أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عراق الحقبة الرابعه















المزيد.....

عراق الحقبة الرابعه


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 14:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مر العراق خلال تشكله الوطني الحديث، بثلاث حقب، الاولى تصدرتها القوى القبلية، والثانية دينية تجديدية، والثالثة بدات عند اوائل القرن الماضي وتميزت بغلبة"الحزبية الايديلوجية"، والاخيرة انتهت هي الاخري وشيكا الى كارثة، بينما غادرت قواها مسرح الفعل والحياة كقوة فعل رئيسية، رغم انها لاتزال، هي والحقبتين اللتين سبقتاها موجودة كهياكل جوفاء، تمارس حضورا غير حي، وغير مؤثرفي العملية التاريخية، بقاؤها الشكلي، برغم تازمها ولافعاليتها،يتغذى من تاخر تبلور التعبير الوطني المطابق للطور الرابع، او النهائي الحالي.
وكان العراق قد تاخر، فلم يبادر للتعبيرعن نفسه في العصر الحديث مقارنة بكيانات "عربية"، كما الحال بالنسبة لمصر، او الجزيرة العربية، مايعكس اختلافا نوعيا هائلا في البنى والمسارات، فالعراق الحديث تحكمه عوامل صيرورة تنتمي للدورة الحضارية الثالثة بعد الدورتين الاولى والثانية، السومرية البابلية، والاسلامية العباسية القرمطية، وهو كيان تعتور مسارات تحققه الحضاري، حالات انهيار لقاعدة البناء الحضاري الشديد الحساسية، والمركب، القابل للصعود الى اعلى الذرى الحضارية الابداعية الكونية، والمتضمن خطر التصادم الداخلي المجتمعي،مايؤدي لاختلال التركيب الاعلى الاجتماعي الانتاجي، ومن ثم انهيار المنظومة الانتاجية بانهيار قاعدتها المادية، التي تشترط اقامة شبكة محكمة ومعقدة من السدود والنواظم، لاتستقيم العملية الانتاجية من دونها، لمعاكسة العوامل الطبيعية لجهد الانسان والعمل، وتهديدها الطاغي الدائم لجهده وثمار عمله، اضافة لتعرضه المستمر للغزو من السلالات الطامعه بارض السواد فائقة الخصب، وسط محيط من الجبال الجرداء والصحاري القاحله.
تكرار هذا المشهد من الدراما البشرية المتصلة غيابا او انقطاعا حضاريا، ومن ثم صعودا، لايتكرر هو نفسه، ولا يتحقق من دون التفاعل مع ما استجد من تطورات تاريخية مما يكون قد عرف خلال قرون " الانقطاع" ضمن محيطه والعالم، فالعراق كيان امبراطوري لايكتمل بتحققه الكياني الجغرافي، وهو اذ يصعد ويحقق ذاته، فبشرط ان يكون راهنا ومستقبليا وكونيا، الامر الذي يميز الطور الحالي من تشكله الوطني المبتديء من قرابة القرن السابع عشر، حين ظهرت اولى علائم تراجع عملية الانقطاع والفوضى والخراب التي انحدرت بسكانه من حوالي 31 مليون انسان، الى مايقل عن المليون، ودمرت مدنه وكل منجزه الحضاري خلال الدورة الثانية، ومع تشكل اولى الاتحادات القبلية في جنوب العراق بظهور "اتحاد قبائل " المنتفك"، تواصل التشكل الوطني قبليا، ومن ثم دينيا تجديديا، وصولا الى القرن العشرين بعد الاحتلال الانكليزي، وقيام الدولة المركزية، وظهور الاحزاب الايديلوجية وتصدرها المشهد الوطني، قبل تمكن القطبية الدولية من ترتيب عملية احتواء لها من داخلها، وتحويلها الى قوة ضبط وكبح للحركة الوطنية عبر تحالف حزبي)عزيز محمد/ صدام حسين ( الذي اجهز على تلك الحقبة، واثبت مرحليتها وبرانيتها، ومن ثم قصورها عن الاستجابة لمقتضيات الدورة الحضارية الحالية الثالثة من تاريخ العراق.
بالمقابل تنتمي كل من مصر والجزيرة العربية الى مخلفات الطور الحضاري الثاني والاول، فالجزيرة العربية تاقلمت حاضرا مع "اسلام الهزيمة"،اي الاسلام الذي تغلب على يد "ابن تيمية" المولود بعد سقوط بغداد عام 1258 وتهديد المغول، ماجعل الحنبلية تيارا رئيسيا غالبا بعد ان كان في مؤخرة مذاهب الاسلام واضعفها جماهيريا، ايام بغداد وزعامتها،وخلال فترة الحيوية والابداع والتعددية، فالحنبلية وان وجدت انذاك، فقد ظلت تعبيرا معزولا، ينتمي للاسلام البدوي الجزيري المحلي المنغلق، لا الكوني المحمدي، وهو كذلك الى اليوم، تبرره ويتغذى من عوامل الانحطاط والهزيمة التاريخية. واما مصر فهي بلاد المنجز الواحد التاريخي فهي بعد الدورة الحضارية الاولى واكتمال ملامحها ككيان دولة مركزية مهيمنة على مجتمعها، ظلت كما هي لاتنتج متغيرات، وتواصل اجترار ذاتها ولا تعرف التغيير الا من خارجها، كما حدث ابان الاسلام الاول بكل فتراته، وصولا الى محاولة تشبهها بالغرب، وفق الياتها السكونية غير الدينامية، ومن خارجها، وفوقيا، كما فعل معها محمد علي.
خلاف الحالات انفة الذكر، امتنع العراق عن التشبه بالوطنيات الحديثة، وظلت الياته التاريخية ممتنعة عن البوح المستعار، بينما عملت قوى الغرب ومناهجه وتياراته ودولته المركزيةـ واحزابه الايديلوجية، على صناعة وطنية مفروضة من الخارج، ومرسومة حسب نموذج الغرب الحديث دونما نجاح، فاستمر الوضع هنا مضطربا متعثرا،واستعصى على كل محاولة للاقلمة وفق النماذج المستعارة، الى ان اضطر الغرب خلال لحظة تاريخية استثنائية الى غزوه، بعد 82 عاما من تاريخ مايعرف ب "الدولة الحديثة"، ليقوم بتهديم الدولة التي اقترحها وبناها في العشرينات كحل لمعضلة استحالة حكم العراق مباشرة، وهو مايعدابكر حالة، او شكل من اشكال "الاستعمار الجديد"، او الحكم من وراء ستار،الذي عرف فيما بعد في الستينات من القرن الماضي.
هكذا يكون العراق قد غادر الحقبة الثالثة من تاريخه الحديث، ليواجه اخطر واهم حقبات تشكله الراهن، وعلى جدول اعماله احتمالات تجاوز نموذج الغربي في لحظة يزداد فيها تراجعه، مع بدايات انتقال الانسان من العمل اليدوي الالي الى الانتاج المعرفي، ما يعطي الدورة الحضارية العراقية الحالية، ملامح تحفز على طلب تجاوز النموذج الطاغي للحضارة الغربية، ويقحم العقل وسط مغامرة فكرية عظمى واستثنائية غير مسبوقة.
وهذا وضع يحتاج الاقتراب منه لتبيان تفاصيل هامة، والتنسيق بين عناصرها وتفاعلاتها مع رؤية اليات حركتها، ذلك اضافة لملاحظة المتغيرات البنيوية التي طرات في العقود الاخيرة على البنية الاساسية التاريخية للعراق، وبالذات في مجال دور النهرين والزراعة وتراجع مكانها، ودخول عامل الريع النفطي على الحياة والعملية الانتاجية، مع انهيار بنى الحداثة التام، وتازم القوى الفاعلة والافكاروانحدارها وتشظيها، ووصول البلاد الى "الانتاجية صفر"، غير تفاقم التباينات التضاريسجتماعية، وغلبة حضورها بالقياس بكافة الحقب والدورات الحضارية المختلفة، لافتقاد الاساس التصوري الوطني في العمل ونظريا. وكل هذا يضعنا اما م تحد فكري جبار، مقارنة بالتخطيطاات البائدة للايديلوجيين الذين مازالوا يلوكون موضوعات الماركسية والقومية والليبرالية وقد خرجت تماما من التاريخ، وصار على متبنيها ان يبحثوا ان استطاعوا، وهو امر شبه مستحيل، عن السبيل الجديرة بتوليد قوة الفعل الفكرية السياسية التاريخية المطابقة للحظة وكارثيتها الاستثنائية الشاملة.



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة 1967/1968 .. وحزب صدام ...
- 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة1967/1968 وحزب صدام بري ...
- مفهومان ماديان للتاريخ؟
- من الشيرازي الى السيستاني : الامركيون و- داعش- وحقبة التشييع ...
- بدء الطور الثاني من عملية تشييع القبائل السنية في العراق(1/2 ...
- الحركة الشيوعية العراقية وثقافة الموت
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- بيان تاريخي صادر عن - مؤتمر شيوعي عراقي - لم ينعقد بعد( 2/2)
- بيان تاريخي صادرعن -مؤتمر شيوعي عراقي- لم ينعقد بعد(1/2)
- الحركة الوطنية الايديلوجية العراقية وهيمنة منطق الهزيمة
- العراق: بلاد مهشمة ولاثورة ثقافية (1/2)
- هل كان ماركس شيوعيا؟
- ماركسية عربية لمابعد ماركس
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية / ...
- في طريق اعاد بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية/( 1 ...
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية -الشيوعية- العراقية 2م2 ...
- على طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية- العراقية 1/ ...
- كتابنا يجبر الحزب الشيوعي العراقي على الاحتفال ب- انتفاضة ال ...
- مابعد العثمانية ومابعد الغرب


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عراق الحقبة الرابعه