فليحة حسن
الحوار المتمدن-العدد: 4860 - 2015 / 7 / 8 - 18:37
المحور:
الادب والفن
حمامتان !
كلّما تأخر أبي في الجبهة
مَرضتْ أمي وأحارُ بها في مشافي النجف*
أكاتبهُ عدّْ إلينا الآن!
أجعلْ آمركَ العسكري يقرأ جملتي :(أنني على وشك الموت!)
يعيدُ إليَّ الرسالة ضاحكاً
- أنىّ لهُ ذلك وهو الأكمه*؟!
آه يا نهر جاسم* مزقتَ عمري بين انتصارات أبي المزعومة
وانتظارا ت أمي في ردهة الطوارئ
وكانوا يعتنون كثيراً بزراعة الأمل فيها إذ يلصقون على بابها الزجاجي مرتين ورقة أكيدة
( كيف تستخرج شهادة وفاة )
يصيب العجز قلبها سريعاً
ويصيبني الغثيان من سماع الهتافات ،
كلّما قال المذيع : النصر يلوّح في الأفق
تشرأبُ عينا جدتي للسقف، وتخفي ابتسامة ساخرة!
بغضب اصرخ في وجه الشاشة لا نصر سيأتي
تهمس :- (الله كريم)
- تقولينها مثل أبي حينما اطلب منه لعبة جديدة!
تصمتُ ونحن معها واجلين
ننتظر عودته قبل بدأ معركة أخرى،
خشية أن تكون بها نهاية لحياة الحمامة !
..............................
الهوامش
* النجف / مدينة عراقية ولدتْ فيها الشاعرة وعاشت بها جلَّ حياتها
*الأكمه / هو من يولد أعمى
نهر جاسم / نهر حدودي يقع بين العراق وإيران وقعت به معارك كثيرة أثناء الحرب العراقية الإيرانية .
#فليحة_حسن (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟