صلاح نيازي
الحوار المتمدن-العدد: 4856 - 2015 / 7 / 4 - 00:48
المحور:
الادب والفن
صلاح نيازي
ليل شهرزاد
الليلّ يختلفُ من بلدٍ إلى بلد‘
كما تختلف الوجوه حتى في العائلةِ الواحدة
النجوم واحدة. القمرُ واحدٌ. الجنادبُ واحدةٌ
مع ذلكَ يختلفُ الليلُ من بلدٍ إلى بلد
القمرُ بكلّ اللغات يورث الجنون
وعدّ النجوم يسبّبُ الفألول
إلاّ قمر بغداد يهيّج الغلمة كذلك
وتحيض منه النساءُ والأرانب
نجوم بغداد تلغطُ
كأنها تلتقي لأوّل مرّة في حفل
كلُّ نجمةٍ: شهرزاد
وكلُّ ليلةٍ :ألفُ ليلةٍ
ما من ليلٍ يتداخل فيه الموتُ والجنسُ
كليلِ بغداد
وفي صدر المرأة الريفيّة:
"شمسْ وقمرْ ونجوم"
تحتَ "شيلتها"على وجه الدقّة
"شمسْ وقمرْ ونجوم"
الدفّ بيد جاريةٍ عباسيّةٍ
دعوةٌ لاشتعال الجسد
والمروق على الدين
ضفيرتها تنزلق على عجيزتها عند أدنى حركة
ضفيرتها بطول عمودها الفقري
تنزلق على عجيزتها، بليونة ريش بلبل
ما من ليلٍ يتداخل فيه الموت والجنس، كليل بغداد
وشهرزاد لا تدري
أحيّةٌ هيَ أمْ ميتةٌ في الصباح؟
الجفاف
توشل النهر كأنّه انثقب
ترمّل طينه، وانكسرتْ سيقان الطحالب
نتنتْ بطون الأسماك، والماشيةُ لا تكفّ عن البكاء
تساقط شعر الكلاب كالنخالة
أياديها لا تنوش رؤوسَها، فامتلأت بالقراد والملل
نباحها متفتت، ونظرتها دائخة
تجرّ سيقانها كأجنحةٍ مكسورة
صحراء
أقتل ما يقتل في الصحراء كليتها
على وتيرةٍ واحدة
الرملُ كّلي وحتى حركته ثابتة
حبّة الرمل تشبه حبّة الرمل تشبه حبّة الرمل
الكثبان كذلك تتشابه إلى ما لا نهاية
الشمس كلّية على وتيرة واحدة
لحرارتها في جلدة الرأس نزيز غصن مشتعل
لا ظلّ في الصحراء
وأقتل ما يقتل في الصحراء كلّيتها
الجهات ثابتة، والصمت على مدّ البصر
يلهث على مدّ البصر
الصمت يلهث على مد البصر، وجاف
ما من مأوى في الصحراء، والشمس كلية
ما من مأوى وحتى ما من قبور
الصحراء خالية من أية ذكرى
و من اية سنين
عاقر لا تلد إلاّ المجانين والشعراء
يبدأ الجنون عادة بالهذيان
ما أجمل الحديثَ مع النفس وأحلى
كذلك يبلغ كماله، إذا كان بصوتٍ عال
الهذيان عزاء الأرواح المكسورةٍ
ما من عزاء سواه في أكثر الأحيان
في كل منا صحراء من نوعٍ ما
صحراء حبلى بالسراب
خرير ولا ماء
في كل منا صراخ لا يسمعه أحد
في كل منا هلوسات لا تظهر
إلاّ حين نخلو بصحرائنا ولا يرانا أحد
في كلّ منا نصف، لا يشبه نصفه الآخر.
#صلاح_نيازي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟