عاطف الدرابسة
الحوار المتمدن-العدد: 4899 - 2015 / 8 / 17 - 08:52
المحور:
الادب والفن
تسألني ونحنُ ننتظرُ ولادةَ الفجر:
كيفَ ترى حالُ العربِ اليومَ ؟
رميتُ نظري إلى الأسفل ، وشعرتُ بحالةِ تعرّقٍ ورعيان ، فراحت أصابعي تحُكُّ جبهتي بقسوة ، وقلتُ بصوتٍ ذليل:
هم يا سيّدتي صورةٌ عن رواياتِ دوستويفسكي : الإنسان الصرصار ، المساكين ، بيت الموتى ، مذلَّون ومُهانون ، الأبله ، الشياطين ، حلم رجل مضحك ، الإخوة كارامازوف.
فقالت لي: لم أقرأ تلك الرّوايات ، فكن واضحاً أكثر .
فقلتُ لها: كأنّهم شخصيّةٌ روائيّةٌ مركّبةٌ ، يتصارعُ في داخلها قدّيسٌ وشيطان ، لا تعرفينَ من ثديّ أيِّ العقائدِ يرضعون ، ولا تعلمينَ من أيِّ شجرةِ فكرٍ يقتاتون ، يختلفونَ حولَ اللهِ ، وحولَ القُدسِ واسرائيل ، وحولَ أُصولهم وأعراقهم ، وبداياتهم ونهاياتهم ، بل يختلفونَ حتّى حولَ أحلامهم.
وأراهُم كلّما خرجوا من حالةِ اكتئاب دخلوا في حالة انفصام . وهُم أشبهُ بتلكَ الحشرات التي تعيشُ بينَ أعشابِ حديقة البيت الأبيض أو حديقة قصر الإليزيه أو حديقة قصر باكينجهام .
ثُمّ سألتني والفجرُ ينسلخُ عن الليل : وكيفَ ترى مستقبل العرب ؟
فقلت وندى الفجرِ يعانقُ زُجاجَ نافذتي : بالرّغمِ من أننا نواجهُ الموتَ والاغتصابَ ونعيشُ حالةَ التهجير والتدميرِ من فوضى الثّورات ، سيظلُّ الشّرقُ يا سيّدتي مولدَ الشّمس .
د.ع
#عاطف_الدرابسة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟