أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد شبل - أزمة غياب البديل














المزيد.....

أزمة غياب البديل


السيد شبل

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 03:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن اتهام المعارضات العربية بأنها السبب الأول في إفشال مشاريعها ليس فيه ثمة تجني أو افتراء. ذلك لأن أول ما افتقدته أحزاب المعارضة العربية هو "إيجاد البديل"، حيث صبت جل اهتمامها في اتجاه نقد الأنظمة القائمة والتشهير بها وفضح مواطن الفساد بها دون أن تبذل جهداً كافياً في بلورة مشروع بديل للإدارة والإصلاح في حال نجحت في إزاحة تلك الأنظمة والوصول إلى سدة الحكم.

وعندما نعتبر أن غياب البديل كان نقطة الضعف المركزية التي أصابت المعارضات العربية في مقتل، فإننا نفترض في القارئ معرفته بأن الحديث عن المعارضات الوطنية التي تعمل داخل أوطانها، وترفض أن يتم توظيفها كورقة في أيادي قوى الاستكبار الدولي، لذا فالخطاب يحاول البحث حول أسباب فشل المعارضة الوطنية في تحقيق أهدافها بل وحتى في كسب ثقة الشارع الذي يُفترض أنها تتحدث باسمه وتناقش مشاكله وتمثله في مواجهة ظلم أو فساد أو استبداد النظام الحاكم، كما تدعي.

لست محتاجًا أن تبذل كثير جهد ليتجلى أمامك حجم الفشل الذي تتميز به أحزاب المعارضة العربية التي أدمنت الشعارات والخطب الديماجوجية في الوقت الذي تتكاسل عن طرح مشاريع إصلاح مؤطرة ومحددة، ولو حتى من باب إحراج الأنظمة القائمة والمزايدة عليها، والأمر لا يمكن حصره في قطر عربي دون آخر، بل يكاد المرض يستشري فلا يستثني قطرًا دون قطر.

حقيقة كان المواطن العربي العادي بفطرته البسيطة سباقًا إلى كشف حجم الخواء في خطابات قادة المعارضات العربية التي استشرت كالسرطان مع بدايات ما اصطلحت النخب الغربية على تسميته بـ"الربيع العربي"، حيث طرح أفراد من الشعب سؤالًا استفساريًا في غاية الأهمية وبمنتهى البراءة والبساطة الممكنتين، مفاده: ماذا بعد؟، أي، ماذا ينتظرنا في حال أصررنا معكم على إزاحة النظام س أو ص؟، هل تملكون خطة بديلة للحكم؟، هل لديكم مشروع محدد الخطوات لإدارة البلاد؟، هل تعرفون حجم التحديات التي تواجهكم عند الانتقال من خندق الثورة إلى فضاء الدولة؟، هل تملكون كوادر مؤهلة للقيادة في حال نجحنا معكم في إزاحة هذا أو ذاك عن رأس السلطة؟. كل هذه الأسئلة وأكثر طرحها العربي العادي البعيد عن الندوات الحزبية والمقاهي السياسية، طرحها في أول الأمر على استحياء ربما لأن حجم فساد الأنظمة ما سمح له برفاهية مواجهة معارضيه بخوائهم، وربما لانبهار كان يحكم نظرته إلى العاملين في السياسية قبل أن ينقشع الضباب، وتكشفهم أحداث ما بعد أوهام الربيع العربي.. لكنه مع الوقت تجرأ وطرحه بقوة أكبر، فانفضح الأمر، وانكشف أن ما بين أذني المعارضين ليس أكثر من عدم، وأن احتراف صك المصطلحات والهتافات ما عاد يترك لهم المساحة الكافية لمحاولة ترجمة هذه المصطلحات والشعارات في خطط ومشروعات.

يمكنك مثلًا أن تطالب الأحزاب والحركات السياسية التي لا يملُّ قادتها من رفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية، بترجمة واضحة لهذه الشعارات.. اسأل عن مجهوداتهم في ترجمة هذه الشعارات إلى برامج؟ استفسر عن حجم المجهودات التي بذلها منظريهم بهدف إبداع تعريفات جامعة لهذه الشعارات؟ تساءل كيف يمكن لليبراليين منهم، الناقمين على دور الدولة في الاقتصاد المهاجمين في كل مناسبة للخيارات الاقتصادية المصرية في الخمسينات والستينات، أن يحققوا عدالتهم الاجتماعية؟؛ طالبهم بأن يعرضوا عليك القوانين الجديدة التي أعدوها عوضًا عن القوانين والتشريعات التي يعارضونها.. وتأكد أنه لا إجابات شافية ستحصل عليها، فقط ما ستتثبت منه هو أن الساسة والهيئات والتكتلات التي ينضون تحت لوائها ما عادت أكثر من ماكينة تدوير للشعارات، وأنهم ينظرون إلى الجماهير كسلع يتلاعبون بها لتحقيق طموحاتهم سواء مادية أو معنوية تتعلق بحب البروز والسطوع؛ وعليه فيمكنك بضمير مطمئن أن تقول أن تلك الكيانات العاملة في المجال السياسي قد أصبحت بفشلها وعجزها وكسل نخبتها عاملًا أساسيًا من عوامل الفساد في المجتمع، فهي من جهة تتهاون في طرح البديل وتفشل في تقديم خطط الإصلاح سواء من باب النصح أو الإحراج والمزايدة، ومن جهة أخرى لا تتوقف عن التصعيد والضغط وتوتير الأوضاع واستغلال نقاط الضعف بهدف التشويه العام والهدم لا الإصلاح والبناء.

هل نستهدف خنق المعارضين وتبرير تنكيل الأنظمة بهم إن وقع؟
الإجابة، قطعًا لا، ولكنه نقد ونصح يجب أن يقبله المعارضون، فهم مطالبون أكثر من غيرهم بتقبل النقد، وبالمكاشفة ومحاسبة النفس، بل يجب أن يقدموا أنفسهم في هذه المسألة باعتبارهم قدوة لا يخالف فعلها وممارساتها، أقوالها.

وختامًا، نحن أمام حاجة ملحّة إلى مراجعة شاملة للمعارضة ومفهومها وطبيعة دورها وأهدافها، وعندما نطالب من تصدروا للقيام بمهمة نصح الحكام، بمراجعة آلياتهم في العمل بل وبالتطهر الذاتي وبذل مجهود داخلي أكبر، فإننا نساعدهم على القيام بمهمتهم، بل ونشير إلى الأساليب الأنسب للقيام بهذه المهمة، ولا يمكن أن يُحمل الكلام على غير هذا الوجه، وللحديث بقية.



#السيد_شبل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر وروسيا.. من جديد
- من يتصدى لنداءات الإخوان بإشعال الحرب الأهلية في مصر؟
- هل تنطق روسيا اليوم بلسان القومية العربية؟
- الحشد الشعبي مفتاح الحسم
- ماكينة صك الشعارات الجوفاء!
- الجيش المصري خارج حدود الدولة! (تصويب مفاهيم)
- أما آن للدولة المصرية أن تنظر في أمر الزوايا!
- الآن.. عن -السيسي- نتحدث
- المؤتمر الاقتصادي (الرسائل، والمكاسب، والتخوفات)
- مراكز صنع القرار الأمريكي.. عقول صهيونية وأدوار مشبوهة
- مجلس النواب القادم، والمسكوت عنه !
- مصر والسعودية، إلى أين ؟!
- عقلية الفيس بوك تحكم الإعلام
- استفزاز التلفاز
- إعلام خاص غير مؤهل، وحكومي بلا رؤية أو تخطيط (دراسة).. بقلم ...
- عن الحوثيين وديماجوجية خصومهم !
- تسقط الحرية!.. بقلم: السيد شبل
- فخ مدة الرئاسة في دساتير (الربيع العربي) ! ..
- إعلام خبري بلا توجه يساوي صفر في المحصلة .. بقلم: السيد شبل
- السينما بين الابتذال والتغريب


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد شبل - أزمة غياب البديل