أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - كلنا بانتظار غودو














المزيد.....

كلنا بانتظار غودو


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4872 - 2015 / 7 / 20 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


كلنا بانتظار غودو
محمد الذهبي
تراخت اوراق الاشجار وتعاقبت المواسم، لحظة واحدة هي الفاصل بين ماهو كائن وماسيكون، وصول غودو، لكنه لم يصل، طرحت الاشجار ثمارها وتلاشت الارض وجاءت ارض ثانية مالحة، حتى الانهار ملت الجريان، لكن لم يصل غودو، لم نكن سذجا في رحلة انتظارنا تلك، ولم نكن نائمين، كنا ننتظر وننتظر وننتظر، ايام طوال وشهور وسنين، كان الامل ينتزع منا اعترافنا به انتزاعا، رحلنا عن تلك الارض ومازلنا نعود بين حين وآخر لننتظر مع المنتظرين، السفن تترى تأتي وتذهب، كثيرون حاولوا ان يكونوا غودو، وابتكروا اساليب كثيرة استغلالا لمرحلة الانتظار تلك.
كانوا يتجمعون في تجمعات كبيرة ويقيمون الولائم والافراح، احدهم نقل: ان سفينة غودو متجهة اليهم، صار الجميع يبشر الجميع ان غودو في الطريق، وانها ايام وسيغادر الالم والطاعون والجوع، تورمت اقدام البعض، لكنه لم يغادر محطة الانتظار، سيأتي غودو، المبشرون بقدوم غودو كثروا في الفترة الاخيرة، الظروف جميعها تقول انه سيأتي، هيجان البحر، وتغير لون الاسماك، والريح الصفراء التي اتت بالحشرات والقمل، حتى الفئران كثرت في ذلك العام، درجات الحرارة ارتفعت، الولايات جميعها تجمعت امام البحر سيأتي غودو.
لم تكد تختفي علامة من علامات عودة غودو، حتى تظهر علامة اخرى، بالامس جاء زائر غريب يحمل رسالة من غودو، قال انه في الطريق وسفينته تمخر عباب البحر، لكنه توقف في احدى المدن للتزود بالمؤن، و سيأتي، انا اؤكد لكم، وبعد فترة من الزمن جاء زائر غريب آخر، يحمل رسالة من غودو وتوجيهات الى الناس، قائد الشرطة في المدينة لايستطيع ان يفرق الجموع، وجد نفسه مضطرا ان يصدق عودة غودو، ويندس بين الجماهير لتتورم قدماه هو الآخر في رحلة الانتظار، هناك عجوز لفظ انفاسه الاخيرة وهو ينتظر، وهناك شباب بدأ الشعر الابيض يغزو لحاهم، وهم بعد رهن الانتظار.
امهات انجبن اطفالهن في ساحة الانتظار امام البحر، انتشر الطاعون عدة مرات، ومات الناس بالمئات، الجثث في مكان الانتظار يحملها رجال الامن لتدفن في مقابر جماعية، حتى ان دولة جارة استغلت انشغال الناس بانتظار غودو، واحتلت مساحات شاسعة من البلاد ولم تواجه مقاومة، صارت الدولة تستعين بقوات من خارج البلاد وتبرم الاتفاقات الامنية، الجميع ينتظر غودو فاي تجنيد سيكون، الصناعات جميعها توقفت، راحت الشركات الكبرى تتعاقد مع الدولة من اجل النظافة وبناء البيوت الخالية من الناس، حتى الخبز كان يوزع على المتجمهرين، القنوات التلفزيونية استوردت هي الاخرى من خارج البلاد قارئي اخبار وممثلين.
مرت الاشهر بطيئة، امتلأ ساحل البحر بالنفايات، وراحت فرق الانقاذ تترك عملها وتجمعها، ملايين الناس يقفون بلانظام، قناني المياه الفارغة تملأ المكان، ينامون بلا اغطية، يحلمون بعودة غودو، صار لكل مجموعة كبير يوجهها على كيفية الانتظار، يجب ان لايكون الانتظار عشوائيا، في اليوم التالي جاء رسول آخر يحمل رسالة من غودو: تهيئوا فانا في الطريق اليكم، امتلأوا بالجرأة والعزيمة وشكلوا مجاميع لحسن الاستقبال، احدهم ضجر من الوقوف لأعوام، فنادى لن يأتي غودو، لكن الركلات والصفعات جاءته من كل مكان، ماذا تقول منذ زمان طويل ونحن بانتظار غودو، كيف تسنى لك ان تنفي قدومه، كلنا بانتظار غودو.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خمّارٌ جديدْ
- ماذا سافعل بالشمال وبالجنوب وبالوسط
- الغراب الاسود في البيت الابيض
- معاناة وكيليكسية
- ولاجل حبك قد هجرت صحابي
- الحصان
- انكيدو في اوروك لم يمت بعد
- سافتح ازرار الوقت
- القمر الاحمر
- قيثارة الشمس
- الاساور المدفونة
- اريد ان اطير
- نص صوفي وجد على اعتاب ضريح عارف كبير
- عندما تقاتل الحضارة
- اسطورتي الشخصية
- بس تعالوا
- في المرآة
- البقعة الحمراء
- شعرة الوطن المقطوعة
- انني احتضر، لكنني لم امت بعد


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - كلنا بانتظار غودو