناقلة للأكسجين تشبه الدم وظيفيّا ,و هو ما طلق عليه اسم تشبه " الدم الصناعي " فالدم الذي بدا جوهراً ثابتاً هو في الحقيقة طريقة تشكل لمواد مختلفة في سياق معين , فمثلاً درجة قتامة الدم تتعلق بنسبة الهيموغلوبين و الأكسجين فيه بحيث نجد دم أقرب للسواد أو الصفار مثلا.. الخ , و لا يوجد فروقات جوهرية بين دم حمزة و فائز و رائق و هتلر و نيلسون مانديلا ,و لا يوجد فروقات جوهرية بين دماء البشر و الكلب و الشمبانزي و الطيور من حيث التكوين فكلها تتألف من بلازما و كريات دموية ,و الفروق بينها تتعلق بالتفاصيل و النسب فالكريات الحمر عند الطيور مثلا تحتوي على نواة عكس الانسان , و هذه الفروق ليست جوهرية. و الدم هو دم فقط في درجة حرارة معينة و في ظروف شديدة الحساسية فهو يتخثّر و يفسد و ..الخ و للنباتات بدائل وظيفية عن الدم كالنسغ الذي عبر الاوعية الغر بالية. و لكن ليس لإبريق الشاي أو الكومبيوتر دم ؟ أليس كذلك ؟ هل نستنتج من ذلك أن الدم هو جوهر ؟! فالدم هو شكل للكائن يتشكّل في طريقة تشكل لعناصر و مواد معينة و فق طريقة تشكل معينة بسياقات و وظائف معينة , و هو صيرورة حركية احتوائية احتمالية نسبية تعرض لمصالح أكثر أو أقل حيوية , فالدم عندما تنقص فيه نسبة الكريات البيضاء يصبح أقل صلاحية في وظيفته المناعية مثلا.. الخ. *فائز البرازي
قولكَ " إن الدم واحد في مكوناته" ، فهو مع المعذرة غير صحيح . دم الإنسان كطريقة تشكل يحتوي ويختلف ب O السلبي والإيجابي و الخ وبالتالي لا يمكن نقل دم من شخص إلى شخص آخر إن اختلفا بزمرة الدم . إلا ب O إيجابي المسمى ” بالملكي ” لأنه يعطي ويأخذ من الجميع بأصنافها . ثم هناك فروقات دم بين الإنسان والحيوانات في تركيبة الدم بكل منهما و "العناصر الأساسية " أو بعضها الداخلة في كل منهما . وعلى سبيل المثال : الحيوانات ذات الدم البارد ، والحيوانات ذات الدم الدافئ
*حمزة رستناوي
لا يرى المنطق الحيوي وجود دم واحد هو ذاته عند الكائنات في الطبيعة أو حتى عند البشر أنفسهم , فالدم هو دماء , و الكتاب هو كتب , و السيارة هي سيارات , و الذرة هي ذرات ..الخ و كل الكائنات تتماثل في كونها أشكال و تختلف في طرائق تشكّلها , و كل شكل هو صيرورة حركية احتوائية احتمالية نسبية يعرض لمصالح , فمثلا الدم عند الحيوانات التي تُصنّف من ذوات الدم الحار كالثدييات و الطيور ,تبقى درجة حرارته "حرارة الحيوان " ثابتة في حدود معينة كل الاوقات ,بينما الدم عند الحيوانات التي تصنّف من ذوات الدم البارد, تتغير درجة حرارته " حرارتها " تبعا لدرجة حرارة المحيط. و حتى أنّه في تصنيف علم الحيوان ثمّة حيوانات تصنّف بأنها من ذوات الدم البارد و هي أصلا ليس لديها دم كالإسفنج مثلا. و تصنيف الدم إلى زمر AB أو RH هو تصنيف يعتمد على وجود مستضدات بروتينية من النوع A أو مستضدات من النوع B أو وجود كلاهما أو غياب كلاهما "الزمرة الدموية O" و كذلك يُصنّف الدم بناء على وجود مستضدات بروتينه يرمّز لها ب: RH و الفروقات بينها ليست جوهرية , فرغم أن نقل الدم بطريقة غير متوافقة قد يؤدي للوفاة , و لكن تصنيف الدم إلى زمر , و نقل الدم يخضع لقانون علمي يعرفه أخصائي الدمويات و الاطباء , فالكائنات كأشكال – بما فيها الدم - تخضع للقوننة الحيوية الكونية , فإذا تعرّفنا على تفاصيل الظاهرة و القوانين التي تتحكّم بها عندها يمكن توقّع وجود احتمالات أخرى , فمثلا يمكن توقّع اكتشاف وجود عقار يثبط الارتكاس التحسسي في حالات نقل الدم من زمر مختلفة , و يوجد العديد من الزمر الدموية الفرعية غير AB أو RH و كثيرا ما يحدث ارتكاس تحسسي و عدم توافق في نقل الدم رغم تطابق الزمر AB أو RH. فالدم ليس بجوهر ثابت , حتى الدم عند نفس الشخص يختلف تركيبه بين دقيقة و أخرى وفق احتمالات و ربطا بظروف متعددة , و الدم يعرض لمصالح و وظائف مختلفة فكون الحيوان من ذوي الدم الحار أو البارد هو مصلحة بيولوجية , تتيح له التأقلم مع ظروف حياته ..الخ و كملاحظة: إنّ مصالح الجملة السابقة التي يعرضها فائز : " أنّ الزمرة الدموية 0 + المسمى بالملكي, لأنه يعطي ويأخذ من الجميع بأصنافها " انتهى الاقتباس. منافية لبرهان الحدوث " خاطئة علميا " فالشخص الحامل للزمرة + يستطيع أن يتلقى دم منo+ o- فقط , و يستطيع أن يعطي اشخاص زمرتهم o+ A+ B+ AB+ فقط. و لذلك اقتضى التويه.
&
#حمزة_رستناوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟