بسام الرياحي
الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 16:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتسارع وتيرة التطورات الميدانية على الجغرافيا السورية، أطلقت الفصائل الإسلامية المتحالفة مع جبهة النصرة في الفترة الأخيرة هجوما على الجبهة الشمالية أدى إلى سقوط مدينة أدلب رغم النصر المعنوي للقوات السورية التي كانت محاصرة في مشفى جسر الشغور وعلى الجبهة الجنوبية على مستوى درعا. المراقبون يؤكدون أن الفصائل الإسلامية تريد الإطباق على مدينة دمشق التي تعتبر وكر النظام الحصين منذ مدة، في هذه الأثناء يسارع النظام السوري إلى إعادة الإنتشار العسكري على الأرض وأثبتت عمليات تجميع القوات لحشد العنصر البشري وحملات التجنيد والحشد إستنفارا واسعا للاوساط العسكرية السورية عامة.لكن هناك أشياء بارزة فحواها رسائل للمجموعة الدولية والإقليمية يقوم النظام السوري بإيذاق المنطقة من جحيم المحرقة التي تدور هناك :
أولا وأكيد أزمات اللجوء التي تنجر عن العمليات العسكرية المتواترة بإتجاه الأردن ولبنان وخاصة تركيا، أصبحت أفواج اللاجئين تشكل عبئ إقتصادي على هذه الدول وتزيد من إحراج الأنظمة القائمة تجاه المسألة الإنسانية والدليل عمليات القوات الكردية بإتجاه تل أبيض والتي أوقعت حكومة العدالة والتنمية أمام تحديات ديبلوماسية من جهة رفض تواجد قوة كردية ومن جهة موقف محرج من تواجد داعش ووفود النازحين .
ثانيا مع إقتراب توتر الجبهة الجنوبية من جديد يلعب النظام مستغلا واقعا عسكريا مسألة الأقليات الدروز الذين وصل صدى قضيتهم إلى دروز إسرائيل الذين أطلقوا حملات تبرع واسعة قدرت بملايين الدولارات لإغاثة السويداء والحامية التي فيها، كما زاد تهديد النصرة من فرص التعبئة الواضحة في الجنوب والشمال وخاصة إبادة عشرات السكان في أدلب.إذا إلتفاف الأقليات من دروز وعلويين ومسيحيين أرثوذكس حول النظام مع الحشد البشري الواضح لا يعطي فقط متنفس عسكري وعمق ديمغرافي للنظام في سوريا الحيوية (دمشق والمنطقة الوسطى والساحل) وإنما متنفس إقتصادي ودعم للمجتمع المدني الغربي المهتم بقضايا الأقليات وتجعل النظام السوري يوجه ضربات إرتدادية لخصومه الإقليميين بوسائل غير عسكرية لكنها أكثر نجاعة ذاك هو سر الحروب طويلة المدى الزمني والجغرافي.
#بسام_الرياحي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟