أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - قصة موت و حياة















المزيد.....

قصة موت و حياة


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 13:58
المحور: الادب والفن
    


استيقظت إيناس من نومها المضطرب و هي تحسّ بموجة ألم رهيبة تعصف ببطنها . كان ذلك هو آخر يوم لها من فترة الحمل : تسعة شهور كاملة . جَلسَت على السرير و هي تجرّ أنفَاسها بالكاد جرّاء ضغط الحمل الثقيل اللائب في رحمها : تارة يضغط على ظهرها فيكاد يقصمه ، و تارة يتسلق حتى صدرها فيحبس أنفاسها ، و مرات يضغط على أمعائها فتصاب بنوبة رهيبة من حرقة البطن و الرغبة بالقيء ، أما آلام حوضها فتشبه آلام من تُهشَّم عظامه بساطور .
لم تستطع أخذ قسط مريح من النوم طوال ليالي ذلك الشهر ، إذ كانت تحسّ كمن ينام رازحاً تحت ثقل صخرة ضخمة تزن أطناناً ؛ فإن استلقت في فراشها على اليمين ، أحست بالخدر ؛ و إن استلقت على شمالها دوّى قلبها بالنبض المثير للقلق ؛ و إن نامت على ظهرها ، أحست بالاختناق ، فيبدأ الجنين باللكم و الدفر .
- إيناس ! لِمَ أنت متأخرة في النهوض هذا الصباح ، مدام ؟ سألتها عمَّتها - أم زوجها - و هي تقف عند باب الغرفة ، شابكةً ساعديها على صدرها .
الحقيرة ! لَمْ تُكلف نفسها حتى عناء إلقاء تحية الصباح عليَّ . لن أُنَفِّه لها . لأعطيها على قدر عقلها الصغير !
- لقد تعذَّر عليَّ يا أمّي العزيزة القيام من الفراش . أحسُّ بحوضي كما لو كان مطبوراً بالسيف ! كما و لقد انتابتني موجة ألم رهيبة في بطني !
- متى أحسست بها ؟
- قبل دقيقة فقط .
- لقد بدأت عندك آلام الطلق . عليك بالحركة الآن كي تلدي بلا مشاكل في المستشفى .
- اليوم هو آخر يوم من الشهر التاسع !
- هيا قومي ! تحرَّكي ! كفى دلالاً ! كيف تأتيك آلام الطلق ، و لا تأتي لابنتي فاطمة ، و كلتاكما في نفس الشهر الأخير من الحمل ، ها ؟! حظوظ !
ما ذا أقول لهذه الغبيّة التي تعشعش الغيرة في دماغها و تفرِّخ ؟ لو كانت ابنتها هي التي قد أحسَّت بآلام الطلق قبلي ، لما وجَّهت إليها هذه العجوز المقرفة نفس هذا السؤال . لا بد من قول شيء لها يجعلها تنقلع عن وجهي .
- هل عُدتي أبنتك فاطمة صباح اليوم ، يا أمّي ؟
- كلا !
- يا أمّي العزيزة ، اعتقد أن نزولك لغرفتها الآن و تصبيحك عليها سيجعلها تشعر بالكثير من الراحة . لا يجوز تركها لوحدها و هي في شهرها الأخير للحَمْل ، و زوجها غائب عنها في جبهة سيف سعد .
- حسناً . أنا نازلة لغرفتها الآن . لا تَنسي جلب فطورنا أنا و فاطمة لغرفتها ، و بدون تأخير !
- صار !
عندما جلبت إيناس صينية أطباق و أكواب الفطور لأمِّ زوجها - الجندي الاحتياط الملتحق بجبهة الشلامجة شرق البصرة - و أخته ، شاهدت أسارير الفرح تعلو وجه عمَتها .
- صباح الخير ، كيف هي حالتك اليوم يا أختي فاطمة ؟
- لا تزعجيها ، فقد بدأت لديها آلام الطلق ! ردّت عليها العجوز متباهية ، و هي تتناول الصينية منها .
- لا تتحركي . اليوم أنا التي ستطعمك بيديَّ هاتين ، يا ابنتي العزيزة فاطمة .
ما أن أنهت تنظيف و غسل أواني الفطور ، حتى أسرعت إيناس بالصعود لغرفتها لرزم حقيبة الولادة لها و لطفلها . الحمد لله أن أمها قد تكفلت بنفسها بشراء كل ما تحتاج إليه هي و وليدها من ملابس و حفّاظات ، مع حقيبة الكتّان اللوزية الأنيقة المقلّمة ، و المهد المصنوع عند النجّار من خشب الساج التايلندي الفاخر ، و المغطى بالناموسية الحريرية المطرّزة بالورود على الفراش الذهبي القطني الوثير . أمّي تعرف الأصول !!
- إيناس ! إيناس ! أين وَلّيْتي ؟
ما وراء هذه العجوز الدنفة المولعة بمناداتها بالصراخ ؟ سأعطيها مرّة أخرى على قَدْرِ عقلها . هذا ما علمتني إياه أمّي العزيزة و هي تودِّعني في يوم زفافي : عليك بالعقل الذي يهديك للواقعية ، فهو كنز الكنوز ، و نعمة من الرحمن !
- أنا هنا يا أمّي العزيزة ؛ أرزم ملابس الولادة .
- ألم أقل لك بوجوب دوام الحركة ؟ انزلي فوراً للمطبخ !
- صار !
عند دخولها للمطبخ ، شاهدت إيناس ثلاثة طسوت تغص بالفرّوج المذبوح .
- ما هذه ؟
- هذه أربعون دجاجة . عليك هلس ريشها و تنظيفها كلها قبل الظهر لإطعام الضيوف : أخواتي السبعة و بناتي التسعة . الحركة مفيدة للحامل . هذا ما قالته الطبيبة لابنتي فاطمة !
- صار !
عندما فرغت من هلس و تنظيف الأربعين دجاجة ، عصفت بها الموجة الثانية من آلام الطلق .
- إيناس ! إيناس ! أين أنت ؟
- بالمطبخ !
- هل أكملتِ هَلس الدجاج و تنظيفه ؟
- نعم .
- أغسلي يديك ، و تعالي جُزِّي ثيِّل الحديقة بعربة الجز . الحركة مفيدة للحامل . هذا ما قالته الطبيبة لابنتي فاطمة !
- صار !

فيما هي تدفع عربة جَزِّ الثيِّل جيئة و ذهاباً ، أخذت موجات الألم العاصف تتقارب ، فتكرف معها البطن و الظهر . لقد اقتربت ساعة الولادة .
- إيناس ! إيناس !
- نعم ، عمّتي !
- لماذا كل هذا التأخير ؟ ها ؟ هيا استعدي للذهاب لمستشفى الولادة الآن ، لقد انسكب ماء الرأس عند فاطمة ! فوراً و إلا تركتك لوحدك !
- صار !

رقدت فاطمة على السرير الوحيد الشاغر بصالة الولادة الأولى ، فتعيَّن إدخال إيناس صالة الولادة الثانية .
ألقت إيناس جسدها المنهك على السرير و هي في حالة يرثى لها من الإرهاق . و تعجبت من مدى تضخم حجم الوليد الحاصل ببطنها ، و من التوقف المفاجئ لموجات عواصف آلام الطلق . تذكرت قول أمها لها : عند الطلق ، يقف عزرائيل على سرير الزوجة ، فيما تهفّي الملائكة للزوج ! يا لها من قسمة ضيزى : عزرائيل و شفى الموت للزوجة ، و الملائكة و الترويح للزوج ! لماذا لا يصبح الحمل و الولادة من الواجبات الحيوية للرجال ما دامت الملائكة لم تختر غيرهم كي تُهفّي له ؟
جاءت المولدة إلى سرير إيناس ، و فحصتها . ثم قالت :
- هل هذا هو أول طفل لك ؟
- نعم !
- التوسع أربعة أصابع فقط . هل تشعرين بآلام الطلق الآن ؟
- كانت تعاودني كل خمس دقائق ، و لكنها توقفت الآن !
- ستتعسر الولادة ما دامت بِكراً . هل تستطيعين المشي قليلاً ؟
- لا ! أشعر كما لو كنت قد فقدت الإحساس بساقَيَّ ، و أن جسدي قد بلغ منتهى الإعياء !
- سأعود إليك بعد قليل لأرى ما الذي ينبغي عمله .

عندما تَرَكتْني المولدة ، غَفَوت إغفاءة الجندي المُنهك بعد انتهاء المعركة الطويلة . و شعرت كمن يحلم في اليقظة . رأيت التلاشي ، أسود طويلاً و فارغاً ، غير أني شعرت كما لو كان كل شيء على ما يرام و أن عقلي متقبل لهذا الوضع باعتباره أنه هو الوضع الطبيعي . و لكن لماذا مولدتي تتلمس رسغي بيد ، ثم تتلفت نحو العاملات مؤشرة بيدها الأخرى نحوي بعيون دامعة و بإيماءات مهتاجة ؟ لا بد أن تلك هي دموع السعادة بعد أن نجحت في توليدي ، و ها هي تومئ للجميع للتنويه بحسن صنيعها و بالجمال الأخاذ للوليد الجديد . كم هي عاطفية هذه المرأة الطيبة القلب ! و لكن لم استبد الوجوم على أوجه الجميع حولي و هم يستمعون إليها ؟ هل هناك مشكلة في الطفل ، لا سمح الله ؟ كلا ، مستحيل ، مثلي لا تلد غير الأطفال الأصحّاء التمام . أرى الجميع حولي يبكون . مساكين . لعلهم يشعرون بالقلق بسبب ضحاياهم الشباب في هذه الحرب العبثية التي أشعلها هذا المجرم الغبي صدام مع الجارة إيران و التي استمرت ثمانية أعوام عجاف أتت على الزرع و الضرع . الحمد لله أن كل شيء قد أصبح على ما يرام الآن ، و ما عاد هناك سبب للقلق بعد توقف الحرب . مسكينات . يا لهن من نساء طيبات القلب ؛ قلوبهن مثل قلوب الأسماك . آه كم أنا آسفة لعدم تمكني من مساعدتهن بشيء ، ولا توجيه عبارات التعزية اللطيفة لهن لمواساتهن و لتبديد قلقهن .

حسناً ، لقد فقدت الإحساس بالزمن تماماً و بدا العالم ضبابياً ناعماً . أتذكر سرير المستشفى و لكنني لا أتذكر شيئاً عن جسدي و لا عن الجنين ، كما غاب القلق عني تماماً . فجأة تدفق الضياء الأبيض الذي يعمي ببريقه العيون و الذي راح يتقدم نحوي و أنا أطوف بسلام طاغ في عالم كل شيء فيه بات أوضح و أدق و الألوان أبهج . تقدمت و تقدمت إلى أمام دون الحاجة إلى النظر إلى الوراء وسط تدفق مشاعر الفرح و الراحة حتى غمرني النور الوهّاج . و من وسط نهر الضياء الآسر ، تراقصت أمام عيني شفتان لوزيتان ساحرتان ، و قلن لي :
- مرحباً بمقدمك ، يا سيدتي ! جِئْتِنا من العراق ؟
- نعم . و كيف عَرِفت ؟
- من رائحة طينته الزكية الأثيرة لدينا التي تفوح منك ! إنه الموطن الشهير للآلهة المغدورة ، و فيه أكبر بحيرة للدماء . مساكين أهل العراق الشرفاء ، لا مستقبل لهم داخل بلدهم . و لكنهم يحملون رائحة ترابه المتميزة .
- أوه ! صحيح ! و لكن لماذا لا مستقبل لهم ؟
- لأن بلدهم فاحش الثراء ؛ و لذا ، فإن أولي الأمر فيه من الشرفاء ما يلبث أن يقتلهم أو يزيحهم المجرمون الحرامية بلمح البصر ، ليتسمروا على كراسيهم طوال عقود ، مستنزفين أقصى ما يمكن استنزافه من ثرواته و دماء شبابه . و أنت تعلمين بأن المجرم الذي لا يشبع من أكل الحرام لا يسلِّم الحكم إلا لمن هو أسفل منه . بلدكم منجم لأنفس الثروات الطبيعية و البشرية و التي ما فتئت سلباً مسلوباً على مر العصور . و لكن شعبكم ينتقل من جائحة لأخرى و هو دائخ بين سراق الداخل و الغزاة الطامعين فيه من الخارج ، و بين عبادة التاريخ .
- عبادة التاريخ ؟
- نعم ! لقد حوَّل المجرمون ماضيكم البائد إلى صنم يحكم حاضركم ، فضاع حاضركم و مستقبلكم معاً في عبادة ذلك الصنم . إنها الصنمية التاريخية . و لكن ربك بالمرصاد !
- لم أفهم . و لكن لماذا ؟
- لكي يُشْغِلوكم بقتل بعضكم البعض و جيرانكم في حروب عدمية تترى ، فَتَنْسَون مصيبتكم الكبرى : حكامكم اللصوص السفلة ، و تتفرق كلمتكم بدلاً من توحدها لإسقاطهم !
- فهمت الآن . أوه ! كم هو مُحزن وضع شعبي العراقي المسكين !
- صحيح ، و لكن لا داعي للحزن الآن بعد أن خرجتي من الظلمات إلى النور !
- حمداً لله !
- ما اسم أمَّك ، يا إيناس ؟
- صَبا أحمد !
- صَبا ، بالفتح ؛ أم صِبا بالكسر ؟
- صَبا ، بالفتح .
- أوه ! مع الأسف ! لقد حصل المحذور . أنّك لستِ أنتِ المقصودة ! إنّه تشابه الأسماء مرة أخرى ! عليَّ أن أعتذر منكِ للإرباك الحاصل ! و لكن عليك أنتِ مغادرة جنة السماوات ، و العودة إلى جحيم العراق ثانية فوراً !
- و لكن لماذا ؟
- لأنك لستِ أنتِ المقصودة . المقصودة هي امرأة أخرى أسم أمها هو : صِبا أحمد ، و ليس : صَبا أحمد . أنا آسفة !
- و لكن الفرق بين الاسمين بسيط و لا يكاد تمييزه ! ألا يمكنك عمل شيء لمساعدتي على البقاء هنا في الجنة ؟
- أخشى أنني لا أستطيع عمل شيء لك بهذا الصدد ، فنحن أعلى من ذلك ، فمثل هذا الأمر مُحال هنا !
- أرجوكِ ! ساعديني ، فقد تعبت من الحياة في العراق ! كما أنني أخشى أن يتزوَّج عليّ رجلي بامرأة ثانية فأمضّي بقية عمري و الغيرة تنهش قلبي ليل نهار ! أنت تعلمين أن الرجال طمّاعون للفراش ، و عيونهم زائغة على الدوام ، رغم عدم وجود فرق بين امرأة و أخرى ! كما أنهم لا يقدرون قيمة ما لديهم مثل تقديرهم لقيمة ما ليس لديهم !
- هذا صحيح ، و سببه خوفهم من الموت ؛ و لكنه أمر ضروري لإدامة البشرية !
- و لكن لماذا يجب على النساء الحمل و الولادة دون الرجال ؟ يمكن تعديل واجبات التعاون و المشاركة بينهما بجعل الحَمْل و الولادة على الزوج ، فيما تتكفل الزوجة بالرضاعة و الحضانة ، أليس كذلك !
- فكرة معقولة و عادلة !
- أرجوكِ ! أبقني هنا بدلاً من البهدلة في دوّامات العراق !
- و لم العجلة ؟ ألا تعلمين أن كل أهل العراق الشرفاء مأواهم الجنة !
- أكيد ؟
- هذا هو الأمر الوحيد الأكيد بصدد شعب العراق ! قوّاكِ الرحمن !

عندما جاءت عاملة الخدمة بعربة نقل الموتى لحمل جثة إيناس إلى برّاد جثثت الموتى ، تحرّك ساعدا الأخيرة ، و أمسكا ببطنها .
- سليمة ! وِلِـﭻ-;- سليمة ! صرخت العاملة على المولدة .
- ما بك تصرخين ؟ ألا ترينني و أنا أوَلِّد هذه المرأة الكبيرة بالسن ؟
- هذه المرأة هنا ! إنها تتحرك ، و هي ليست ميتة ! كيف تأمرينني بنقلها لبرّاد جثث الموتى و هي حيّة ترزق ؟ هل تريدين كسر رقبتي ؟ ها ؟ صخَّم الله وجهك !
تركت سليمة توليد المرأة الكبيرة بالسن ، و هرولت نحو سرير أيناس . و قفت فوقها ، و ضربتها بقوة على أم رأسها ، ثم راحت تحرك وجهها يمنة و يسرة !
- إيناس ، إيناس : كيف أنتِ ؟ إيناس !
- بخير . أجابت إيناس .
- الحمد لله !
بعد فحصها ، أعلنت سليمة ، و هي تخاطب العاملة السليطة اللسان :
- لقد نزل ماء رأس الجنين ! أنقليها إلى سرير التوليد حالاً !
و فيما كانت سليمة تُوَلِّد إيناساً ، صرخت الحامل الكبيرة بالسن من على سرير الولادة جنبها :
- تالله لن أحمل مرة أخرى و لو قطّعوا أوصالي !
- كلكن تقلن هذا هنا . و لكن لا بأس عليك : ستسطرين السبعة أطفال الواحد تلو الآخر حسب الأصول ! ردَّت عليها العاملة .
- آخ ، يُمّا !
- أسكتي و إلا دمغتك على أم رأسك ! أمرتها العاملة مهددة .
- ولـﭻ-;- آخ ، يُمّا ألحقي لي !
- لعد بس تعرفين كيف تتفلقحين جوّاه ، و تأكليه للصُرَّة ، و تونِّسين روحك ؟ ألا تعرفين شوية تجمِّضين على روحك هنا ؟
أخرجت المولدة طفلة إيناس الوليدة ، فشعرت الأخيرة بالراحة و بالسعادة الطاغية و هي تسمع صوت بكائها المبحوح البهيج احتفاءً بخلق الحياة .
- ضعيها مؤقتاً في الحاضنة ، لطفاً ، كي أتفرغ للمرأة الثانية . قالت المولدة للعاملة و هي تناولها الطفلة الوليدة .
انتقلت سليمة لتوليد المرأة الكبيرة بالسن .
دخلت عمّة إيناس صالة الولادة و توجهت نحو إيناس مباشرة ، و قالت لها :
- لماذا ولدتي بنتاً و ليس ولداً ، ها ؟
- الأمر بيد الله !
- إنها الكارثة ! لقد كنت أتصور أنك ستلدين ولداً مثل ابنتي فاطمة كي أفرح به ، و ليست قنبلةً ذريّة !
- ولـِﭻ-;- ، إنتي ، مهمودة الشيب ، أخرجي برّه حالاً ، و إلا أخرجتك بالركلات ! ممنوع الدخول لصالة الولادة ! أمَرَت العاملة عمّة إيناس ، التي أسرعت بالخروج طائعة .
- ست سليمة ، هل أنقل إيناس من سرير التوليد ؟ سألت العاملة .
- كلا ، دعيها ترتاح قليلاً ؛ فلديها جنين ثان ينتظر التوليد . أجابتها سليمة .
بعد نجاحها في توليد المرأة الكبيرة بالسن ، انتقلت سليمة إلى إيناس ، فأولدتها طفلها الثاني : ولد .

لدى انتقالها من سرير التوليد إلى سرير التمريض ، أحست إيناس بالفرح الغامر يلفها ، و بانزياح همِّ طن الصخور التي كانت ترزح تحتها رغم غزارة الدماء التي بللت ملابسها . كما أحست بشوق طاغ لمعانقة طفليها الوليدين ، و تحسس ملامستهما اللذيذة لصدرها .
دخلت عمّة إيناس صالة الولادة مرة ثانية ، و توجهت نحو إيناس مباشرة ، قائلة لها :
- إسمعي ، أنا أريد البنت لي كي أربّيها بنفسي ؛ أما الوَلَد ، فهو عليك ، و لا دخل لي به مطلقاً !

بغداد ، 27 / 4 / 1988 .



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 13-13 (الأخيرة)
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 12-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 11-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 10-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 9-15
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 8-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 7-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 6-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 5-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 4-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 3-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 2-13
- عطو و هابرماس و نهاية مدرسة فرانكفورت / 1-13
- حسين علوان حسين - الأديب و الباحث الأكاديمي العراقي - في حوا ...
- القليل من الدعم اللوجستي فقط
- ماركس ، و فرحان : عندما يفيض الغيض بسبب الظلم / 5-5
- أقوى العلماء تأثيراً ماركس ، و فرحان : عندما يفيض الغيض بسبب ...
- ماركس و فرحان : عندما يفيض الغيض بسبب الظلم / 3- 5
- ماركس و فرحان : عندما يفيض الغيض بسبب الظلم / 2 - 5
- ماركس و فرحان : عندما يفيض الغيض بسبب الظلم / 1 - 5


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - قصة موت و حياة