يحيى علوان
الحوار المتمدن-العدد: 4895 - 2015 / 8 / 13 - 23:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ضـدَّ التيّـار !
(4)
" إنْ ذَبُلَتْ زهـرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ ،
فلا يعني أَبَـداً أَنَّ الشجرةَ قد ماتَتْ ..!"
إحتفَلَ الغرب الرأسمالي ، وما زالَ بـ "نهاية الشيوعية والماركسية ".. بل حتى بـ"نهايةِ التأريخ" ..!
فهل إنتهتْ ، حقَّاً ، أحلامُ البشرية ولم يبقَ منها غَيرَ اللهاث وراء "المال" ؟!
في إعتقادي، أنها لم تنته ، إلاّ إذا فَنَتْ البشرية!، فـ "إنْ ذَبُلَتْ زهرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ فلا يعني
،أبداً، أَنَّ الشجرةَ قد ماتتْ !"
وأذا باعَ البعضُ "مُثُلَه" ، فأنَّ أحلامَ البشرية غيرُ قابلة للبيع أو المُقايضة ! إنْ لم تستسلم لعمليةِ
"التبليـد "! (ي.ع)
جيرار وينستانلي ( Gerard Winstanley (1649
الملكية الخاصة أساس
كل السرقات والحروب
الملكية الخاصة أساس كل الشرور ، كل الحروب وسفك الدماء ، كل السرقات وقوانين العبودية .
فما دام الحُكّام يعلنون أن الأرضَ مِلكهم ويُعلونَ شأن الملكية الخاصة ، لن يرى الناس البسطاء
الحريةَ أبداً .
[ جيرار وينستانلي ( 1609-1676 ) نشرَ خلال الثورة الإنكليزية نبذة عن الشيوعية الطوباوية
وجهها إلى البرلمان والجيش و مجلس بلدية لندن وإلى عموم الناس . أسَّسَ ، سويةً مع أتباعه
ومناصريه ، كومونة فوق أرض تابعة للبلدية .. بيد أنَّ الإقطاعيين والقضاء التابع لهم ، قاموا
بهدمها بعد سنةٍ على قيامها .. النص أعلاه مأخوذٌ من كتابه الموسوم "المساواة في مملكة
الحرية" لايبزك 1988 ص 50 ]
جورج برناردشو George Bernard Shaw (1901
الشيوعيةُ خَلاصي
[ في المخطوطات لسيرة حياته التي كتبها عام 1901 ، يتطرّق برناردشو الأيرلندي
الأصل(1856 – 1950 ) إلى موقفه من المؤسسات التابعة للدولة والبلديات ،
بأعتبارها بنىً يستفيد منها النظام التالي على الرأسمالية لبناء الإشتراكية والشيوعية ]:
لقد أضحت الشيوعية خَلاصي ومنقذي . فرغم كوني لا أملكُ قرشاً واحداً ، لديَّ مكتبةٌ فخمةٌ في
بلومزبيري، وغاليري لوحات ، لا يقدَّرُ بثمن في ساحة الطرَف الأغَرّ، وآخر في بلاط هامبتون ،
دونَ أنْ يكونَ لديَّ خَدَمٌ أو أنْ أدفَعَ إيجـاراً . (1)
[ في أواسط القرن المنصرم ، سيصعِّدُ من موقفه إزاء شيطنة الشيوعية ] :
أنا كاثوليكي وشيوعي ، (الكلمتان تعنيان الشيء نفسه بالنسبة لي) أمتلك ما يكفي من الفطنة والذكاء
لأدركَ بأنَّ حضارتنا ، بما هي عليه الآنَ ،عاجزةٌ عن البقاء والإستمرار لأسبوعٍ واحدٍ بدونٍ القاعدة
الشيوعية الواسعة ، التي تُشرفُ عليها الدولة كشبكة الطرق والشوارع والجسور والإنارة ومحطات
المياه ، المحاكم والمدارس والكنائس وأجهزة القضاء ، هيئات الإدارة ، الجيش والأساطيل والقوات
الجوية وسواها .. كلُّ ذلك أضعه أمامَ الجَهَلَةِ ، الذينَ لا يفقهونَ من الشيوعية إلاَّ أنها سُبَّة رخيصة ،
وأَنَّ الشيوعيةَ مصدرٌ لكلِّ ما هو عفنٌ ومُقَزِّزٌ .(2)
[ وفي مكانٍ آخر يطالب أن لا يُنظرَ للفقر على أنه "شرٌّ لا بُدَّ منه " ... ويدعو إلى
إلغائه ، فعودته تشكل بالنسبة للمجتمع البشري مرضاً خطيراً يجب الحؤول دونه (3) .
وقد إعتبرَ تتأميمَ المصانع خطوة نحو تحقيق الإشتراكية](4) :
كما ترونَ أنَّ إنتقال المصانع الخاصة إلى ملكية الدولة أو الإدارات المحلية ، يؤدي إلى تخفيض أسعار
المنتجات ، التي نحتاجها جميعاً ، لذلك فأننا نؤيد الإجراءات ،التي يتخذها برلمانٌ وإدارات محلية معادية
للأشتراكية أصلاً ، في نقلِ هذه المِلكيات الصناعية إليها ، وقد تضطرُّ تحتَ ضغط ، حتى الناخبين المحافظينَ ،
إلى القيام بالمزيدِ منها مستقبلاً . (5)
[ لكن الأمر الحاسمَ بالنسبة له كان المساواة في الإجور] :
يُمكنكم ، إنْ شئتم ، أَنْ تُراجعوا وتقرأوا كل التوضيحاتِ وكلَّ ما كُتِبَ عن الإشتراكية . يمكنكم أَنْ
تدرسوا ما كتبه توماس مور عن الإشتراكية الطوباوية ، نظريات الإنكا ، وتأمُّلات سان سيمون ،
شيوعية فويّير وروبرت أُُوين وما تسمى بالإشتراكية العلمية لكارل ماركس والإشتراكية المسيحية
لدومهيرن كنغسلي ومؤَلَّف " الجديد من بلادٍ لم تنوجد بعد" لقداسة موريس ويليام موريس ( وهو
قطعةٌ أدبية تجدرُ قراءتها في كل الأحوال ) والإشتراكية الدستورية لسدني وبياتريس ويب وما صَدَرَ
عن جمعية الفابيين المحترمة وغيرها كثير من الصنوف الرائعة للإشتراكية ، التي صاغها شبابٌ لَمْ
تتوفَّر لهم الفرصة ليشتهروا .. ولكن مهما كان ما يتمتعون به من فطنة وذكاءٍ، إلاّ أنهم لم يتوصّلوا
إلى المطالبة بالمساواة في الأجور ، وهو ما يمكنه أَنْ يُنقِذَ الحضارةَ من الإحتضار . فحكمةُ
"أَنَّ القوتَ / الرزق أولاً ، ومن ثمَّ تأتي الفضيلة " قديمةٌ ، قِدَمَ أرسطو ، وجديدة مثل هذا الكتاب .
فشيوعية المسيح وإفلاطون وكبارُ المصلحين الدينيينَ ، تحتلُّ دون أدنى شكٍ ، نفس الأهمية كشرطٍ
أساسيٍّ لإقامةِ مملكةُ الربِّ على الأرض .(6)
[ في مسرحيته " عودة إلى مينتوسالم " يُقَوِّلُ برناردشو، فرانكلين - الشخصية الرئيسة
في العمل – ما يفكِّرُ ويؤمن هو به ] :
إنْ لَمْ تستطيعوا تنظيم الإشتراكية ، لنْ تستطيعوا تنظيمَ الحياة في الحضارة ، وهو ما يعني
النكوصَ والإرتدااد إلى البربرية .(7)
يُمكنُ لثورةٍ سياسية أَنْ تكونَ ضروريةً ، لكَسرِ سلطةِ أعداءِ الإشتراكية ، إذا رفضوا القبولَ بإصلاحٍ
يتمُّ عن طريقِ البرلمان ، وقاوموا ذلك مستخدمينَ العنف ، عن طريقِ ما يسمى اليومَ فاشيةً ، أو عن
طريقِ إنقلابٍ يُقيمُ ديكتاورية الرأسمال . إذْ لا يُمكنُ لثورةٍ عنفيةٍ أو سلسلةٍ من الإجراءات السلمية
والإصلاحات البرلمانية ، لذاتها أنْ تُقيمَ الإشتراكية . ذلك أنها ليست شعاراً إنتخابياً ولا مانشيتاً للحرب
، بل تقسيماً مُتأمَّلاً ، بصورةٍ جيدة ، لتوزيع الإنتاجِ والثروة العامّة بطريقةٍ تضمنُ للجميع المساواة
في الدخل . لذلكَ فأنَّ الإشتراكيينَ ، الذينَ يعرفون ويفهمونَ ما يريدون ، هم ضِدَّ إراقة الدماء .(8)
... علينا أنْ نناظلَ بالفكر وبمباديء سياسية ، لأننا لا نستطيعُ خوض النضالِ بالسيوف . (9)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) " ستة عشرة مخطوطة لسبرة ذاتية " / فرانكفورت – ماين 1962 ص 78
2) نفس المصدر / ص116
3) " مقدمة إلى السياسيين عن اليمقراطية "فرانكفورت – ماين1965 / ص537
4) هذه النظرة ليست دقيقة . فقد أثبتت الممارسة عكس ذلك. ففي ظلِّ مرونة النظام الرأسمالي في التعامل
مع أزماته، إضطرَّ إلى إجراءاتٍ مؤقتة بـ "تأميم" بعض المؤسسات لأنقاذها من الإفلاس.. ولمّا تتعافى
وتبدأ بتحقيق أرباح ، تجري خصخصتها ثانية– وهو ما قامت به ثاتشر في سبعينيات القرن المنصرم –
.. بعبارة أخرى مختصرة " جَتمَعَةُ الخسارة وخصخصةُ الأرباح "!! (ي.ع)
5 ) نفس المصدرفي (3) / ص327
6) " دليلُ إلى إمرأةٍ ذكية ، عن الإشتراكية والرأسمالية "برلين 1928 / ص 126 ، تشارلس كينغسلي
(1819 – 1875 ) كانَ قائداً لحركة المسيحيين الإجتماعية .. أما موريس (1834 – 1896 )
فكانَ فناناً تشكيلياً ، كاتباً ومصلحاً إجتماعباً.
7) " عودة إلى مينتوسالم " برلين – الطبعة الثامنة 1926 / ص207
8) نفس المصدر في (6) ص 436
9) نفس المصدر في (3) / ص 23
#يحيى_علوان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟